محمد بن عيسى

محمد بن عيسى

المغرب اليوم -

محمد بن عيسى

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

لست ممن يتمالكون أنفسهم ساعة الحزن فيستطيعون الكتابة عمن يستحقونه من الرفاق الذين اختارتهم العناية الإلهية للذهاب فيما ليس فيه عودة. السفير والوزير المغربى «محمد بن عيسى» كان معبرا عن جيل بأكمله من العرب الذين أولا كانت لهم صلات خاصة بمصر اكتسبوها منذ الصغر فى المدارس المصرية؛ وثانيا أنهم بحكم العمر عاشوا التجربة الكبرى للعروبة التى تضم الناطقين بالعربية من المحيط إلى الخليج. رجلنا قبل الأولى وبعد الثانية كان إنسانا فريدا مثقفا وراقيا وصاحب تجربة عملية فى السفارة والوزارة بمهامها المختلفة بين العواصم، وبين الشؤون الخارجية والثقافة. قبل ثلاثة عقود تعرفت عليه فى السفارة المغربية بواشنطن عندما أخذنى إليه الأستاذ لطفى الخولى رحمه الله؛ وما إن دخلنا إلى منزله أصبحنا جزءا من العائلة المغربية. كانت العلاقة بين السفير والكاتب عميقة لجيل يعود إلى الستينيات عندما كانت «العروبة» حلما وأملا لهما صفات حتمية. كان حضورى إلى الرحاب هذه المرة فى نهاية التسعينيات حينما بات الواقع عصيا.

أظن أن كليهما - الكاتب والسفير - دخلا آنذاك إلى نوع من الواقعية التى لا تستبعد الآمال، وإنما تبحث كيف يمكن تحقيقها. أحد وسائل «محمد بن عيسى» كان تجربة فى قرية «أصيلة» المغربية التى تقع بالقرب من «طنجة» فى شمال المغرب الشقيق والتى جعل منها ساحة الحوارات العميقة حول العرب وقضاياهم، والعالم وما يجرى فيه؛ ورغم سطوة السياسة فإن الثقافة والفنون كانت حاضرة كل صيف. صارت اللقاءات متعددة ودورية، ومعها بات مشروع «أصيلة» أصيلا؛ وفى آخر المرات قبل عامين صارت القرية مدينة أنيقة تسفر عما يجرى فى المغرب من إصلاحات وتقدم، ظهر منه داخل المشروع مدرسة للأطفال يقدمون فيها الفنون و يتعرفون فيها على ضيوف المملكة من العرب. قبل أكثر من عام زار القاهرة بدعوة من مؤسسة «كيميت» لكى تمنحه جائزة د. بطرس بطرس غالى لما قدمه للمغرب وللعرب وإفريقيا. رحمه الله سوف أفتقده كثيرا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد بن عيسى محمد بن عيسى



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

GMT 05:52 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

زيارة أحيت معادلة

GMT 05:48 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib