مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى والنظرة السوداوية

مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى.. والنظرة السوداوية

المغرب اليوم -

مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى والنظرة السوداوية

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

فى السياسة لا توجد حلول مثالية، أو فوز بالضربة القاضية ــ إلا ما ندر ــ بل هناك حلول وسط، وإذا كان بمقدور دولة أن تحسم معاركها بالضربات العسكرية الساحقة، فهذا أيضا خيار وارد، مادام مضمونا وعادلا.

أسوق هذه المقدمة المجردة تمهيدا لمناقشة موضوع أراه مهما، ويتكرر فى العديد من القضايا المصيرية، ليس فى مصر فقط، بل فى العديد من الدول العربية، وهو الاعتقاد بأنه فى السياسة علينا عدم التفاعل مع المبادرات إلا إذا كانت تحقق جميع مطالبنا على طريقة إما أن نحصل على كل شىء فى أى قضية وإما لا شىء على الإطلاق.
مناسبة هذا النقاش هى تعليقات بعض المصريين على رسالة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مساء الجمعة الماضية للرئيس عبد الفتاح السيسى والذى يعرض فيها استئناف الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا لحل أزمة السد الإثيوبى.
هذه التعليقات تتمحور حول رؤية أحادية شديدة السوداوية وخلاصتها، وما فائدة مبادرة ترامب، وهل ستؤدى الى هدم السد وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بنائه؟
وما الذى سيضمن لنا نجاح هذه المبادرة، فى حين أنه فشل فى الحل قبل ذلك، رغم كتابة مسودة اتفاق كاملة؟ وهل سندخل فى مفاوضات عبثية مرة أخرى مع إثيوبيا لسنوات طويلة، تتمكن خلالها من بناء مزيد من السدود بحيث تتحول إلى محابس لتعطيش مصر؟!!.
أفهم أن يقول ذلك ويكرره المواطن العادى الذى يحسب الأمور بطريقة الأبيض والأسود ولا تعنيه العملية السياسية وتعقيداتها من قريب أو بعيد، لكن المشكلة أن العديد ممن يفترض أنهم مثقفون وجانب كبير من النخبة، يكررون نفس الكلام من دون تفكير ورؤية للصورة من كل جوانبها.
نعلم جميعا تفاصيل مشكلة السد منذ أن بدأتها إثيوبيا أثناء إنشغال المصريين بثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ونعلم مماطلتها وخداعها طوال السنوات الماضية، ونعلم جوانب الإخفاق المصرى فى منع تنفيذ إثيوبيا من الإضرار بالأمن المائى المصرى، ونعلم للأسف أن السد تم بناؤه وصار حقيقة واقعة. ونعلم أن مصر أوقفت المفاضات مع إثيوبيا فى ديسمبر من عام 2023 بعد أن أدركت أن المفاوضات صارت عبثية.
يسأل البعض قائلا: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم نستخدم القوة العسكرية لحسم هذه القضية شديدة الحيوية، وإذا لم نستخدم القوة فى هذه القضية فمتى سوف نستخدمها؟
سؤال مهم وطبيعى، وليتنى كنت أعرف إجابة شافية له. لكن ما أنا واثق منه أنه أمر شديد التعقيد، ويخضع لحسابات كثيرة التشابك، خصصا فى ظل المعارك والحروب والصراعات المنتشرة فى كل المنطقة الآن، ورغبة قوى كثيرة فى توريطنا وإغراقنا فى مشاكل وأزمات حقيقية ومفتعلة.
فى ظل هذه الظروف التى نعرفها ونعيشها جميعا، جاء أكبر رئيس أكبر دولة فى العالم يعرض علينا استئناف الوساطة، فما الذى سوف نخسره؟!
هل نقول له شكرا.. لا نريد خدماتك؟
سيقول لنا أنا آسف اذهبوا واحسموا المعركة بطريقتكم؟! وبما أن ذلك غير متاح الآن، وبما أن حصة مصر المائية لم تتعرض للضرر الشديد حتى الآن، فما المانع أن نرحب بمبادرة ترامب، بل نشكره عليها، ونقول له: نحن فى انتظار أن نرى نتيجة مساعيكم.
هل يعنى كلامى أن مبادرة ترامب سوف تنجح وتقوم إثيوبيا بهدم سدها غدا، وتعتذر لنا عما فعلته، وتتوقف تماما عن بناء المزيد من السدود، هى وبقية دول حوض النيل؟!
الإجابة هى: لا. ظنى أن إثيوبيا ستظل تماطل وتراوغ وتعتمد الطريقة الإسرائيلية فى التفاوض. وبالتالى يتوقف الأمر على مدى جدية الموقف الأمريكى وصلابة الموقف المصرى.
قلت وأكرر أن ترامب ليس صاحب جمعية خيرية، هو رجل صفقات، علينا أن ننظر فيما سيقترحه ويقدمه فى المفاوضات المنتظرة، وما هو الثمن الذى سيطلبه لنفسه ولبلاده ولإثيوبيا، وربما لإسرائيل فى المقابل؟!.
لكن فى كل الأحوال فإن السياسة لا تعرف الحلول الصفرية والتمترس عند نقطة واحدة فقط.
لو أن الأمر كذلك، فما الذى يدفع حركة حماس وحزب اللّٰه إلى الاستمرار فى التفاوض حتى الآن، رغم أن إسرائيل تواصل عدوانها من دون الرد عليها.
فى السياسة أنت لا تحصل على نتائج إلا بناء على قوتك الشاملة والأوراق الموجودة فى يدك حتى لو كنت صاحب حق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى والنظرة السوداوية مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى والنظرة السوداوية



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib