إيران على مفترق طرق

إيران على مفترق طرق

المغرب اليوم -

إيران على مفترق طرق

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

 

نشرت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» ومديرة برنامجه للسياسة الخارجية، في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية الشهيرة بالتحليلات السياسية المطولة، حول: كيف ستكون طبيعة النظام الإيراني بعد أن تضع الحرب الحالية أوزارها؟

أهم خلاصة في هذا التحليل المسهب لهذه السياسية الأميركية السابقة والباحثة الحالية هو تقسيمها عمر الجمهورية الإسلامية بإيران إلى ثلاث مراحل، ونحن الآن -حسبها- في المرحلة الثالثة.

تقول إن قادة إيران يسعون للدفع بمشروعهم الثوري نحو مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ«الجمهورية الإسلامية الثالثة». فالجمهورية الأولى، بقيادة الخميني، كانت تجربة ثورية سعت إلى فرض الحكم الديني في الداخل وزعزعة استقرار الجوار.

أمَّا في عهد خلفه علي خامنئي، فقد تبلورت الجمهورية الثانية، التي كرست هيمنة مكتب المرشد الأعلى، وعززت نفوذ المؤسسة العسكرية، من خلال دورها في إعادة الإعمار بعد الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات.

والثالثة تتم الآن من خلال هندسة صعود مجتبى، دولة أمنية عسكرية صريحة، يهيمن فيها «الحرس الثوري»، وسائر الأجهزة الأمنية على القرار في شؤون الحكم والمجتمع والسياسة الخارجية.

هل ستكفل هذه الثالثة توسيع واستدامة هيمنة النظام داخل البلاد وفرض إرادته ورؤيته خارجها؟!

رجل من قادة النظام الكبار مثل قاليباف يرى أنَّهم انتصروا، بل يريد جني ثمار هذا الانتصار في الإقليم حيث كتب: «هذه الحرب ستغير كثيراً من العلاقات الإقليمية، ونحن مستعدون لإبرام اتفاقات أمنية دائمة مع دول المنطقة». وهو كلام مبطن فيه رائحة الترهيب.

الواقع أن قادة النظام و«الحرس الثوري» حالياً كانوا شباناً متحمسين في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، وتلك الحرب غطَّت على مشكلات النظام الداخلية وقتها، وعزَّزت قبضته على الناس في إيران ومكامن القوة في الدولة، فهل يفعل الخلف اليوم بخصوص الحرب مع أميركا وإسرائيل، كما فعل الأسلاف بالأمس مع حرب العراق؟!

تستشهد الباحثة بتعليق أحد سكان طهران لصحيفة «وول ستريت جورنال» في الأيام الأولى من الحرب حين قال: «سيصبح هذا النظام أقوى وأكثر قسوة، بل أكثر وحشية مما كان عليه. فالناس لا يملكون السلاح ليردوا».

لكن إن لم يتعقل هذا النظام ويرمم الأبنية المتصدعة، أعني أبنية الثقة والنيّات، سواء حيال الشعب الإيراني، أو جيران إيران الذين «بلطجت» عليهم طهران في أثناء هذه الحرب، فإن هذا النظام موعود بالافتراس الذاتي لنفسه!

لا أحد يخدع نفسه بخصوص الخطر الإيراني إنْ لم يتغير سلوك طهران، تقول الباحثة الأميركية:

«قليلون على جانبي الخليج يتوهمون أن هذه مشكلة قصيرة الأجل. لذلك سيسعون إلى حلول عملية ودائمة في آنٍ واحد» إذا لم تعتبر نخبة طهران بما جرى وتسعى لتغيير سلوك النظام، وأعادوا عدوانهم على جيرانهم وابتزاز العالم بمضيق هرمز؛ «فقد يكون جيرانها والعالم مستعدين لتحمل التكلفة والأخطار الاستثنائية المترتبة على توجيه هزيمة حقيقية».

صفوة القول؛ إن حكام إيران على مفترق طرق، إما أن يستفيدوا على نحو حميد مما جرى ويستعيدوا ثقة جيرانهم والعالم، ويُسعدوا شعبهم، وإما مواجهة جولة أخرى وربما تكون حاسمة... فلن يرضى أحد بفرض قادة «الحرس الثوري» سياستهم على الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران على مفترق طرق إيران على مفترق طرق



GMT 22:19 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 20:53 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 08:26 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

فرصة محتملة ضاعت!

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرد يكتب «أكون أو لا أكون»

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الاحتفال بتدمير المدرسة

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026
المغرب اليوم - جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026

GMT 06:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
المغرب اليوم - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 16:02 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 23:47 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عبدالرزاق حمدالله يسجل للريان ضد السد

GMT 23:19 2023 الإثنين ,28 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 28 أغسطس /آب 2023

GMT 01:39 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز

GMT 21:35 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

التأثير النفسي لألوان دهانات الحوائط

GMT 06:53 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

فوائد الصبار لترطيب بشرتك

GMT 03:58 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مستحدثة لحمامات سباحة بأقل تكلفة في فناء المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib