عبير الكتب الإسلام وأصول الحكم

عبير الكتب: الإسلام وأصول الحكم

المغرب اليوم -

عبير الكتب الإسلام وأصول الحكم

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هذا العام الذي نحن فيه 2025 يعني مرور قرنٍ كامل من الزمان على صدور كتاب الشيخ علي عبد الرازق الشهير «الإسلام وأصول الحكم» ثم عنوان فرعي هو «بحثٌ في الخلافة والحكومة في الإسلام». كان ذلك سنة 1925.

في ذلك الزمن كانت مسألة الخلافة أهمّ مسألة تُحرّك المشاعر العربية والإسلامية، وقد نشأت جمعية شهيرة في الهند اسمها «جمعية الخلافة»، وثارت مؤتمرات وصولات وجولات ومناظرات، وبزغت مطامع الطامعين وأحلام الحالمين، مثل ملك مصر، وشريف مكة، وسنوسي ليبيا وملك الأفغان... وغيرهم.

كان إلغاء الخلافة العثمانية وقيام الجمهورية التركية عام 1924 زلزلة كبرى، بالأمس أشرنا لطرف من ذلك مع كتاب رشيد رضا عن مسألة الخلافة.

مع كتاب الشيخ الأزهري والقاضي الشرعي علي عبد الرازق نتقدّمُ خطوة بل خطوات كبيرة في عمق وحيوية الجدل، حيث ناظر الشيخ علي بخطابٍ جريء - حتى بمعايير اليوم - حول أنَّ الدين لا علاقة له بموضوع شكل الحكم ولا تقديس منصب الخلافة.

ثار المشايخ والأزهريون، والقصر طبعاً، ضد الشيخ علي، وعقدوا له محاكمة، وطردوه من الأزهر والقضاء، وكُتبت الردود عليه من المشايخ وغيرهم، حتى اليوم.

يجادل عبد الرازق بأنّه لا يوجد دليل واحد صريح، في الكتاب أو السنّة، يُقرّ بالخلافة، وأنّ مُشرّعيها اتخذوا سبيل القياس، وبالتالي اختلفوا حول ما إذا كان وجوب الخلافة عقلياً أم شرعياً؟ واختلفوا.

يرى الشيخ علي أنَّ «الخلافة في الإسلام لم ترتكز إلا على أساس القوة الرهيبة، وأنَّ تلك القوة كانت، إلا في النادر، قوة مادية مسلحة»، وأن الذي حصل أنَّه لا يكون «الملك إلا بالتغلّب والحكم إلا بالقهر»، كما يقول ابن خلدون ويوافقه عبد الرازق.

الحكم والقضاء ومراكز الدولة هي «خطط سياسية صِرفة لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها، ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها، وإنما تركها لنا لنرجع فيها إلى إحكام العقل، وتجارب الأمم».

ويقول: «ترك الله الناس أحراراً في تدبير أحوالهم الدنيوية، على ما تهديه إليه مصالحهم». ثم هذه الخلاصة الحاسمة حيث إنَّ «الخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية، كلّا».

وفي وقت مُبكّر طالب الشيخ علي بـ«الاجتهاد والعمل على تأسيس علم سياسة هو غائب إلى حدّ كبير في تاريخ الفكر العربي والإسلامي».

بعض الأفكار الجريئة تحتاج إلى وقت لاستيعاب المجتمع والعقل العام لها، لكنّها ضرورية مثل ضرورة العلاج والماء والهواء، لارتياد طريقٍ جديد.

المفارقة أنَّ الحرية والهوامش النقدية رغم كل الصعاب، كانت أكبر وأكثر وأرفع في الماضي... عن اليوم!

بالمناسبة الشيخ علي بعد مرور بعض الوقت استعاد أزهريته وكرسي القضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب الإسلام وأصول الحكم عبير الكتب الإسلام وأصول الحكم



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib