عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

المغرب اليوم -

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

الكلمةُ تقتلُ أو تبعثُ الحياة، الكلمةُ قنبلةٌ أو سنبلة، وفي البدءِ كانتِ الكلمة، لذلك فهي أصلُ الحركة، وقد قالَ شاعرُنا العربيُّ القديمُ نصرُ بن سيَّار ذاتَ الحكمة السياسية:

وإنَّ النارَ بالعُودين تُذكى وإن الحربَ مبدؤها كلامُ!

لعلَّ حادثةَ الاغتيال، التي لم تنجح، للرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أيام في حفل عشاءِ المراسلين بالبيت الأبيض، من آخر تجسّدات أثر الكلمة على الناس.

الرَّجلُ الذي حاولَ اقتحامَ المكان واغتيالَ الرئيس ورجاله، هو مُدرّسٌ من كاليفورنيا اسمُه كول ألين، مُصدّقٌ حتى النخاع لدعايات اليسار الأميركي ضد ترمب، من أنَّه مغتصبٌ متحرش، وربَّما آكلٌ للحوم الأطفال، مثلما قالوا عن بعضِ المشاهير في جزيرة أبستين الملعونة، التي يكفي فيها الأخبار الصادقة لمعرفة بشاعةِ وقبحِ ما جرى، ولا حاجة لزيادة الإثارة والبهارات.

حينما سألت المذيعة الأميركية الشهيرة نورا أودنيل في برنامج «60 دقيقة» عن كلام كتبه ول أديل الذي حاولَ الاغتيال، وفيه ترديدُ الكلامِ عن أنَّه يريد قتلَ المتحرش بالأطفال، وغير ذلك، ردَّ ترمب على المذيعة: «نعم هو كتب هذا، وأنَا لستُ مغتصباً ولم أغتصب أيَّ أحد».

وانتقدَ ترمب المذيعةَ قائلاً: «قرأتُ البيان. كما تعلمينَ، إنَّه شخصٌ مريض. لكنْ عليكِ أن تخجلِي من نفسكِ لقراءة ذلكَ لأنَّني لستُ أيّاً من هؤلاء».

نائبُ الرئيس جيه دي فانس كانَ موجوداً في ذلك الحفل، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز»، قولَه مخاطباً اليسار الأميركي: «إذا كنتم من اليسار في هذا البلد، عليكم أن تسألوا أنفسَكم لماذا كثيرٌ ممَّن يطلقون النَّارَ على خصومهم السياسيين يوافقونكم الرأي، ويستمعون للمصادر الإعلامية نفسها... اليسارُ يجب أن يخفّفَ خطابَه قليلاً».

ليس المُراد أنَّ اليسارَ فقط من يصنع الدعاياتِ السوداء ثم يروّجُها في كل مكان، الحقيقة أنَّ الكلَّ تقريباً يفعل ذلك، اليسار واليمين، الأصوليون والعلمانيون، القوميون وأخصامهم من الوطنيين، النَّسويات وأعداء النسوية.

لقد وفّر الفضاءُ الرقمي المنصاتِ والشبكاتِ لتعجيل انتشارِ الأكاذيب، وصناعتها، مثل أكذوبةِ الجدار الجليدي العظيم، المحجوب عن النَّاس، وإذا كانَ محجوباً عن الناس كيف عَلِمت به القِلّة العبقرية هذه؟!

نحن نعيشُ في عصر الأكاذيب المشغول عليها بامتياز، التي تداعبُ غرائزَ الجهل والإغرابِ والعجائبيات... نحن نعيش عصرَ العوامّ المُتعالمين المُقدِمِين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين



GMT 05:30 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

GMT 05:27 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

GMT 05:26 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 05:24 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 05:24 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 05:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 05:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

قراءة في بيان جدة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 09:17 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير مندي اللحم بالفرن

GMT 14:23 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

البذلة البيضاء اختيارٌ مميّز لسهرات صيف 2019

GMT 16:39 2023 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

حسنية أكادير ينعى وفاة مسؤوله الإعلامي

GMT 20:37 2021 الإثنين ,27 أيلول / سبتمبر

مرسيدس EQS 2022 تتواصل مع السائق بـ 4 حواس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib