تركيا ولبنان والجغرافيا الأخلاقية للفاتيكان
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

تركيا ولبنان والجغرافيا الأخلاقية للفاتيكان

المغرب اليوم -

تركيا ولبنان والجغرافيا الأخلاقية للفاتيكان

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

استهل البابا ليو الرابع عشر رحلة تاريخية إلى كل من تركيا ولبنان في الفترة الواقعة بين السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، والثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2025.

لماذا تركيا بالتحديد ومن ثم لبنان؟

جرت العادة أن تقتصر زيارات البابوات الأولى على العواصم العالمية الكبرى، غير أن ليو الرابع عشر باختياره تركيا الدولة المسلمة، ذات التاريخ الطويل، ولبنان البلد الصغير حجماً، الكبير قيمة حضارية، يعكس الاهتمامات الروحية والأخلاقية لحاضرة الفاتيكان، حيث البابوية قوة إقناع معنوية وأدبية على مر العصور.

يمضي الحَبر الأعظم إلى تركيا، لكي يحيي ذكرى مهمة بالنسبة إلى عموم المسيحيين في قارات الأرض الست، أي أول مجمع مسكوني عالمي دعا إليه الإمبراطور قسطنطين في عام 325 ميلادية.

في القلب من الزيارة تبقى قضية تعزيز الحوار مع العالم الإسلامي وتسليط الضوء على المسارات الدبلوماسية الساعية للوفاق لا الافتراق.

في أولى كلماته بعد اختياره لمنصب البابوية، شدد ليو الرابع عشر على الالتزام بالحوار والصداقة، بالاحترام المتبادل وفتح مسارات للسلام حول العالم، على الرغم من الأزمات الجيوسياسية المعاصرة.

يُعدّ البابا الحالي خامس بابا تاريخياً يزور تركيا، ممن زارها قبله بولس السادس عام 1967، ويوحنا بولس الثاني 1979، وبنديكتوس السادس عشر 2006.

تبدو تركيا بلداً إسلامياً ذا مشهد ديني مميز؛ إذ تعدّ مزيجاً متنوعاً من الاتجاهات الروحية، فهناك الإسلام السياسي، والإسلام الديني التقليدي، والتيار الصوفي، والحركة العلوية، عطفاً على أقلية مسيحية صغيرة.

سيزور أسقف روما أنقرة، وإسطنبول، ومدينة إزتيك، موقع نيقية القديمة، كما سيلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان وكبار القادة السياسيين والدينيين، والمشهد يحمل أريحية واضحة لروح وثيقة «في حاضرات أيامنا»، والتي يحتفل العالم بمرور ستة عقود على صدورها، وقد كانت بداية جديدة لفتح مسارات للتفاهم والحوار مع العالم الإسلامي بنوع خاص.

على أنه وقبل هذه الزيارة، يمكن القول إن حاضرة الفاتيكان، لم تغب عن المشهد التركي في السنوات الأخيرة، لا سيما حين ضرب الزلزال المدمر البلاد، فقد كانت حاضرة من خلال مؤسساتها الخيرية والإنسانية، ومساعدة المنكوبين؛ ما جعل رؤية البابا الراحل فرنسيس، واقعاً معيشاً، انطلاقاً من أن الترجمة الحقيقية للحوار تتجلى في أوقات المحن والضيقات، وليس في أزمنة الوفرة والهدوء.

لن يغفل البابا ليو الرابع عشر بالطبع أن يقدم شكراً واجباً للرئيس إردوغان والإشادة بدور الحكومة التركية في استضافة اللاجئين من سوريا، عبر أكثر من عقد، طالت فيه الفوضى ربوع ذلك القطر العربي المتألم، وإظهار وجه الرحمة لكل محتاج ومعوز للأمان، كما أن زيارة البابا للمسجد الأزرق الشهير والمعروف باسم مسجد السلطان أحمد في إسطنبول تحمل دلالة رمزية وإنسانوية لبناء الجسور وهدم الجدران.

من تركيا إلى لبنان الأرز، الأسطورة الفينيقية التي تأبى الموت، على الرغم من خمسة عقود من الحرب والصراعات، تحولت فيه أرضه ساحة حروب بالوكالة ولا تزال.

يعد ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور لبنان، فقد سبقه عام 1997 سعيد الذكر يوحنا بولس الثاني، والذي حمل معه رسالة رعوية عنوانها «رجاء جديد للبنان»، أكد فيها أن لبنان أكثر من وطن، ووصفه بأنه رسالة «للحوار والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وللتلاقي بين الشرق والغرب».

يمضي ليو الرابع عشر إلى لبنان في ظل مخاوف وهواجس عدة تلفه، وحروب أنهكته، وصراعات لا قِبل له فيها أو بها باختياره لبنان بعد تركيا، يظهر الفاتيكان اهتماماً كبيراً بالمسيحية المشرقية، لا بوصفها هامشاً في سجل المسيحية العالمية، بل جذراً أصيلاً، حيث وُلدت المسيحية مشرقية، وعاشت وتثاقفت مع أهل الشرق من المسلمين عبر أربعة عشر قرناً.

احترم العالم الإسلامي مواقف البابا فرنسيس بصورة كبيرة خلال حبريته، لا سيما في ظل ما أظهره من مشاعر ومودات خالصة في طريق تعميق العلاقات بين البشر بشكل عام، وجاء من بعده البابا الحالي ليرفض بشكل قاطع الحرب في غزة، ويدين العدوان الإسرائيلي، ولم ينفك يطالب بوقف الإبادة وإحلال السلام؛ الأمر الذي لقي تقديراً عربياً وإسلامياً كبيرين.

في لبنان تبدو رسالة خليفة بطرس الصياد أنه حتى في خضم تنوع المجتمعات الدينية، يمكننا أن نكون متحدين كشعب واحد، لا سيما في مواجهة صفعات الحياة، وتطورات الحياة المعاصرة.

حين حمل جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، دعوة زيارة للولايات المتحدة للبابا ليو، شاهد الجميع كيف وضعها على مكتبه مردداً: «في وقت ما»... البابا الأميركي الكريولي لا يزال يرى الشرق، مهبط الوحي وأرض الرسالات صاحب أولوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا ولبنان والجغرافيا الأخلاقية للفاتيكان تركيا ولبنان والجغرافيا الأخلاقية للفاتيكان



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib