الثورة المغدورة 1

الثورة المغدورة (1)

المغرب اليوم -

الثورة المغدورة 1

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

لا أدرى ما الذى جعلنى أتذكر كتاب ليون تروتسكى «الثورة المغدورة: نقد التجربة الستالينية» الذى نشره فى 1936 منتقدا التجربة السوفيتية بعد وفاة لينين. ما طرح ذلك وكان ملحا على الذهن ما جاء فى محاورات تليفزيونية طرحت بإلحاح سؤالًا عما إذا كانت ثورة 25 يناير 2011 «ثورة» أم «مؤامرة»؟! الثورة كانت تعنى أمرًا إيجابيًا وتقدميًا ولصيقًا بالاحتياجات المصرية وتحقيق انطلاقة فى اتجاه تقدمى لا يعرف أحد إحداثياتها الجغرافية والزمنية. بدا لى السؤال فى غير موضعه أو أنه يترك أمورا ناقصة كثيرة لعلها كانت أولى نوبات الغدر بالثورة التى خرجت بالفعل بمئات الألوف أو حتى بمليونيات المصريين الذين وجدوا مصرهم لا تسير فى المسار الصحيح الذى يليق بها.

كانت هناك شواهد كثيرة على إمكانية حدوث هذا الشكل من أشكال الانفجارات الشعبية، وأهمها ما رصده التقرير الاستراتيجى العربى الذى يصدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 2004 وحتى 2010 من التصاعد فى أعداد وكثافة الخارجين إلى الشارع احتجاجًا على أوضاع ما لا تراها الجماهير غير مواتية لما يطلبونه من مطالب. المتوسط فى العام 2010 كان خمسة احتجاجات يومية وقفت أمام نقابة الصحفيين أو اعتصمت أمام «مجلس الشعب». لم يكن فى الأمر غفلة، ومن تصريحات كثير من المسؤولين كان الخروج متوقعًا ولكن فى حدود يمكن التعامل معها. المعضلة فى تقدير ما حدث بعد الأحداث منذ 2011 وحتى الآن أن الجميع أغفل أمرين: أولهما أنه لم يكن هناك قيادة معروفة تتعامل مع الحقائق السياسية التى نجمت عن الخروج الجماهيرى. كانت هناك أحزاب معارضة انتهزت الفرصة؛ ولكن الثابت كان أن القوة السياسية التى صنعت فارقًا فى الشارع السياسى كانت جماعة الإخوان المسلمين من خلال قدراتها التنظيمية والتمويلية واللوجستية والفكرية أيضًا. وثانيهما أنه لم يكن هناك مشروع وطنى معروض على الشعب المصرى يتناول السلطة السياسية والتعامل مع الإقليم المصرى بما فيه من بشر وحجر.

الثورة كانت باختصار ناقصة للقيادة، فلا كان فيها لينين ولا ماو ولا حتى الخمينى الذى حاول الشيخ يوسف القرضاوى الحلول محله فى ميدان التحرير؛ كما كانت خالية من المشروع السياسى والاقتصادى. ممثلى حركة «كفاية» لم تكن ميولهم السياسية اليسارية ظاهرة، وكان كافيًا بالنسبة لهم حدوث «الثورة» التى باتت بلا لحم ولا عظم وفيها من الفراغات الفكرية ما أتاح فرصة كبرى للجماعة الإخوانية. أثر من هذا لا يزال باقيًا عندما تأتى المعارضة للمشروع الوطنى الجارى حينما يكون الحديث عن «فقه الأولويات» الذى لم يظهر أبدا أثناء الهتاف والتظاهر والاعتصام. كان هناك الكثير من الكلام عن «الفقراء» و«الغلابة» وثقافة توزيعية من خلال الدعم الذى لا يقدم للتنمية والمنافسة فى العالم المعاصر. باختصار لم يكن هناك مشروع يلائم القرن الواحد والعشرين يحقق نهضة قومية لا تقوم على الدعم وإنما على العمل والمعرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة المغدورة 1 الثورة المغدورة 1



GMT 00:39 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

يوسف شاهين انتحر حبًا في فاتن!!

GMT 00:34 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

مع قهوة الصباح

GMT 00:28 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 00:26 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib