سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

المغرب اليوم -

سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

ربما ينجو سير كير ستارمر، زعيم حزب «العمال» في بريطانيا، ورئيس حكومتها - حتى كتابة هذه المقالة - من أمرين كلاهما مُر، وهما الاضطرار إلى الاستقالة، أو مواجهة احتمال أن يُقال بقرار من أعضاء الحزب في مجلس العموم البريطاني. كلتا الحالتين خطر يهدد مستقبل أداء «العمال» في الحكم حتى حلول موعد الانتخابات البرلمانية عام 2029، في حال لم تحصل مفاجأة إجراء انتخابات مبكرة، وهو توجه يسعى في اتجاهه «المحافظون»، بوصفهم يشكلون الحزب الرئيسي المعارض، حتى الآن، وكذلك حزب «الإصلاح»، بزعامة نايجل فاراج، الطامح إلى اكتساح أول انتخابات برلمانية مقبلة، وإزاحة الحزبين كليهما من اعتراض طريقه إلى الحكم.

هكذا هي النظم الديمقراطية. أو، بعبارة أصح، ذلك هو النهج الديمقراطي ككل، فالمفترض أنه يتيح عوامل استقرار سياسي توفر بدورها سُبل ازدهار اقتصادي. بَيد أن النهج ذاته قد يقوّض جهود حكومة بأكملها، ويُجهض خططها المستقبلية، ثمناً لخطأ واحد، ارتكبه رئيسُها، أو أحد وزرائها، وهو ما حصل نتيجة إقدام ستارمر على تعيين اللورد بيتر ماندلسون، سفيراً في واشنطن رغم وضوح إبقائه على علاقة مع جيفري إبستين، بعدما أُدين في المحاكم الأميركية بارتكاب جرائم جنسية. لكن كرة الثلج بدأت تتدحرج مع إفراج وزارة العدل الأميركية عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة ضمن ملفات إبستين، وانكشاف أمر تسريب ماندلسون، معلومات سرية تتعلق بضمانات مالية خلال أزمة الأسواق العالمية، عندما كان وزيراً في حكومة غوردون براون.

من جهته، سارع رئيس الوزراء البريطاني إلى الإقرار بخطأ أنه «صدق أكاذيب ماندلسون»، فيما يتعلق بمستوى صداقته مع إبستين، إضافة إلى الاعتذار للناجيات من تحرشات إبستين وجرائمه الجنسية الشاملة لقاصرات. لكن ذلك كله لم يحُل دون استمرار تحميل ستارمر المسؤولية الأولى إزاء ما عدّه كُتابٌ وسياسيون فضيحة لم تشهد بريطانيا مثيلاً لها على الصعيد السياسي منذ فضيحة العلاقة بين جون بروفومو، الوزير في حكومة هارولد ماكملان، والعارضة كريستين كيلر، ذات التسعة عشر عاماً، مطالع ستينات القرن الماضي. أمام هذا الواقع الآخذ في التصاعد نحو الأسوأ، وجد مورغان مَكْسويني، وهو الساعد الأيمن للسير ستارمر، بوصفه كبير الموظفين في مقر رئاسة الحكومة، نفسه في موقف حرج، خصوصاً أنه أقر بموافقته على تسمية ماندلسون سفيراً في واشنطن عندما استُشير في الأمر، فاتخذ قرار الخروج من الحكومة مساء الأحد الماضي. وعلى المنوال ذاته، مضى تيم آلن، مسؤول رئاسة الوزراء الإعلامي، فأعلن استقالته أول من أمس.

واضح أن ستارمر أمام مأزق، والأرجح أن يزداد الوضع تعقيداً. ورغم التفاف الوزراء حول رئيسهم، وتأكيد ممثلي الحزب في مجلس العموم تأييدهم له والتصفيق، وقوفاً، وبحرارة بعد مخاطبته لهم، رداً على المطالبين باستقالته من داخل الحزب، مثل أنس سروار، قائد «العمال» في اسكوتلندا، ونجل محمد سروار، أول نائب مسلم في البرلمان البريطاني، رغم ذلك، يبقى التساؤل قائماً؛ هل يستقيل ستارمر الآن؟ أم يتجاوز هذه الأزمة ثُم يُقال لاحقاً؟ ذلك أن ثمة طامحين لخلافته لن ينتظروا طويلاً كي يجددوا الدعوة لإطاحته والحلول محله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib