حروب أجندة ترمب

حروب أجندة ترمب

المغرب اليوم -

حروب أجندة ترمب

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لم يخطر لي أن مستقبل غزة يشكّل إحدى جبهات حروب عدة تتصدّر أجندة دونالد ترمب، إلى أن فاجأني الرئيس الأميركي، نهار السبت الماضي، بما اقترح في شأن مصير أهل القطاع، الذي على الأرجح فاجأ كثيرين، سواء في العالم العربي، أو على صعيد العالم عموماً. بالطبع، ليس مُفاجئاً أن تهتم الولايات المتحدة بما سوف تنتهي إليه ترتيبات إعادة رسم خرائط إقليم الشرق الأوسط، عندما يتحقّق وقف إطلاق نار دائم فعلاً، فيتوقف، مِنْ ثَمّ، فيضان نهر الدم الفلسطيني، المندلع بفعل وحشية ما يُسمى «جيش الدفاع الإسرائيلي»، منذ اللحظات الأولى لاندلاع حرب «طوفان الأقصى»، الذي يروي العطش إلى مزيد منه عمليات تهجير قسري، وقتل عشوائي، وتدمير عمراني، لم تعرف حروب نهايات القرن العشرين مثيلاً لها، ولا حروب مطالع القرن التالي له، قرن التحضر الإنساني، افتراضاً، إذ إنه عصر تقدّم تقني بلا حدود، وذكاء اصطناعي يكتسح كل غباء بشري.

لكن استبعاد الاستغراب من اهتمام واشنطن بترتيبات المنطقة لما سوف يلي حرب غزة، لن يعني بالضرورة استعداد كل الأطراف المعنية باستقرار إقليم الشرق الأوسط، للاتفاق مع كل اتجاه تقرره إدارة الرئيس ترمب، بشأن مجمل شؤون المنطقة، حيث الارتباط وثيق جداً، بين مصالح شعوب هذه الأطراف، وكل أحداث الإقليم. من هنا، لم يكُن من المُستغرب، ولا المفاجئ، أن تبادر عواصم عربية عدة، بالإضافة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى رفض ما ورد في حديث سيد البيت الأبيض عن «رغبته» في «رؤية» أعداد أكبر من مواطني قطاع غزة يجري «توطينهم» في عدد من الدول العربية المجاورة، بعدما غدت مدن وبلدات القطاع «حرفياً موقع هدم الآن»، كما قال السيد ترمب، ووفق ما يوثّق واقع الحال فعلاً.

إنما، في السياق ذاته، ينبغي القول إن حقيقة أن الدمار الشامل لحق بمعظم العُمران في مختلف مدن وقرى قطاع غزة، لن تبرر بشكل تلقائي دعوة ترمب، أو غيره، إلى اقتراح التوطين في دول عربية. لذا، من المهم للمعنيين، فلسطينياً وعربياً، فهم مدى جدية الرئيس ترمب بشأن هذا الاقتراح، إذ في حال أنه مقتنع به على نحو الاقتناع القائم عنده إزاء حروب عدة صرّح علناً وللعالم كله بنيته خوضها، فإن الأمر يغدو أخطر من مجرد بالون اختبار أطلقه لقياس ردود الفعل تجاهه.

حقاً، إذا تأكد أن الرئيس ترمب جاد تماماً بشأن إعادة توطين أعداد كبيرة من أهل غزة، فمن البديهي توقّع أن يُقْدِم على أي إجراء يُمَكِّنه من فرض موقفه، في مواجهة كل رافض، بدءاً بفرض رسوم جمركية باهظة، وعقوبات اقتصادية قاسية، كما فعل مع الصين والمكسيك وكولومبيا، والأرجح أن يفرضها ضد آخرين أيضاً.

خلاصة القول هي أن حروب أجندة ترمب متعددة التوجهات. فهو بدأ بتقليم أظافر ممثلي التيارات الليبرالية في مجالات عدة داخل أميركا. أما في الشأن الخارجي فمبدأ «أميركا أولاً» سوف يتحكم في أغلب القرارات. واضح أن السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية ستكون حافلة بمفاجآت من العيار الثقيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب أجندة ترمب حروب أجندة ترمب



GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 00:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 00:15 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 00:14 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد غرينلاند؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib