إيران وإسرائيل والمسرحية والمتفرجون

إيران وإسرائيل والمسرحية.. والمتفرجون

المغرب اليوم -

إيران وإسرائيل والمسرحية والمتفرجون

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

لم تكن محبوكة والأداء ضعيف والنص مهترئ ومكشوف، والإخراج شديد البدائية.

ما سبق هو وجهة نظر لا يمكن إغفالها وقد انتشرت بصورة كبيرة فى عواصم عربية متعددة، ولاقت رواجا فى العديد من وسائل الإعلام العربية الكبرى بل وبعض وسائل الإعلام العالمية وتناولها كتابا كثيرين مشهودا لهم بالكفاءة والموضوعية مثل سيمور هيرش، بل إن نظرية أنها مسرحية انتشرت فى بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية. إذا صح ما سبق بأن ما حدث كان مسرحية، فللأسف فإن غالبية العرب كان يراد لهم أن يلعبوا دور المتفرجين وربما ما هو أسوأ من هذا الدور لأنهم دفعوا الثمن الأكبر طوال هذه المسرحية أو الميلودراما أو ربما الكوميديا السوداء. ظنى الشخصى أن ما حدث ليس مسرحية بالصورة التى يتخيلها بعضنا، بل فصل فى صراع طويل يريد كل طرف أن يحقق فيه أهدافه الكبرى.

إسرائيل تريد تصفية القضية الفلسطينية بصورة كاملة على حساب مصر والأردن أو أى أطراف أخرى وبعدها تصبح القوة الإقليمية المهيمنة ودولة كل اليهود.

والفلسطينيون يريدون إقامة دولتهم المستقلة، لكن الظروف الدولية كلها ضدهم.

وإيران تريد أن تتحول قوة إقليمية مهيمنة أيضا لتحقيق مصالحها القومية مستغلة الغطاء الدينى. ومصر ومعها بعض الدول العربية تريد إفشال المخطط الإسرائيلى بإقامة الدولة الإسرائيلية وعاصمتها القدس، حتى ينتهى استثمار تلك القضية من قبل أطراف مختلفة، وأمريكا حائرة ما بين نصرة إسرائيل ظالمة أو مظلومة، وبين الخوف على مصالحها العليا فى المنطقة، والتى يمكن أن تتصادم أحيانا مع الأهداف الإسرائيلية خصوصا الصدام مع إيران فى هذا الوقت.

ليس خافيا أن إيران تدعم المقاومة الفلسطينية منذ سنوات، وليس خافيا أن القوى العربية القريبة من إيران تدعم الفلسطينيين، وليس خافيا أن إسرائيل تريد تفجير الصراع ليصبح مع إيران، وليس فقط مع الفلسطينيين، حتى تستميل أمريكا والغرب للقضاء على التهديد الإيرانى خصوصا البرنامج النووى، وهو الهدف الذى يسعى إليه نتنياهو منذ سنوات طويلة، خصوصا بعد توقيع الاتفاق النووى بين إيران والغرب «٦+١» خلال فترة حكم الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما. وإذا صح أن ما حدث مسرحية فقد كان هناك ٣ مشاهد شديدة الإيحاء والتأثير.

المشهد الأول فى الأول من أبريل حينما أقلعت مقاتلات إسرائيلية من بئر السبع وقصفت القنصلية الإيرانية فى دمشق يوم الأول من أبريل، من دون أن تتمكن الدفاعات الجوية السورية من التصدى لها. المشهد الثانى يوم ١٤ أبريل حينما أقلعت مسيرات وصواريخ إيرانية من بلادها باتجاه إسرائيل، واخترقت السماوات العربية فوق العراق والأردن وسوريا وهاجمت القواعد الإسرائيلية الجوية فى بئر سبع.

المشهد الثالث كان فجر يوم الجمعة الماضى ١٩ أبريل حينما انطلقت مقاتلات ومسيرات إسرائيلية فوق السماوات العربية وهاجمت أهدافا عسكرية فى مدينة أصفهان الإيرانية، حيث تقع المنشآت النووية الإيرانية.

هذه المشاهد الثلاثة استغرقت 3 أسابيع تقريبا، وخلالها كانت الجماهير العربية تشاهد أجساما وأهدافا فى السماوات العليا، من دون أن تدرى عنها شيئا، وغالبية وسائل الدفاع الجوى العربية لم تكن قادرة على التعامل معها.

والنتيجة أن غالبية العرب تحولوا إلى متفرجين فى هذا الصراع الإسرائيلى الإيرانى أو هذه المسرحية حسب وصف البعض.

مصر تبذل جهدا كبيرا لمواجهة المخطط الإسرائيلى لتصفية القضية وأعلنت أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر، وتقدم المساعدات وتتواصل مع الدول الكبرى لوقف العدوان.

لكن للأسف العرب مفككون ومنقسمون والتأثير الأمريكى شديد الوطء.

الخلاصة أنه إذا كان ما حدث مسرحية، وربما يكون الأمر كذلك، فعلينا كعرب أن نبذل كل الجهد حتى لا يصبح دورنا مجرد متفرجين وربما الطرف المطلوب منه أن يقدم كل التضحيات، لضبط الأمن فى غزة والمساهمة فى إعادة الإعمار وحراسة حدود إسرائيل بعد أن عجزت هى عن حماية نفسها!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وإسرائيل والمسرحية والمتفرجون إيران وإسرائيل والمسرحية والمتفرجون



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib