أميركا ــ ممداني زمن الإشارات الحمراء
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أميركا ــ ممداني... زمن الإشارات الحمراء

المغرب اليوم -

أميركا ــ ممداني زمن الإشارات الحمراء

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

غداة الفوز الكبير الذي حققه المرشح الديمقراطي زهران ممداني في نيويورك، صرح ستيف بانون، القطب اليميني الأميركي الكبير، لمجلة «بولتيكو» قائلاً: «يجب أن تكون هذه الليلة بمثابة جرس إنذار للحركة القومية الشعبوية بقيادة الرئيس ترمب. هؤلاء أشخاص جادون للغاية، ويجب التعامل معهم بجدية».

كيف لنا أن نفهم مبنى الإشارات الحمراء التي يتطلع إليها المُنظّر الاستراتيجي الأميركي، والذي يعتبره خصومه رمزاً للتطرف القومي، ونشر الانقسام داخل المجتمع الأميركي خاصةً والغربي عموماً، في حين يرى نفسه رجلاً رسائلياً، يحمل هموم «الهوية الأنغلوساكسونية»؟ باختصار، بدا بانون منبهراً بقدرة حملة ممداني على استقطاب الناخبين ذوي الميول الانتخابية المحدودة، وهذا ما يشبه إلى حد كبير ما فعله ترمب نفسه في انتخابات الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

يبدو ديالكتيك السياسة الأميركية في السنوات الأخيرة، وكأنه أشبه ما يكون بلعبة الكراسي الموسيقية، بين الديمقراطيين والجمهوريين، فيما المثير موصول بمستوى وعي الناخب الأميركي.

في نوفمبر العام الماضي، بدا واضحاً أن الأميركيين قد فاض بهم الكيل من التطرف اليساري الديمقراطي، والذي رفع رايته جو بايدن وفريقه، الأمر الذي قادهم إلى هزيمة ساحقة ماحقة.

اليوم، وبعد نحو عشرة أشهر، بدت عقارب الساعة تسير في اتجاه معاكس؛ أي الرغبة في معاقبة ترمب على يمينيته المغرقة التي تكاد تخرق سفينة النسيج المجتمعي الأميركي من الداخل أولاً، وتفقد ذلك البلد الإمبراطوري ألقه وحلمه في العالمين شرقاً وغرباً. نجح ممداني في واقع الأمر نجاحاً باهراً، انطلاقاً من تجاوزه للغة الخطابة الخشبية، ولقدرته على التعاطي مع رجل الشارع في مدينة التفاحة، بابل العصر، مؤكداً أن القيادة العصرانية غير مشروطة بعمر أو عِرق، أو دين أو مذهب، فاختاره النيويوركيون لأنه تحدث بلغتهم، ولمس أوجاعهم، لا بلغة النخب السياسية سكان البروج المشيدة.

ولعله من أفضل ما يمكن أن يقال في فوز ممداني، أن الشاب ذا الأصول الأفرو-آسيوية، برع في توحيد صفوف البروليتارية الأميركية الكادحة، لا بصفته ممثلاً للأقلية المنكسرة أو المهزومة في داخلها، بل بكونه زعيماً لأغلبية صامتة، والآن تكلمت بصوت عالٍ رفضاً للميل اليميني الدائر والسائر في دوائر وول ستريت وأصحاب رؤوس الأموال.

على أن تصريحات بانون تظل في الحقيقة مزعجة، لا سيما أن هناك بالفعل غيمة من القلق تغطي سماوات البلاد، في ظل عدد من استطلاعات الرأي التي تنذر بمخاوف جمة في القريب.

يبدو فوز ممداني، ناهيك ببقية انتصارات الموجة الزرقاء في فيرجينيا وبنسلفانيا وكاليفورنيا ونيوجيرسي، وكأنه فخ لقيام وسقوط كثيرين.

في الأول من نوفمبر الجاري أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «بولتيكو»، أن الأميركيين متشائمون من الواقع، في حين يتوارى أملهم في المستقبل، على عكس ما رأى ممداني في خطاب النصر.

في بلد منقسمة روحه في داخله، يسود التشاؤم والسخرية؛ إذ يرى ثلثا الأميركيين أنه من المرجح أن الحكومة غالباً ما تكذب على الشعب. هل كانت حالة فقدان الثقة هذه سبباً رئيساً في فوز ممداني؟ المؤكد أن هناك أزمات متراكمة في الداخل الأميركي، تبدأ من عند ما هو محسوس وملموس، كما في تكاليف الحياة وارتفاع مستوى المعيشة، وتصل إلى الأزمة الهوياتية التي تنذر بمواجهة خطيرة، ربما تقود إلى ما يخشاه الجميع من صراع أهلي.

نجح ممداني في واقع الحال في تجاوز عقبة التخويف الدوغمائية، سواء من خلال التلويح بعقيدته الإسلامية، أو عدائه للسامية؛ إذ تشير الأرقام المتوافرة إلى أن 67 في المائة من مواطني نيويورك اليهوديي الديانة، قد صوّتوا لصالحه، في حين حفل خطاب نصره بمواقف واضحة كرجل يقف بالضد من «الإسلاموفوبيا» ومعاداة السامية. لكن السؤال المثير: هل يمكن أن يولّد هذا الفوز، وهو حكماً سيفعل، ردات فعل مناوئة، قد تنتقل من مستوى الرأي إلى خانة الفعل العنيف والخارج عن أطر المنافسة الحزبية السياسية؟

في استطلاع «بولتيكو» عينه، نجد أن 55 في المائة من الأميركيين باتوا على قناعة تامة بأن مستوى العنف السياسي في تصاعد، وأن اغتيال الناشط اليميني ريتشادر كيرك كان بداية محتملة لسقوط أحجار الدومينو السياسية في الداخل الأميركي. ولا نذيع سراً إن قلنا إن هناك تسريبات عن مخاوف ربما تطول حياة ممداني نفسه لتكون شرارة تشعل أضواء بانون الحمراء بالفعل.

الخلاصة... أميركا - ممداني منقسمة بين تيارين؛ واحد يرى أنه يحارب الأوليغارشية والاستبداد، وآخر يزعم الدفاع عن هويتها البيوريتانية... لمن الغلبة؟ ربما يتوجب علينا الانتظار حتى نوفمبر المقبل وموعد انتخابات التجديد النصفي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ــ ممداني زمن الإشارات الحمراء أميركا ــ ممداني زمن الإشارات الحمراء



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib