في قلب العاصفة

في قلب العاصفة

المغرب اليوم -

في قلب العاصفة

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

في مقال الأسبوع الماضي، «مشروع عربي لا بد منه»، انتهينا إلى أن الحرب الإقليمية الجارية تحتاج إلى «قدر كبير من التفكير العربي المشترك، ليس من خلال مجلس السلام الأميركي، وإنما من خلال مجلس عربي للسلام والتنمية والأمن في المنطقة». هذه المهمة فيها كثير من المشقة؛ لأنه خلال الفترة السابقة تعقَّدت الأمور بحيث لم تعد لا حرب غزة وتوابعها وحدها، ولا الحرب الإيرانية من جهة والأميركية الإسرائيلية من أخرى؛ وإنما أضيف لها بعد عربي، وهو أن مفاجأة الحرب كانت أن إيران لم يقتصر موقفها على مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن امتد إلى الدول العربية على الساحل الغربي للخليج العربي، معتديةً على سيادتها، مخالفةً كل القوانين الدولية وجهود الدول العربية التي سعت إلى تجنب الحرب من خلال المفاوضات النووية. وقبل الولوج إلى الموضوع الذي بات واقعاً في قلب العاصفة الكبرى في المنطقة، لا بد من توجيه التحية والإشادة للجنود البواسل العرب وقادتهم الواقفين على وسائل الدفاع الجوي، مستخدمين أرقى أنواع السلاح للدفاع عن بلدانهم.

المسار الذي سارت فيه الحرب، والذي كان مُتصوَّراً، أن يأخذ مسار حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، ومن ثم تكون هناك نافذة للتفاوض وباب للوساطة والسير في مسار تسوية مثل ذلك الذي تحقَّق في حرب غزة، حيث كان السعي في اتجاه وقف إطلاق النار، ثم الاجتهاد في طريق يمنع عودته. لم يكن هناك شك أن توازن القوى بين إيران في ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل في ناحية أخرى يقع في صالح هاتين الأخيرتين؛ وكانت فاتحة الحرب في يومها الأول قاطعة أن التوازن مختل تماماً في هذا الاتجاه نتيجة أن إيران لم تتعلم درساً واحداً من دروس الحرب السابقة، حيث جرى اغتيال القيادات السياسية، وفي المقدمة منها هذه المرة المرشد علي خامنئي ومعه 43 من القيادات السياسية والعسكرية. كانت إيران مخترقة اختراقاً شائناً، وجاء العجب أن إيران لم تحاول بناء وقت كافٍ من التفاوض لكي تصلح نواقصها وتسد الثغرات في أمنها، واقتصر نشاطها على تحديث صواريخها وتجهيز وكلائها من الميليشيات لكي يدفع «حزب الله» في اتجاه حرب لبنانية - إسرائيلية يجري فيها تدمير بيروت كما جرى في غزة. ولكن ما حدث كان أمراً آخر.

العزم الإيراني في المواجهة كان موجهاً إلى دول عربية، والأهداف لم تكن «القواعد الأميركية» التي لم يخرج منها لا صاروخ ولا رصاصة، وإنما كانت مضافةً لها أهداف مدنية لمطارات وموانٍ ومحطات للنفط وأماكن سياحية، مع الاعتراض على حركة الملاحة الحرة في مضيق هرمز، مع إغراق سفن حاملة للنفط في طريقها للأسواق العالمية. في البداية كان ما دفعت إليه إيران من تحقيق «الألم» - الذي تتحمله من أداة الحرب الإسرائيلية والأميركية - إلى العالم، من خلال الاقتصاد الدولي الذي لا يعيش من دون الطاقة المقبلة من الخليج؛ وإلى الإقليم الذي تريده خاضعاً للإرادة الإيرانية أياً مَن كان يمسك بها مرشداً أو رئيساً؛ لأن الأمر في النهاية سوف يكون في يد «الحرس الثوري» الإيراني. وإذا وضعنا كل الأمور في موضعها الصحيح على طاولة الشرق الأوسط فإن «المشروع الإيراني» أعلن عن نفسه لمواجهة «المشروع الإسرائيلي» في ساحة المنطقة التي تتنازعها مشاريع كثيرة، وللأسف ليس من بينها «المشروع العربي».

كل من المشروعَين الإسرائيلي المتعاون مع الولايات المتحدة، والإيراني الذي بات في يد «الحرس الثوري» ويريد التعامل مع السخط الداخلي، دخل في منافسة على لحم الدول العربية؛ وبينما كانت إسرائيل تمد أذرعها بالغزو إلى لبنان؛ فإن إيران دفعت بـ«حزب الله» لكي يستثير إسرائيل؛ بينما تتكفل إيران بقصف دول الخليج العربية بالصواريخ. الولايات المتحدة للأسف ذهبت مع الإرادة الإسرائيلية لكي تنضج مشروعها للسلام في المنطقة. اختلط الأمر في واشنطن كما هو معقد في المنطقة، وبات منطقياً أن المنطقة العربية لا ينقصها مشروع شامل للسلام والتسوية في المنطقة فحسب؛ وإنما ضرورة أن يسبقه أنه لا يحق لا لإسرائيل ولا لإيران أن تتنافسا للاستيلاء على مصالح دول عربية مستقلة وذات سيادة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قلب العاصفة في قلب العاصفة



GMT 20:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

GMT 20:42 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مدينة الصادق

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

تنصيب خامنئي الثَّاني

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

المواجهة بلغت نقطة اللاعودة

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

روسيا والصين... خطر الديموغرافيا المتناقصة

GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 02:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 21:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 03:35 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إليسا تنفي خبراً كاذباً عن وفاتها جراء حادث في دبي

GMT 00:10 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز أشكال الأحذية الأكثر رواجًا على "انستغرام"

GMT 02:01 2016 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

صفية مجدي تشرح أساليب وطرق تعليم الأطفال الإبداع
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib