المتهمون بمحاولة تدمير الكوكب

المتهمون بمحاولة تدمير الكوكب

المغرب اليوم -

المتهمون بمحاولة تدمير الكوكب

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

من هى الدول الأكثر تسببا فى جريمة الانبعاثات الكربونية الضارة والاحتباس الحرارى الذى يهدد بدمار كوكب الأرض؟.
هذا سؤال جوهرى ونحن نتابع قمة المناخ العالمية أو «كوب 27» فى شرم الشيخ هذه الأيام.
المتهم الأول هو الصين بنسبة ٢٨٪، وحتى عام ٢٠٠٦ كانت فى المركز الثانى بعد الولايات المتحدة.
فى المركز الثانى تأتى الولايات المتحدة بنسبة ١٢٫٧٤%، لكنها الأكثر تسببا فى الانبعاثات مجتمعة، حيث ظلت تحتل المركز الأول حتى عام ٢٠٠٦، ورغم أنها لا تمثل إلا ٤٪ من سكان العالم، لكنها ظلت لوقت طويل مسئولة عن ٢٥٪ من إجمالى الانبعاثات.
فى المركز الثالث تأتى الهند بنسبة ٧٫٣٪، ثم روسيا ٤٫٦٨٪ ثم الاتحاد الأوروبى بنسبة ٣٫٣٪ وإندونيسيا ١٫٨٪ والبرازيل ١٫٥٪ واليابان ١٫١٪ وإيران ٠٫٩٪ فى حين أن قارة أفريقيا بأكملها لا تزيد انبعاثاتها عن 1 ــ 4%.
بصفة عامة وحسب إحصاءات دولية متعددة فإن الدول العشرين الأكثر غنى وتقدما مسئولة عن ٧٨٪ من الانبعاثات على مدار العقد الماضى بأكمله، فى حين أن بقية دول العالم مجتمعة لا تصدر أكثر من ٢٢٪، والإحصائية الأخيرة على عهدة آيان فراى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنى بتعزيز حقوق الإنسان فى سياق تغير المناخ.
فى التفاصيل فإن الصين ورغم أنها صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخى منذ عام ١٩٩٣، وتعهدت بتقديم دعم مالى للدول النامية. لكن موقفها فى «كوب 26» فى جلاسجو العام الماضى كان مخيبا للآمال، ومعها الهند حيث أصرا على تعديل توصية مهمة فى اللحظة الأخيرة لتصبح «الخفض التدريجى لاستخدام الفحم» بدلا من التخلص التدريجى، كما وضع البلدان نصا يخولهما حق التعديل على نص الاتفاقية، وهو ما يعنى عدم توجيه أى انتقادات لهما، أو إجبارهما على وقف التسبب المستمر فى الاحتباس الحرارى.
هذا الموقف دفع رئيس «كوب 26» ألوك شارما للقول: «على الصين والهند أن يشرحا موقفهما للدول الأكثر عرضة للتضرر من التغير المناخى».
الولايات المتحدة تبنى مواقف متذبذبة من هذه القضية، فإدارة الرئيس الديمقراطى الأسبق باراك أوباما تبنت موقفا جيدا واعتبرت «اتفاقية باريس عام ٢٠١٥ تحمل فى طياتها إمكانية تبديل ملامح العالم»، حسبما جاء فى خطاب لأوباما فى عام ٢٠١٦ قبل مغادرته البيت الأبيض مضيفا «سوف يذكر التاريخ اتفاق باريس كنقطة تحول فى تاريخ كوكبنا خصوصا إذا تم تنفيذ الالتزامات الواردة فيه».
وبالطبع فما كان نقطة تحول هو انتخاب دونالد ترامب رئيسا فى آخر ٢٠١٦ وانسحابه من اتفاقية باريس مما جعل الدولة الأمريكية وشركاتها العملاقة غير معنية بأى التزام، لكن أحد أول القرارات التى اتخذها جو بايدن بعد انتخابه كانت العودة للاتفاق، ثم إن حضوره «كوب ٢٧» فى شرم الشيخ سيعطى قوة للتوصيات التى سيتم التوصل إليها.
روسيا فى المركز الرابع مسئولة عن ٤٫٦٨٪ من الانبعاثات، وعلاقتها بالمناخ مضطربة. هى دولة نفطية كبيرة جدا. ورئيسها فلاديمير بوتين شكك ذات يوم فى وجود أزمة مناخ، لكنه فى بدايات عام ٢٠٢١ عاد وأعلن عزمه التحول إلى «الحياد الكربونى» فى ٢٠٦٠، لكن قراره بغزو أوكرانيا فى فبراير الماضى، أربك كل الحسابات، وأدى إلى أزمة وقود عالمية دفعت بعض الدول الكبرى مثل ألمانيا للعودة إلى الوقود الأحفورى خصوصا الفحم.
ووفقا لدراسة حديثة نشرت فى مجلة «التغير المناخى» لكلية دارتموث صدرت منتصف هذا العام عن الربط بين الانبعاثات من دولة والضرر الذى يلحق بدول أخرى، فإن أمريكا والصين تسببا فى خسائر اقتصادية للعديد من البلدان النامية قدرها ١٫٨ تريليون دولار فى الفترة من ١٩٩٠ إلى ٢٠١٤.
وتقول الدراسة أيضا إن أكبر ٥ دول مسببة للانبعاثات الكربونية تسببت فى خسائر قدرها ٦ تريليونات دولار. وفى نفس التقرير الذى نشرته CNBC فقد تكبدت روسيا والهند والبرازيل خسائر اقتصادية قدرها نصف تريليون دولار خلال الفترة نفسها.
مؤلف الدراسة هو كريستوفر كالاهان ويقول إن هذا البحث يقدم الدليل على الأساس العلمى لادعاءات «المسئولية المناخية»، حيث تم تحديد مسئولية كل دولة عن التغيرات التاريخية فى الداخل المدفوعة بدرجات الحرارة فى كل دولة أخرى. هنا يبرز السؤال: وكيف يمكن محاسبة المجرم عما ارتكبه من جرائم فى حق الآخرين؟.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتهمون بمحاولة تدمير الكوكب المتهمون بمحاولة تدمير الكوكب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib