موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

المغرب اليوم -

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

صاحبنا اليوم عُرِفَ بهذا الاسم، ياقوت الحمَوي، وهو رغم تواضع اسمه، الرجل الفذّ العِصامي الذي سما بالعلمِ، وسما به العلمُ إلى مواقع النجوم.

فتى أُسر وهو صغير من بلاد قومه الروم (اليونان)، وصار يُباع ويشترى حتى وقع في يد تاجر بغدادي اسمه عسكر الحمَوي، الذي منحه لقبه واهتمّ به ملاحظاً فرادة الفتى، في أول أمره جعله مساعداً تجارياً له، خصوصاً أن عسكر هذا ليس من أهل العلم، وقِيل إنّه كان أُميّاً، فصار ياقوت - لا ندري عن اسمه الرومي الحقيقي - هو المساعد في الحسابات، ثم سافر معه للتجارة، وكانت السفرة الأولى لهما إلى جزيرة قيس (كيش) في جنوب الخليج العربي بسبب ازدهارها التجاري... ليطوف الفتى ياقوت بعد ذلك مواضع كثيرة من العالم القديم حتى الجزيرة العربية.

5 عقود فقط عاشها هذا العبقري، الذي نشأ ببغداد واستقر بمدن كثيرة، ثم انتهى به المسيرُ في حلب، حيث فرغ من تأليفه تحفته التاريخية الجغرافية «معجم البلدان»، حيث مات في حلب عن خمسين عاماً سنة 626 هـ، الموافق 1229 ميلادية.

كتابه، بل موسوعته هذه التي طُبعت في عصرنا في جملة مجلدات، هو أهمّ مرجع جغرافي وتاريخي عن بلاد العرب والمسلمين في أخريات الدولة العبّاسية، وما زال الناسُ ينهلون منه اليوم.

احتفى به العلماء من العرب والعجم والمستشرقين، وكان علّامة الجزيرة العربية حمد الجاسر حفيّاً به طيلة حياته، وقد وصف المعجم بأنّه «أوسع معجم جغرافي عربي بين أيدينا الآن».

كان الجاسر في شبابه ينسخ مواضع منه، في دفاتره ويصطحبه معه، لكن ذلك لم يمنعه حين تضلّع من جغرافيا الجزيرة العربية من كتابة سلسلة نقدية للمعجم تحت عنوان «نظرات في معجم البلدان».

وعلى ذكر ياقوت والجاسر، فهناك علاقة أخرى بينهما لطيفة، وذاك أنّه قد حُكي أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلاً سأله عن موضع سوق «حُباشَة» بالضم، لكنّه نطقها بالفتح وأصرّ على ذلك، وبعد هذا الجدل قرّر تأليف المعجم، والله أعلم بصحّة الرواية.

الشيخ حمد الجاسر حكى أنّه حين كان مُعلّماً في «ينبع» جاء ذكر «رضوى» وأنّه جبل قرب المدينة، فردّ عليه التلاميذ: يا أستاذ! هاه ورضوى أمامك، وكانت النافذة مفتوحة!

ومن ألطف الحكايات عن معجم البلدان في الذاكرة النجدية، حكاية قديمة للأمير والشاعر حمود العبيد الرشيد، حيث كان له مجلس أدبي بمدينة حائل مع شيخ يُكنى بأبي حمّاد، يطالعون فيه معجم ياقوت، وتوفي الشيخ هذا فحزن عليه حمود العبيد، ووقع نظره على المعجم فقال، من الشعر العامّي:

«يا معجم البلدان هِبّيت والويت/

من عُقب أبو حمّاد ما بِك شِفاتِ».

والمعنى؛ الدعوة على هذا الكتاب بعد ذهاب السمير والنديم الأدبي... ونحن ندعو للجميع بالرحمة، ولياقوت بالثواب الجزيل مع الرحمة.

بالمناسبة، معجم البلدان هو أحد مؤلفات ياقوت!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة



GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

GMT 12:06 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 12:03 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib