عمرو خالد والتعليم الخواجاتي

عمرو خالد والتعليم الخواجاتي

المغرب اليوم -

عمرو خالد والتعليم الخواجاتي

بقلم - مشاري الذايدي

أثارت صورةٌ لمن يُوصف بالداعية، عمرو خالد، وهو يحتفلُ مع أسرتِه بتخرّج نجلِه من جامعة بريطانية، الجدلَ والاختلافَ. خالد هذا اشتهر قبل عقدين تقريباً بوصفه نجمَ ظاهرةِ الدعاةِ الجدد حينها.

وهو ومعه أسماء أخرى مصرية وكويتية ثم سعودية، وغير ذلك من الجنسيات، صنعوا صورةً ولغةً وأسلوباً جديداً في الترويج للثقافة الإخوانية، تقوم على صورة الشاب «المودرن» حليقِ اللحية أو شبهِ حليقها، يرتدي ملابسَ أنيقةً «أفرنجية»، يرتادُ جلساتِه المصورةَ وغيرَ المصورة، الشبابُ والشابات، وكثيرٌ منهم يتحدَّرون من عائلاتِ النخبة الاقتصادية، ويتحدَّثون الإنجليزية وربما أكثرَ من لغة أجنبية، وقد تخرَّج كثيرٌ منهم من المدارس والجامعات الدولية.

كانَ غرضُ خطابِ هذا الرَّهطِ الجديد من الدعاة، إعادةَ تغليفِ البضاعة الإخوانية العتيقة، حول وظيفةِ الدين وشموليةِ السيطرة على مناحي الحياة، وأسلمة كل تفاصيل العالم والمعاش، وحين نقول «أسلمة»، فنعني بذلك إخضاعَ كلّ شيءٍ في الحياة العامة والخاصة لمنظور و«فائدة» جماعة الإخوان ومن يواليها، ويسير في قافلتها رغباً أو رهباً أو جهلاً وخضوعاً لهدير الكثرة.

الأسلمة بصيغتها الإخوانية هنا توازي «المركسة» بطريقتها السوفياتية ونظيرتها الصينية الماوية الحمراء، أي تقديم وفرض نموذج «شامل» لتفسير وتصنيع أسلوب حياة ينطبق على كلّ شيءٍ... من المنزلِ للعمل أو الجامعة للشارع، كل شيء يندرج ضمنَ الرؤيةِ الوحيدةِ للمصنع الماركسي.

الأمرُ نفسه فعلَه قادة المصنع الإخواني باسم الإسلام، فصارَ لدينا اقتصاد إسلامي، وعلم نفس إسلامي، وعلم اجتماع إسلامي، ومدرسة تاريخية إسلامية... إلخ.

الذي فعلَه عمرو خالد وجيلُه هو تطوير أدوات المصنع وتحديث مظهره الخارجي، لكنَّه كانَ تطويراً هشّاً طارت قشورُه مع هبوب رياح الخماسين في موسم الفوضى المعروف باسم الربيع العربي، فظهرَ خالد ومثلُه سلمان العودة وغيرهما على مسرح الحقيقة، بوصفهم أنصاراً لا غبار على حماسهم لنصرة مشروع «الإخوان» في السيطرة على الدولةِ والمجتمع.

لكنَّ ثمة سؤالاً وردَ في تضاعيف النقد لعمرو خالد الذي بعث ابنه لجامعةٍ بريطانيةٍ أجنبية ولم يبعثه لجامعة الأزهر مثلاً، أو جامعة «الإخوان» في ماليزيا، السؤال هو: من أين للرجل هذه الثروة؟

الله أعلم، لكن كلنا نتذكر أنَّ الدعاة الجدد، كانوا نجومَ المجتمع، تتمُّ دعوتُهم لافتتاح مواسمِ العمل، وتقديمِ دوراتهم التدريبية في الغرف التجارية والشركات والجهات الخاصة والعامة، فضلاً عن إصدار مؤسسات تجارية لمواعظهم (المودرن) وغير ذلك كثير... كل هذا كان «حقو مصاري»، كما يقول اللبنانيون.

من كان يدفع هذه «المصاري» بغبطة وجذل؟ عمومُ الناسِ وخاصتُهم في السابق، وهم من يدفع اليومَ لخلفاء خالد... فلا تلومُوا الداعيةَ «العصريَّ المودرن» ولوموا أنفسَكم... بالأمس واليوم.

أمر أخير. كيف تمَّت صناعة مصطلح داعية ودعاة ودعوة بالفهم الإخواني؟ هذا حديث آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمرو خالد والتعليم الخواجاتي عمرو خالد والتعليم الخواجاتي



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib