بوسطن ومدن مصرية

بوسطن ومدن مصرية!

المغرب اليوم -

بوسطن ومدن مصرية

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

مدينة بوسطن تقع على المحيط الأطلنطى ويخترقها نهران: «تشارلز» ويقسمها إلى مدينتين؛ كامبريدج وبوسطن، بينما نهر «المستيك» فيقع على شمال المدينة حيث يربط ما بين بحيرة ميستيك ويصب عند ميناء بوسطن. هى مثل القاهرة التى يفرق فيها النيل بين القاهرة التاريخية منذ العصر الفاطمى، والجيزة التاريخية أيضا. ولكن الحالة جمالها فى فصل الخريف حيث يمتد فيها اللون الأخضر أشجار وارفة على امتداد البصر، وبعدها وانطلاقا من شهر سبتمبر يتحول اللون إلى خافت الخضرة حتى يعبر إلى الأصفر الذى يتجه نحو الأحمر عبورا بالبرتقالى ثم يصاب بالعتمة عند الوصول إلى البنى الذى يجهز الأوراق للسقوط مع أول رياح ممطرة. الألوان تتوقف كثيرا على درجة الحرارة واتجاه الضوء الذى يبدو مشبعا بالشمس مع اختلاف درجات الدفء منذ وداع الصيف حتى نصل إلى أول هبات الشتاء. فى كل الأحوال فإن الأمر يبدو لوحة رائعة لكبار الفنانين التشكيليين فى جوهر تطهر النفوس وعندها تلمع العيون.

فى بوسطن لا ينفك ذهنك عن التفكير فى المدن المصرية ويحضر لك النظر فى مقدمتها القاهرة والإسكندرية؛ وبالتأكيد سوف تبدأ بأن بوسطن لا يوجد فيها ما يتوافر فى الأولى أو الثانية من مكانة تاريخية تركت آثارها على الوجود حتى قيل إن الزمن تحدى البشرية دوما ولكن «الأهرامات» وحدها تحدت الزمن. فالتاريخ غير حاضر بمثل هذه النفاذية التى تمثلها عصور وحقب وألفيات، ولا حتى بمثل هذا الزخم من كثافة بشرية. ومع ذلك فإن حاضر بوسطن فيه بصمات الفترة الاستعمارية البريطانية وما تبقى من آثار حرب الاستقلال؛ ولكن الحداثة موجود بشدة حيث تجتمع «العولمة» فى كل شيء ولكن مع بصمات أمريكية خالصة. والمدهش أنه فى كل الأحوال فإن الحاضر ممتد نحو المستقبل ليس فقط فى شباب المدينة، وإنما فى قدراتها الخالصة على أن تخترق بالعلم حجب القادم من سنوات وعقود. تاريخ

هذه حالة مختلفة عن العالم القديم، والذى بات قدمه بعيدا عن التاريخ، وصار نوعا من التآكل والتراجع إلى الدرجة التى جعلتنا نبحث عن «عاصمة جديدة» تحت اسم جديد: العاصمة الإدارية. فإذا كان لابد مما ليس منه بد، وأن المدينة بين القاهرة والعين السخنة سوف تكون حاضرة جديدة فلماذا لا تكون من نوعية المدن التى تفوز دائما فى مسابقات المدن المتقدمة: ميلبورن فى أستراليا وفانكوفر وتورونتو فى كندا. هذه مدن لم يكن لها وجود عالمى قبل قرنين من الزمان، والحقيقة فإنها باستثناء «فيينا» التى تفوز دائما بمكانة خاصة بين مدن المقدمة، فإنه لا توجد مدينة «تاريخية» بين المدن العشر الأولى فى العالم (وحتى لا توجد فيها باريس أو روما أو لندن أو نيويورك). غالبية المدن المتقدمة فى العالم موجودة فى أستراليا وكندا، أى فى عوالم جديدة بالفعل. هذه مدن فسيحة فى صداقتها للإنسان والبيئة، وفيها من البراح النفسى والإنسانى ما يسعد البشر، ويجعلهم أكثر ابتساما وتفاؤلا، والمؤكد أكثر إنتاجية وسعادة.

العالم العربى ليس فيه الكثير من المدن السعيدة، وحتى دبى درة التاج فى الحساب العربى، وهى الأخرى من مدن العالم الجديدة، فإن مكانتها متأخرة نسبيا لأن المدن السعيدة لا تقاس بعدد ما فيها من أبراج. وكذلك سوف يجب أن يكون المقياس والمعيار فى «العاصمة» المصرية الجديدة بحيث تكون المدينة حاضرة إنسانية صديقة للبيئة لمن سوف يأتيها من بشر. ومن الجائز تماما أن تكون هذه المدينة إنقاذا للقاهرة، المدينة والحاضرة القديمة هى الأخرى حيث جرى إنعاشها، وبث الروح فى معالمها التى فى مجموعها تمثل متحفا تاريخيا بين عصور فرعونية ورومانية وإسلامية فاطمية ومملوكية خديوية ولم لا حديثه أيضا (أحياء مثل الزمالك والمنيل القديمة، ومصر الجديدة القديمة أيضا، لها عبق خاص؛ وهناك من المبانى والملامح شوارع رمسيس والقصر العينى ما يوحى بأن روحا سارية فيها تمزج ما بين الحداثة والتاريخ).

كيف تركت بوسطن إلى القاهرة؟ لا أدرى وهل كان ممكنا ألا يحدث ذلك؟!، لا أظن أن ذلك يحدث مع المصرى؛ ولكن ما جعل الرؤية والنظر ينصب على بوسطن فإن مصر دائما تظل ملحة، وعندما يأتى الخبر أن هناك 22 مدينة جديدة تحت الإنشاء فإن الخيال يذهب بعيدا. فإذا كان للسفر سبع فوائد فإن هناك فائدة إضافية أنه فى بوسطن بعض الوقت لمتابعة ما يحدث فى المحروسة من خلال كم هائل من «اليوتيوب» الذى يحكى عما حدث فى أحياء القاهرة المختلفة كل حسب الفترة التاريخية التى تألق فيها، مضافا لها وصدق أو لا تصدق القناطر الخيرية أيضا. المسألة فى هذه الحالة أننا نقبل على نوعية جديدة من المواطنين الذين يتطلعون إلى عالم مصرى جديد من ناحية يعطى للمحافظات المختلفة نوبة من التجديد والبعث بينما فى نفس الوقت يخرج إلى الفراغ غير المعمور بكم هائل من العمران الذى يمثل قوة عمل كبيرة وطاقات وطاقة غير مسبوقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوسطن ومدن مصرية بوسطن ومدن مصرية



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib