ضياعٌ بين «الروبابيكيا» وحراج ابن قاسم

ضياعٌ بين «الروبابيكيا» وحراج ابن قاسم!

المغرب اليوم -

ضياعٌ بين «الروبابيكيا» وحراج ابن قاسم

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

أتذكّر قبل نحو 22 عاماً اصطحبني صديقٌ لقرية مهجورة في أرياف منطقة القصيم وسط السعودية، أكبر ما فيها كان «بئراً مُعطّلةً وقصراً مَشيداً»، فيما القصر الطيني متروكٌ على حاله، منذ 100 عام تقريباً، وفيه بقايا ملابس وخزائن أشياء، لكن أهمّ ما فيه كان «مكتبة» الشيخ الراحل، صاحب القصر، التي أهملها ورثته، وعثرنا فيها، وغيرنا، على نوادر تاريخية وعلمية.

هذه الحكاية التي أستذكرها اليوم، لها مناسبة، وهي الخبر الذي نشرته «العربية نت» عن أنّ جملة من الفنّانين المصريين، الكبار في السنّ، آثروا التبرّع ببعض مقتنياتهم التاريخية للمتاحف والمؤسسات الأهلية.

جاء ذلك بعد شيوع منظر بيع مقتنيات بعض الفنانين المصريين الراحلين، على أرصفة شوارع وسط القاهرة، وعرض مقتنيات الفنانين؛ نور الشريف وأحمد زكي وسمير صبري، للبيع بأسعار زهيدة، على أرصفة الشوارع والأزقة، على أيدي بائعي «الروبابيكيا» والأشياء القديمة، بدلاً من أن تُعرض بمتاحف فنية تقديراً لقيمتها.

هذا المنظر البائس جعل فنانين أحياء، مثل فاروق فلوكس وسميرة عبد العزيز وسميحة أيوب، قبل رحيلها بقليل، وابنة الفنانة الراحلة شويكار التي تعيش خارج مصر، يقرّرون التبرع بجملة صالحة من مقتنياتهم ومتعلقاتهم الفنية والشخصية لصالح متحف الفن المصري، وغيره، حتى يتم الحفاظ عليها.

المقتنيات والمتعلقات شملت صوراً ونصوصاً أصلية لسيناريوهات أفلام ومسرحيات ومسلسلات تاريخية في أثرها على الذاكرة المصرية والعربية، وأيضاً ملابس وإكسسوارات أصلية لهذه الأعمال.

الفنّ المصري عريقٌ وله تاريخ قديم، وهي حقاً - مصر - هوليوود الشرق العربي، مسرحاً وموسيقى ودراما وصحافة، ومع ذلك فإنَّ كثيراً من أجزاء هذه الذاكرة ملكيات شخصية لبعض الناس، سواء من ورثة الفنان أو الفنانة، أو من هواة جامعي أشياء الفنانين، بمال أو بغير مال.

نادراً ما يكون لورثة الفنان الوعي الكافي، والقدرة المالية أيضاً، على استشعار أهمية الميراث الفني والشخصي لنجمهم الراحل.

لذلك تقوم المتاحف، والمكتبات العامّة، بهذا الدور، فهي وعاء لحفظ الذاكرة العامة، وتثقيف الجيل الجديد بها.

الأمر ليس محصوراً بمصر، رغم ثراء وعظمة إرثها الفنّي، بل يسري على غيرها، مثلاً لماذا لا يُقام متحفٌ بل متاحفُ للفنّ السعودي، ومتعلقات فنانيه، من مطربين، وشعراء الأغنية، ومسرحيين، وممثلين. هناك كمٌّ جمٌّ من المسلسلات القديمة وأدوات الفن من كاميرات قديمة، وإضاءة، وبكرات، ومسلسلات، وإكسسوارات... إلخ.

أظنّ أنّ الأشهر هو متحف الموسيقار السعودي التاريخي طارق عبد الحكيم، ولست أدري؛ هل هناك رعاية رسمية له؟ لكن هل يوجد غيره؟!

بعض الورثة يجهلون قيمة من ورثوا، القيمة العلمية والحضارية، وليس المالية والاجتماعية، إن لم يكن جُلّ الورثة كذلك. فيضيع الإرث بين أكوام «الروبابيكيا» بمصر، و«حراج ابن قاسم» في السعودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضياعٌ بين «الروبابيكيا» وحراج ابن قاسم ضياعٌ بين «الروبابيكيا» وحراج ابن قاسم



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib