المالك والمستأجر مرة أخرى

المالك والمستأجر مرة أخرى!

المغرب اليوم -

المالك والمستأجر مرة أخرى

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

للصديق د. مصطفى الفقى قول ذائع أن عقل مصر سنى ولكن قلبها شيعى. ويبدو أن هذا الانقسام يجوز أيضا بين «الرأسمالية» و«الاشتراكية»، ومع الأولى يقع عقل المحروسة ومع الثانية قلبها. وبينما يظهر الانقسام الأول فى الشؤون الدينية؛ فإن الثانى يقع فى أمور الحياة والاقتصاد. وما أن بدأ الحديث عن قانون جديد للمالك والمستأجر حتى هبت الزوبعة، فالدولة التى بدأت خلال الأعوام الأخيرة تدرك الآثار المدمرة لقوانين الستينيات العقارية وآثارها المدمرة على السوق الاقتصادية والثروة العقارية والأثقال الكبرى التى تقع على السلطة القضائية؛ حتى ظهر الانقسام بين العقل والقلب فى السلطة التشريعية.

انشقت النفس المصرية بين جدران مجلس النواب، ووقت كتابة هذا المقال كان القانون قد تم إقراره بأغلبية ساحقة وفاز عقل الدولة الداعم لمناخ الاستثمار والإجابة الإيجابية على السؤال الحرج عما إذا كنا نريد التقدم بمصر إلى أعتاب الدول المتقدمة التى تعيش على إدارة الثروة، أو نبقيها على ما كانت عليه مكبلة بقوانين منتصف الستينيات التى عاشت على إدارة الفقر. آخر الأنباء التى حلت هى أن مجلس النواب الموقر أحال الموضوع إلى عجز الحكومة عن تقديم البيانات اللازمة؛ وما تقدمه يقف عند أرقام التعداد الشامل فى عام 2017 ومن ثم فإن ثمانى سنوات بعدها لابد أنها غيرت من ملامح الصورة.

النقاش على هذا النحو يخرج عن الحاجة القومية للإصلاح الاقتصادى الشامل الذى لا يمكن حدوثه دون تنمية شاملة للأصول والثروة المصرية؛ وهذه لن تأتى ما لم يتم تخليصها من الأثقال الاجتماعية التى احتوتها قوانيننا الاقتصادية خلال عصور ماضية. ليس معنى ذلك أن الدولة تستبعد هذه الأثقال فى مسؤوليتها وإنما تتعامل معها بالطرق «الطبيعية» التى تجرى فى بلدان سبقتنا للتقدم، أى الحماية الاجتماعية. ولمثل هذا كانت ملايين الوحدات التى جرى إنشاؤها للأقل حظًا، والمشروع القومى العظيم للحياة الكريمة، ومشروع تكافل وكرامة، والنمو الاقتصادى الذى يخلق فرصًا للعمل، وهدف التأمين الصحى الشامل للجميع.

ما تفعله الدولة هو ما فعلته الدول التى سبقتنا، وهى أنها تعتمد فى حركتها على نتائج آخر الإحصائيات الشاملة التى تجرى كل عشر سنوات. ما حدث فى المناقشات التى جرت فى مجلس النواب يدفعنا إما إلى تفصيل القانون حسب حجم المستأجر وعما إذا كان أسرة أو فردًا، وعما إذا كان الفرد ذكرًا أو أنثى، وحالتهم من حيث الزواج والطلاق والأطفال القصر والراشدين والسن والحالة الصحية، وعما إذا كان المستأجر لديه دخل آخر غير معاشه أو أنه ليس لديه؛ أو أننا مؤمنون فعلا باقتصاد السوق، وهو ينطبق على العقارات، كما ينطبق على كل العلاقات التى تنطوى على العرض والطلب أو الأصل فى اقتصاد السوق الحرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المالك والمستأجر مرة أخرى المالك والمستأجر مرة أخرى



GMT 11:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 11:38 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 11:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib