نضج الدول

نضج الدول

المغرب اليوم -

نضج الدول

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

أظن أن الذيوعُ الذى حازه تسجيل الحديث ما بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس الليبى معمر القذافى على شبكات إعلامية مختلفة ومتنوعة، والتساؤل عن التوقيت والغمز واللمز عن مغزى تسريب الحديث، يكشف أولًا عن تهافت شديد فى التعامل مع هذه الوقائع. فالحدث نفسه يضيف لنا معلومات لم تكن معلومة من قبل. وثانيًا أن الإذاعة تمثل فرصة للتعامل مع مرحلة حرجة ودقيقة وعظيمة من التاريخ المصرى المعاصر كان حريًّا بالمهتمين من مدرسة النميمة أن يأخذوها بالجدية التى تستحقها، حيث ارتبطت بحرب الاستنزاف المجيدة، وما أنتجته من «مبادرة روجرز» الأمريكية وعملية دبلوماسية وسياسية أتاحت فرصة لاستعادة الأرض المصرية المحتلة، وفى نفس الوقت باتت جزءًا من الطريق إلى حرب أكتوبر من عمليات سياسية جادة قادت إلى استعادة أرض مصر كاملة غير منقوصة. وثالثًا أنه لا يوجد مفاجأة فيها، لأن الدارسين لعبد الناصر والدولة المصرية وقتها يعرفون أن تحولًا كبيرًا حدث فى المنهج السياسى والفكرى للرئيس والدولة المصرية فى مجملها بعد «النكسة– هزيمة– يونيو 1967».

هذه التغيرات كانت واضحة وضوح شمس صيف بعد أن أتاحت الدكتورة هدى عبد الناصر – أستاذ العلوم السياسية والنائبة فى مجلس الشيوخ – للدارسين والصحفيين الوثائق الخاصة بنظرة الرئيس للكثير من القضايا الداخلية والخارجية، وبالطبع ما تعلق بالهزيمة وكيفية تجاوزها.

الحقيقة التى تُستخرج هو أن مصر ورئيسها دخلا إلى مرحلة من النضج فى التفكير والفهم الاستراتيجى للواقع وكيفية التعامل معه بما يحقق المصالح القومية، وفى المقدمة منها تحرير الأرض المحتلة. فى تاريخ الدول، فإن النضج يأتى ساعة إدراك أن اتخاذ موقف من الاحتلال بالرفض الأخلاقى أو القانونى، وفى العموم راديكالى للحصول على كل شيء أو البقاء فى عاره، لا يحرر أرضًا؛ وإنما تغيير الموقف ذاته فى توازناته وقدراته الدفاعية والهجومية هو الذى ينقل القضية كلها من حالة الخزى إلى حالة الشرف. حديث الرئيس يعكس حالة من النضج للدولة الوطنية المصرية التى التفت حوله بالملايين ساعة الهزيمة الكبرى؛ ويشرح بوضوح الفارق ما بين تقدم الدولة الوطنية المصرية وحالة الذين يسجلون مواقف كلامية و«حنجورية» و«حربجية» فى مظهرها وقبول بالهزيمة فى مضمونها. للأسف فإن هذه الحالة احتكرت هذه النوعية من الحديث ليس فى ذلك الوقت وحده، وإنما عبر المراحل المتنوعة التى شهدت استعادة الأراضى المصرية والأردنية المحتلة وما تيسر من فلسطينية محتلة أيضًا ضاعت بعد ذلك.

ورغم أن الفترة التى جرى فيها الحديث كانت حرجة، لكنها فى نفس الوقت كانت فترة بناء واستعداد واكتساب المعرفة العلمية والاستراتيجية. والكلمات فى نضجها كانت وعيًا بما تحتاجه دولة كان عدد سكانها وقتها 30 مليونًا إلى جوار التحرير؛ وإدراكًا رشيدًا لما يحدث فى العالم. وجهة النظر المقابلة كانت تقوم على المزايدة؛ وتحقيق انتصارات وهمية عن طريق جمل زاعقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نضج الدول نضج الدول



GMT 14:43 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 14:41 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 14:39 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

GMT 14:37 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 14:34 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ما الذى حققه فيلم (إن غاب القط) فى أهم اختبار له؟

GMT 14:32 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 14:28 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

استراحة محارب!

GMT 14:25 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
المغرب اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 11:26 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
المغرب اليوم - أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته

GMT 17:36 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
المغرب اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 08:03 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

قماش عاكس لحماية جليد جبال الألب من الذوبان

GMT 20:59 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

زلزال قوته 4.10 يضرب محافظة قفصة التونسية

GMT 11:11 2023 الأحد ,02 تموز / يوليو

نوال الزغبي بإطلالات شبابية تُبرز أناقتها

GMT 00:27 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 08:08 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تسريب لائحة تضم أسماء وزراء حكومة عزيز أخنوش

GMT 05:10 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

اسرار جمال ورشاقة كلوي غرايس موريتز

GMT 07:27 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

فرض الحجر الصحي على 141 منزلا بإقليم ورزازات

GMT 19:33 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

مانشستر يونايتد يضع شرطين لانتقال بوغبا لريال مدريد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib