التجويع بهدف التركيع
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

التجويع بهدف التركيع

المغرب اليوم -

التجويع بهدف التركيع

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

مساء الجمعة الماضي، عندما بلغني قولٌ صدر عن ناطق باسم الأمم المتحدة، يخبر الناسَ أجمعين، في مشارق العالم والمغارب، أن أهل قطاع غزة هم «الأشدُّ جوعاً على سطح الأرض»، وجدتُّني أرجِّحُ احتمالَ أن الكلام يحمل شيئاً من مبالغة سرعان ما عللتُها بالتعاطف الدولي المفهوم، والمطلوب، في ظل استمرار العناد الإسرائيلي بمنع دخول شاحنات تُقِلُّ مساعدات إنسانية لضحايا حرب بنيامين نتنياهو الهمجية على غزة كلها، وليس ضد مقاتلي حركة «حماس» وحدهم كما يزعم هو وجنرالاته. بيد أن تصريح ينس لاركه، المتحدث باسم «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، لم يدَع مجالاً للريب في أن الرجل يعني ما يقول، ومِن ثَمَّ فإن الذي يحدث على أرض غزة هو بالفعل تجويع شديد ينذر بمجاعة تدق أبواب الجوعى في القطاع المنكوب من الشمال إلى الجنوب.

لماذا ساورني إحساس المبالغة في البداية، ولماذا انتفى فوراً؟ إجابة الشق الأول بسيطة، ويقول مضمونها المُختَصَر إن أشكالاً عدة من الجوع تؤذي كثيراً من جموع البشر في بقاع عدة من الكوكب، فَلِمَ تُعَدُّ غزة تحديداً «الأشدَّ جوعاً على سطح الأرض»؟ حسناً، سوف ينتفي الاستغراب بمجرد استحضار حقيقة أن جوعَ البشر مع حالات الجفاف بفعل انقطاع الأمطار بضع سنوات، وبالتالي تمدد مساحات التصحر في بعض الأمصار، أو الجوعَ الذي يتعرض له ضحايا حوادث الفيضانات والأعاصير عندما تُجرف قرى بأكملها، ويتشرد أهلوها في مناطق عدة، والجوعَ الذي يصيب المشرَّدين جراء الزلازل الكارثية... وغير ذلك من كل حالات الجوع، ناشئة عن كوارث طبيعية ليس لبني البشر دور فيها، إذا وضعنا اتهامات أنصار البيئة جانباً. أما التجويع الحاصل في قطاع غزة، أو في غيره من مسارح الحروب بالعالم، فهو فعلٌ مُمارَسٌ من قبل إنسان تجرد من إنسانيته، ضد إنسان آخر مثله؛ إنما هو، أو هي، أضعف من امتلاك مقومات الدفاع عن النفس... فهل بعد هذا الجبروت في الظلم أي نوع من الجبروت أشد بطشاً؟

رُبَّ متعجل يسارع مجيباً: كلا، ثم يضيف باندهاش: أثَّمة من هو أشد بطشاً من بشر يتعمد تجويع بشر آخرين؟ الجواب البدهي، دون ذرة ريب، هو التالي: نعم، هناك بطش الخالق الذي يستحيل أن يقبل بالظلم، ولا بإثم العدوان، ولو أمهل المُعتدين بعض الوقت. هو ربُّ العالمين، وأعدلُ العادلين، الذي ينحرُ المسلمون كبشَ الفداء في عيد الأضحى، كل عام، تجديداً لميثاق الإيمان به، وبكل الأنبياء والرسل، دون تفريق بين أي منهم. تضحيةُ الفلسطيني المتضورِّ جوعاً في غزة، أو في غيرها، تبدو مستعصيةَ الفهمِ على نتنياهو، ومَن هم على شاكِلتِه. إنها التضحيةُ التي تنبعُ من قلبٍ ينبض بالإيمان فيرفض الركوع لغير ربِّ الناس أجمعين، مهما أمعن المُعتدي في تجويع الأبرياء العُزل، بغرض الإذلال والتركيع.

تبقى ملاحظة أن غداً يوافق الذكرى الـ58 لحرب 5 يونيو (حزيران) عام 1967، التي وضعت نتائجُها أساسَ كل الذي جرى بعدها من مآسٍ وويلات، بما فيها مآسي غزة الحالية، والتي سبقتها، وربما اللاحقة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التجويع بهدف التركيع التجويع بهدف التركيع



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib