ماذا يريد أهلنا من أميركا

ماذا يريد أهلنا من أميركا؟

المغرب اليوم -

ماذا يريد أهلنا من أميركا

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هناك مقولة سياسية شهيرة عن منطقتنا وهي: «إن لم تذهب إلى الشرق الأوسط... جاء إليك»!

كانت فكرة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الجوهرية في السياسة الخارجية، هي التوجّه نحو آسيا البعيدة، والهرب من منطقة الشرق الأوسط، أو توزيعها على إيران، ومن يرغب من العرب الدخول في هذا المشروع الأوبامي الساذج، مع قليلٍ من التذاكي السياسي المكشوف.

الواقع أن هذه المنطقة الممتدة من إيران شرقاً لمصر غرباً، ومن تركيا شمالاً إلى اليمن جنوباً، وفي قلبها بلاد الهلال الخصيب والخليج العربي، هي «مفاعل» سياسي اجتماعي ثقافي اقتصادي، عبر التاريخ، لليوم، لكن لن نُبحر طويلاً في مياه التاريخ.

بالنسبة للغرب القديم، وهو «بيزنطة» والصليبيون، فإن الشرق الأوسط كان مسرحاً للتدخلات وهدفاً للسياسات، وأداة للتحشيد الديني الاجتماعي الداخلي.

بالنسبة للغرب الجديد، بقيادة أميركا، فإن الشرق الأوسط هو كذلك ساحة للعمل تستدعي صنع السياسات وطبخ المبادرات منذ أيام ويلسون مروراً بروزفلت الثاني، وأيزنهاور إلى نيكسون ووزيره الشهير كيسنجر، حتى ريغان وبوش الأب - حرب تحرير الكويت - إلى أوباما والآن... ترمب.

على ذكر ترمب، فإن مبعوثه الخاص لسوريا، وكذلك هو سفيره لدى تركيا، توماس برّاك، فقد أكّد لـ«العربية» و«الحدث»، أن التدخل في الشرق الأوسط لم ينجح تاريخياً. ونفى برّاك أي نية أو رغبة للإدارة الأميركية بالتدخل في شؤون دول المنطقة.

لكن الواقع أن هذا الكلام ليس واضحاً، فأميركا اليوم، في غمرة التدخّل بالشرق الأوسط - وهذا عادي ومتوقع - فأميركا، بخاصة تحت قيادة ترمب، تملك تصوّراً مختلفاً للعالم، وللشرق الأوسط، ورأينا انخراطها في حرب إسرائيل وإيران، وكذلك عملها في سوريا الجديدة، واليمن، وغير ذلك.

إذن، الحكاية ليست في التدخل من عدمه، بل في هدف هذا التدخل، وطريقة إنجاز الهدف.

رحّب العربُ، أو غالبهم، من قبلُ بتدخّل أميركا في الحرب الثلاثية (العدوان الثلاثي) على مصر عام 56 ضد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. واليوم رحّب قسمٌ منهم بضربها لطموح إيران النووي، ودعم إسقاط نظام الأسد بسوريا، وضرب الحوثي - ضرباً شبه خفيف - وغير ذلك.

لكن العنوان الذي يرغب كثيرٌ من العرب رؤية صورة التدخل الأميركي فيه هو العنوان الحضاري والشراكة التنموية.

عن ذلك قال السفير والمبعوث الأميركي، برّاك، إن الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة تاريخية وفريدة، مؤكداً أن الرياض وواشنطن تعملان معاً للقضاء على الإرهاب، وقال في جملة كثيفة كاشفة: «إن العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هي مفتاح استقرار المنطقة».

كما اعتبر أن النمو الذي تشهده السعودية يُعتبر مثالاً رائعاً على التطور.

هنا يريد العقلاء أن يكون الدور الأميركي الدائم والفاعل، في ميدان التنمية والشراكة الحضارية، من دون إغفالٍ للتعاون الأمني، من غير ريب.

الأمنُ هو «مساعدٌ» للتنمية، وليس بديلاً لها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يريد أهلنا من أميركا ماذا يريد أهلنا من أميركا



GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

GMT 06:33 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

حرب أم لا حرب؟!

GMT 06:31 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

ثلاثة معارض للكتاب؟

GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib