طوفان الذهب وحيرة «السلَق»

طوفان الذهب وحيرة «السلَق»

المغرب اليوم -

طوفان الذهب وحيرة «السلَق»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

رحمة الله على صديقي الكاتب السعودي الوطني الشجاع، محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، حيث تذكّرتُ حكاية حكاها عن رحلة له مع رفقته إلى أستراليا، بهدف هواية الصيد.

كان أبو عبد اللطيف من هواة الصيد والقنَص، ومن أنواع هذه الرياضة الصيد بنوع خاص من كلاب الصيد معروف بالجزيرة العربية وخارجها، يُسمّى «الكلب السلوقي»، يمتاز برشاقته وضمور بطنه وسرعته وقدرته على المناورة.

في بريّة من براري أستراليا، في الليل، توقّفوا حين لاحظوا وجود بعض الأرانب، والسلوقي مشهور بقدرته على مطاردة الأرنب، يقول: حين أطلقنا كلاب السلَق على الأرانب، انطلقت بسرعتها ثم بعد لحظة توقفت كلابنا، وحين فتحنا كل الأنوار الكاشفة من سيارات الصيد، وإذْ بنا أمام آلاف الأرانب، وسبب توقّف كلابنا عن المطاردة، ونظراتها الحائرة لنا، هي أنها لم تعتد هذا الكمّ المهول من الطرائد، بل هي مهيَّأة للصيد «النادر» والطريدة الفريدة!

هذه الحكاية تذكّرتها وأنا أقرأ هذا الخبر عن الوكالة الأميركية للفضاء (ناسا) وهو عن اكتشاف كميّات «خرافية» من الذهب والمعادن الثمينة في كويكب اسمه «سايكي 16» يقع في الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري، كما أنّه مُرشّحٌ رئيسي في سباق التنقيب الفضائي المتسارع.

في عام 2019 قُدّرت احتياطات «سايكي» المعدنية - الحديد والنيكل والذهب - بما يصل إلى 700 كوينتيليون دولار، وهو رقم ضخم لدرجة أن «كل شخص على وجه الأرض يُمكن أن يُصبح مليارديراً».

هذا، بعيداً عن التعقيدات اللوجستية في الوصول للكويكب واستخراج ما به، كما صراعات الدول عليه، يثير مخاوف من انهيار الأسواق العالمية، أو التضخّم، فإغراق أسواق الأرض قد يُدمّر قيم هذه الأصول، ويمتد تأثيره إلى الأنظمة المالية. ناهيك عن أنّ «ناسا» تقول إن هناك نحو 1.3 مليون بالنظام الشمسي مثل هذا الكويكب.

نرجع للأرض، فالواقع يقول إنَّ الذهب هو الملاذ الطبيعي لحفظ الثروات، فكلما زادت التوترات، زادت جاذبيته.

لودفيغ كارل، المدير التنفيذي لشركة «Swiss Gold Safe» يقول في خبرٍ صحافي: «عملاؤنا من دول متقدمة، لكنهم لا يثقون كثيراً بالحكومات أو الأنظمة المالية، لذا يحتفظون بالذهب خطةً بديلةً».

إذن قيمة الذهب في نُدرته، كما المعادن الثمينة الأخرى، وإذا كثُر وتفشّى، بلا حدود، فما قيمته؟!

قال العبّاس بن مرداس السُلَمي:

بُغاثُ الطَّيرِ أَكثَرُها فِراخاً وَاُمُّ الصَّقرِ مِقلاةٌ نَزورُ

بُغاث يعني الطيور الرديئة، والمِقلاة: مِفعالٌ من القلْت، وهو الهلاك. والنزور: القليلة الأولاد، من النزْر، وهو اليسير القليل.

خلاصتي وعِبرتي من هذا كُلّه:

صاحب الرأي الأصيل، والمبدع ومُنتج الفكرة الأصيلة، عُملة نادرة، وقيمته في ندرته، أما «الرطرطة» الموجودة في السوشيال ميديا مثلاً، فهي مثل أرانب أستراليا، وملايين الكويكبات الشاردة!

وقد قال شاعرٌ وفارس عربي شهير، هو راكان بن حثلين، فيما مضى عن قيمة الاختصار والإشارة في «الهرج» أي الكلام: «والهرْج يكفي صامله... عن كثيره»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوفان الذهب وحيرة «السلَق» طوفان الذهب وحيرة «السلَق»



GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib