عبلة كامل فصاحة الصَّمت

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

المغرب اليوم -

عبلة كامل فصاحة الصَّمت

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

إذا كانَ الحكيمُ سقراط وضعَ قاعدةَ «تكلّم حتى أراك» للَّدلالةِ على وظيفةِ الكلام في تحديدِ وجودِ الإنسان وحضورِه الحقيقيّ، فإنَّ هناك من يرى في الصَّمت قوةً أبلغَ من الكلام.

الصمتُ والغيابُ «قد» يكونانِ موقفاً، وقد يكونانِ مجردَ غفلة عن الأمر - وليس تغافلاً - فليس من الضرورة أن يكونَ للإنسان موقفٌ ناطقٌ حِيال «كل» شيء في الحياة، فوق أنَّ الجهلَ بدقائقِ الأمور وبواطنِها هو الأصلُ وليس الاستثناء في عالمٍ: المُغيبُّ فيه أكثرُ من المعلوم المشهود.

هذا من حيث العمومُ، ومن حيث الخصوصُ، فإنَّ صمتَ بعضِ المشاهير وزهدَهم في التفاعل وكثافةِ الحضور، أو حتى الحضور نفسه كثيفاً كانَ أو خفيفاً، هذا الصَّمت هو سببٌ آخر لسطوع الحضور الغائب!

يسألون أين فُلان وأين فُلانة؟ لتكونَ أي همسة أو لمسة أو إشارة من بعيد، تُجهر العيون بلمعانها وتُصمّ الآذان بجهوري صوتها... الخافت!

وبعدُ، فهذي هي الفنّانة المصرية المُبدعة صاحبة التاريخ الضخم عبلة كامل أجلى صورة لما قُلناه أعلاه.

هذه الإنسانة الخجولة في التفاعل العادي، الجريئة حدّ العواصف، في الأداء التمثيلي، مالئة الدنيا وشاغلة الناس، ليس لها منذ سنوات طِوال، أي مقابلة مباشرة، ولا حسابات على السوشيال ميديا، أثارت مؤخراً ضجّة بمجرّد الخبر عن مشاركتها في حملة إعلانية ضخمة لإحدى شركات الاتصالات المصرية في شهر رمضان المُقبل، وليس مشاركتها في أي عمل تلفزيوني! حتى إن الناس من فرط قوة غيابها سألت: هل ستظهر عبلة كامل بالفعل في الحملة الإعلانية، أم أن ظهورها سيكون باستخدام الذكاء الاصطناعي وليس بشخصها؟!

آخر اتصال إعلامي لها كان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من خلال تعليق صوتي لبرنامج الإعلامية المصرية لميس الحديدي عبر قناة «النهار» بعد تداول أنباء حينها عن دخولها المستشفى، على خلفية صدور قرار رئاسي لعلاجها - وغيرها من الفنانين - على نفقة الدولة. أمّا آخر ظهور فنّي لها فكان في مسلسلها التلفزيوني «سلسال الدم - الجزء الخامس» الذي عُرض عام 2018، أمّا في السينما فكان آخر أعمالها «فيلم الكبار» مع الفنّان عمرو سعد عام 2010.لعلّ هذه الإنسانة الزاهدة في التفاعل مع الناس، المتخفّفة من قلق الاتصال ومتطلبات الظهور والمجاملات، وضريبة الكلام، ومخاطر الثرثرة المستمرة، تتمثّلُ بما قالَه الإمامُ الشافعيّ، دفينُ القاهرة:

لا خيرَ في حَشوِ الكَلامِ إِذا اِهتَدَيتَ إلى عُيونِهِ

والصمتُ أجملُ بالفتى من منطِقٍ في غيرِ حينِهِ

أو ما نصحَ به الشاعرُ الآخر:

فما أحَدٌ يُطيلُ الصَّمتَ إلَّا سيأمنُ أن يُذمَّ وأن يُعابا

وخيرٌ من ذلك الأثرُ النبويُّ الكريم: «وهل يَكبُّ الناسَ على مَناخِرِهُم في النَّار إلا حَصائدُ ألسِنهُم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبلة كامل فصاحة الصَّمت عبلة كامل فصاحة الصَّمت



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib