انتحار الصِغار و«رقمنة» اليأس

انتحار الصِغار و«رقمنة» اليأس

المغرب اليوم -

انتحار الصِغار و«رقمنة» اليأس

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الفنّان المصري عبّاس أبو الحسن أثار اللغَط مؤخراً حين كتب مهاجماً من ينجب الأطفال ويجلبهم إلى هذا العالم التعيس المريض، هذه الدعوى ليست من اختراعات أبي الحسن، بل سبقه أبو العلاء رهين المحبسين، قبل قرون غابرة، حين أنّ ذات حزن: هذا جَناه أبي عليّ وما جنيتُ على أحدْ!

وقبل أبي الحسن وأبي العلاء، دعاة من هذا الطِراز في عمق الزمن القديم، لكن رغبة الحياة والاستمرار لم تلتفت لهذه الدعاوى، واستمرّت الحياة بعنفوانها.

بيْد أن هجوم الفنّان المصري على بيئة الحياة في الكوكب اليوم، مرتبطٌ بالخوف على الأطفال والمراهقين، زهرات الحياة الجديدة.

في هذا العصر الرقمي العديم الأخلاق، الجشع على تجميع الأتباع والمتابعين، تتعاظم الخشية على النشء، أكثر من غيرهم... فهم القسم الأكبر من رُواد هذه الأسواق الرقمية، أسواق المتاجرة بخصوصيات ومشاعر البشر.

مؤخراً أعلنت وزارة الداخلية العراقية القبض على مراهق عمره 14 عاماً بعد تمكّنه من إقناع 30 شخصاً بالانتحار، من خلال التواصل معهم عبر لعبة «روبلوكس».

اللواء مصطفى الياسري، مدير إدارة الاتجار بالبشر في الداخلية العراقية، كشف أن المراهق أدار 16 شبكة عبر لعبة «روبلوكس»، واستدرج ضحاياه لإقناعهم بالانتحار بطرق مختلفة، جميعها شملت تعذيبهم لأنفسهم والحيوانات.

شركة «كاراكتر إيه آي» المتخصّصة في روبوتات الدردشة أعلنت حظر نفاذ القصّر إلى روبوتاتها، إثر حالات انتحار لمراهقين... في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رفعت أمٌّ دعوى قضائية ضد «كاراكتر إيه آي» بتهمة المساهمة، غير المباشرة، في انتحار ابنها البالغ 14 عاماً.

كما أطلقت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية الشهر الماضي تحقيقاً واسع النطاق في الشركات التي تنشئ روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، لمعرفة كيفية قياسها للآثار السلبية على الأطفال والمراهقين.

لعبة «روبلوكس» التي صدّرنا بها حديثنا اليوم، مع المراهق العراقي القاتل، تشير الإحصاءات إلى أن أكثر الفاعلين فيها بنسبة 80 في المائة تقلُّ أعمارهم عن 16 عاماً.

وبعد هذه القتامة الكئيبة كلها، هناك خطرٌ آخر في أحشاء هذه الألعاب الرقمية، حيث احترفت الحسابات الداعشية «الديجيتال» الجديدة، تجنيد الصِغار عبر هذه المنصّات، ويعرفون كيف يخاطبون هؤلاء الصِغار، لمن يظنُّ أن «داعش» محصورة فقط بـ«موديل» أبي بكر البغدادي وأبي محمد العدناني!

مثلما جلبت هذه الفضاءات المتعة للصغار، والحلّ للآباء والأمّهات في إشغال أولادهم بهذه المُلهيات، حتى يتفرّغوا هم للفراغ نفسه، أعني تقليب شاشات «التيك توك» و«السناب شات» وغيرها.

من غير العملي المطالبة بمنع كل هذه الألعاب القاتلة في الغرف المظلمة، لكن من عدم المسؤولية، ترك الأمور كما هي، لأن هذا يعني أن الوالدين غير مؤهلين لإنجاب الأطفال... بوضوح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتحار الصِغار و«رقمنة» اليأس انتحار الصِغار و«رقمنة» اليأس



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي

GMT 00:12 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الرباعي يكشف أسباب انشقاقه عن حركة النهضة التونسية

GMT 08:28 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

الأصبحي والحسوني يلتحقان بتدريبات الوداد

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدكتور العثيمين يلتقي وزير الدولة الخارجية السودانية

GMT 12:52 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميّ حسن تشارك في حفل تكريم شادية في دار الأوبرا المصرية

GMT 17:38 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سماعة "سونوس" تدعم المساعد الرقمي لـ"أمازون" و"غوغل"

GMT 23:31 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

فنادق أغادير تجند العاملين فيها للعمل كرجال أمن خاص

GMT 15:53 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل استخدام اللون الأبيض في ديكور حفلات الزفاف

GMT 13:03 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف شخصين بتهمة السرقة تحت التهديد في مدينة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib