جورجيو لا تحزن من ماسك

جورجيو... لا تحزن من ماسك!

المغرب اليوم -

جورجيو لا تحزن من ماسك

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

الإنسان هو الإنسان، في العصر الحجري والعصر الرقمي، في عصر العربات الخشبية، وفي عصر المركبات الفضائية، بمزاياه وعيوبه، بكمالاته ونواقصه، بأحلامه وأوهامه، بجماله وقبحه.

على ذكر المركبات الفضائية، فإنَّ أبرز رائد لصناعات الفضاء وغزو الكواكب والأقمار إيلون ماسك سبّب «خيبة أمل» عميقة لأحد موظفيه في شركة «تسلا» التي كان يُفترض أنَّها رائدة في الاقتصاد والصناعات الصديقة للبيئة.

يقول الرجل الخائب الأمل: «التناقضات بين قِيم الشركة وسلوك قيادتها أصبحت لا تُحتمل».

هذا هو السبب الذي ذكره، المهندس جورجيو باليسترييري عن سبب استقالته من شركة «تسلا»، بعد أن كان قد انضمّ إليها منذ عام 2017 بوظيفة مهندس خوارزميات.

المهندس السابق في شركة «تسلا» خرج عن صمته بعد 8 أعوام من العمل داخل الشركة، متهماً إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي، بـ«خيانة مهمة الشركة المناخية، والإضرار بالمؤسسات الديمقراطية».

في تدوينته على «لينكدإن»، وصف قرارات ماسك القيادية بأنّها «تبدو مختلّة بشكل خطير»، ما جعله غير قادر على الاستمرار في الشركة، التي لم تعد - حسب تعبيره - تُمثّل القِيم التي انضمّ للشركة من أجلها.

استعاد باليسترييري تغريدة شهيرة لماسك في يونيو (حزيران) 2017، قال فيها: «التغيّر المناخي حقيقي... مغادرة اتفاق باريس ليست جيدة لأميركا أو العالم». لكنه أشار إلى أن ماسك غيّر مواقفه لاحقاً، واقترب من الرئيس (ترمب) قبل أن تتدهور العلاقة بينهما ويُقصى ماسك من دائرة النفوذ السياسي، ليعبّر - من جديد - عن استيائه من ترمب.

بالنسبة لباليسترييري، هذا التحّول السياسي كشف عن استعداد ماسك للتنقل بين المواقف السياسية بما يخدم مصالحه الشخصية، حتى لو كان ذلك على حساب مهمة «تسلا» البيئية.

هذا الاكتشاف الذي سبّب خيبة أمل للمهندس العامل في «تسلا»، يؤسفني أن أخبره أنّه اكتشافٌ زائف، فالاكتشاف يعني الكشف عن شيء جديد، والواقع أنّه ليس جديداً، بل هو أصلٌ من أصول السلوك البشري القديم.

تقلّب إيلون ماسك في مواقفه السياسية والفكرية بين اليسار واليمين، بين القديم والجديد، بين الانفتاح والمحافظة، يشبه انقلابات زملائه من رجال الأعمال «الرقميين» الجُدد (جيف بيزوس) و(مارك زوكربيرغ) منذ هبوب العاصفة الترمبية على أشجار الخريف الليبرالي المتياسر.

إذن، فإنَّ الواقع المعِيش، والمصالح الآنيّة الحالّة، هما مصدر الحقيقة، وليس أي مصدر آخر، بالنسبة لحرَس المصالح العُليا.

يسري ذلك على كل أصحاب المصالح، من يساريين أو يمنيين أو دينيين أو لادينيين، المصلحة هي الثابتة، والشعارات هي المتغيّرة، ولا عزاء لأخينا الحزين، المهندس جورجيو وأمثاله!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جورجيو لا تحزن من ماسك جورجيو لا تحزن من ماسك



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib