قوة تخاف من نفسها
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

قوة تخاف من نفسها

المغرب اليوم -

قوة تخاف من نفسها

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

الأنظمة السلطوية لا تسقط لأنها ضعيفة بالمعنى التقليدي، بل لأنها تمنع نفسها من التكيف، وتحرم نفسها آليتين لهما أهمية في بقاء النظام، هما المراجعة والمحاسبة.

تميل التحليلات في السياسة الدولية إلى النظر للأنظمة السلطوية بوصفها أنظمة قوية وقادرة على الحسم، إذ يهيمن فيها "الرجل القوي" على مؤسسات الدولة، ويمسك بالأمن، ويُخضع الإعلام، ويقلّص المعارضة. غير أن هذا التصور، كما يبيّن مقال في مجلة "فورين أفيرز"، يخفي حقيقة أكثر تعقيداً: هذه الأنظمة لا تعاني تهديداً خارجياً بقدر ما تعاني هشاشة داخلية متراكمة، وما يهددها فعلياً هو منطق حكمها نفسه.

ستيفن كوتكين الذي كتب المقال في مجلة "فورين أفيرز" المؤثرة (يناير -فبراير 2026) أكاديمي مشهور ومتخصص في تاريخ السلطويات المعاصرة. الإطلالة على فحوى المقال قد تقدم لنا بعض الأفكار المفيدة.

يرى الكاتب أن القوة في النظام السلطوي ليست مؤسسية، بل شخصية ومركّزة. تقوم على الخوف لا الثقة، وعلى الولاء لا الكفاءة، وعلى الطاعة لا المساءلة. هذا النموذج قد يوفّر استقراراً قصير الأمد، لكنه يزرع في العمق عوامل تآكل بطيئة، تجعل الدولة أقل قدرة على التكيف مع الأزمات. ومع الوقت، يتحول الاستقرار الظاهري إلى جمود سياسي واقتصادي، يؤدي إلى اضمحلال الدولة وربما إطلاق العنف المجتمعي.

يذهب المقال إلى أن التهديد الأخطر للرجل القوي في ذلك النظام، لا يأتي من الشارع، بل من داخل النخبة الصغيرة الحاكمة نفسها. ففي روسيا، تبدو قبضة فلاديمير بوتين الأمنية محكمة، لكن النظام يعاني انعدام الثقة داخل الدائرة الضيقة للسلطة، وعلى مستوى المؤسسات. 

 

المسؤولون ورجال الأعمال يدركون أن القرب من الحكم موقت، ولا أحد يعرف ماذا سيحل به في الغد من غضب "المعلم"، وأن الخطأ حتى في الصغائر مكلف، ما يدفعهم إلى الحذر المفرط، وتجنّب المبادرة، وتأجيل القرارات، مما يؤدي إلى بيروقراطية خانقة تتعطل فيها مصالح الناس. ذلك بالضبط ما عكسته مقدمة كتاب جواد ظريف "صعود الديبلوماسية" بوصفها للعبة الكراسي في طهران! 

 

هذا المناخ لا ينتج استقراراً حقيقياً، بل ينتج نظاماً مشلولاً يخشى الحركة، ويؤدي في النهاية إلى سقوط النظام بعنف.

في إيران، تتجلى الهشاشة في تناقض بنيوي بين دولة أمنية مغلقة، ومجتمع شاب متصل بالعالم. القمع يمنع الانفجار السريع، لكنه يمنع أيضاً التصحيح السياسي والاقتصادي. ومع كل موجة احتجاج، لا يسقط النظام، لكنه يخسر جزءاً إضافياً من شرعيته. الاقتصاد المأزوم والعقوبات وتراجع الثقة الشعبية، تجعل كلفة القمع أعلى، وتقلّص هامش المناورة أمام صانع القرار، ومع الزمن تظهر هشاشة النظام، و يقوم الشارع بالتصحيح حتى لو كان مكلفاً.

أما الصين، فهي المثال الأكثر تعقيداً. فقد نجح النظام في تحقيق نمو اقتصادي هائل، لكنه في المقابل عزّز مركزية السلطة في يد الرئيس، ما أضعف آليات النقد الداخلي. في دولة بحجم الصين، غياب التغذية الراجعة الصادقة يشكّل خطراً استراتيجياً. القرارات الكبرى تُتخذ في بيئة لا تسمح بالاعتراض الحقيقي، ما يجعل الخطأ، حين يقع، واسع التأثير وعميق النتائج. هنا تبدو القوة حقيقية، لكنها مشروطة بدقة القرار لا بصلابته.

يشير المقال إلى أن الاقتصاد هو كعب أخيل الأنظمة السلطوية. فالنمو يمكن فرضه موقتاً، لكن الابتكار يحتاج إلى حرية، والاستدامة إلى مؤسسات مستقلة. وعندما يتباطأ الاقتصاد، تتراجع الشرعية بسرعة، لأن النظام لا يملك أدوات سياسية مرنة لامتصاص الغضب الاجتماعي. عندها يتحول القمع من أداة ضبط إلى عبء ثقيل على النطام نفسه.

ويذهب التحليل إلى مقارنة جزئية مع الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب. فرغم أن أميركا ليست نظاماً سلطوياً، إلا أن الشعبوية ومحاولات تهميش المؤسسات، والتشكيك في استقلالية الإعلام، وربط السياسة بالولاء الشخصي، كشفت أن أي نظام يضعف حين تُستبدل المؤسسات بالأشخاص. الفارق الجوهري أن الديموقراطيات تملك آليات تصحيح ذاتي، وإن تأخرت ، كما حدث عندما اعتبرت المحكمة العليا الأميركية أن قرارات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية ( غير دستوري)، بينما تغلق الأنظمة السلطوية هذه الآليات بيدها.

في السياق العربي، تكتسب هذه الخلاصات أهمية خاصة. فالمنطقة عاشت تجارب متنوعة مع أنماط حكم مركزية وتحت شعارات قومية أو إسلاموية، كلها تعتمد على نوع من القمع لا الإقناع، وأظهرت الأحداث أن الاستقرار القائم على القمع وحده لا يصمد طويلاً. الدول التي استثمرت في بناء المؤسسات، وتحسين الحوكمة، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، كانت أقدر على امتصاص الصدمات، من تلك التي اعتمدت على القبضة الأمنية فقط. التجربة في فضائنا رغم تفاوتها، تشير إلى أن التحديث الاقتصادي من دون إصلاح إداري ومؤسسي يظل منقوصاً، وأن الاستقرار الحقيقي يتطلب توازناً بين السلطة والكفاءة والثقة المجتمعية.

الأنظمة السلطوية لا تسقط لأنها ضعيفة بالمعنى التقليدي، بل لأنها تمنع نفسها من التكيف. وتحرم نفسها آليتين لهما أهمية في بقاء النظام، هما المراجعة والمحاسبة. إنها تخشى النقد، فتفقد البوصلة، وتخشى المشاركة، فتتآكل الثقة، وتخشى الاعتراف بالخطأ، فتراكمه حتى يتحول إلى أزمة وجودية. القوة التي لا تسمح بالتصحيح ليست قوة، بل أداة موقتة لتأجيل الانفجار، والرجل القوي يظل أسير نظام يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من خصومه.

هذا الملخص الكثيف لهذا المقال اللافت للانتباه، يقدم لنا أجندة لقراءة ما حولنا من تغيرات، ويحض القارئ على استخدام العقل في تحليل الظواهر ، بدلاً من العاطفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة تخاف من نفسها قوة تخاف من نفسها



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib