التوازن الدقيق بين أمن المجتمع وحرية الأفراد
التحالف يعلن تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الذي أطلق على الرياض من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية قرب مجمع الشفاء في غزة إطلاق نار قرب مسجد في أوهايو بأميركا وسقوط قتيل إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو عقب أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة مقتل 48 شخصا في هجوم لتنظيم داعش بمالي إصابة عضلية جديدة تبعد ديفيد ألابا عن أودينيزي وغيابه المؤكد عن مواجهة ميلان دون تحديد موعد عودته للملاعب الاتحاد التركي يوقف رئيس طرابزون سبور ونائبه 45 يومًا بسبب قضية المراهنات ضمن تحقيقات شملت 448 مسؤولًا كرويًا القوات المسلحة اليمنية تعلن مواصلة الضغط العسكري على الفصائل المسلحة في تعز وسط استمرار المواجهات والتطورات الميدانية قوات التحالف تعترض طائرة مسيرة في منطقة الرياض وسط تصاعد التوترات الإقليمية دون الكشف عن مصدرها أو نتائج عملية الاعتراض الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا
أخر الأخبار

التوازن الدقيق بين أمن المجتمع وحرية الأفراد

المغرب اليوم -

التوازن الدقيق بين أمن المجتمع وحرية الأفراد

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

 كيف يمكن تحقيق التوازن بين حق كل المجتمع فى الأمن والاستقرار، وحق كل متهم فى الحرية؟! هذا السؤال سمعته يتكرر كثيرا على لسان بعض الحاضرين والمتناقشين فى جلسات الحوار الوطنى لقضية الحبس الاحتياطى. السؤال مهم ومنطقى وطبيعى، وإذا تمكن أى مجتمع من الإجابة عنه بصورة صحيحة ومتوازنة، فالمؤكد أنه سيتمكن من حل هذه المعضلة التى يمكن أن تواجهه فى فترة زمنية عصيبة.

فى قضية الحبس الاحتياطى فإن غالبية النشطاء وأنصار الحرية المطلقة لا تشغلهم بالمرة قضية حق المجتمع فى العيش بأمان واستقرار. كل ما يشغلهم هو حقهم فى التعبير عن آرائهم وأفكارهم حتى لو كانت ستؤدى إلى هلاك المجتمع بأكمله.

هنا قد يستغرب البعض من هذا الطرح ويقول إن حق حرية الرأى والتعبير مقدس وهذا صحيح، لكن بشرط ألا يقود ذلك إلى ارتكاب جرائم تهز أمن المجتمع. فمثلا الدعوة إلى التمرد والتحريض على العنف والإرهاب، ليست حرية رأى بل جريمة كاملة. وحرية رأيك تتوقف فى اللحظة التى تمس فيها حرية الآخرين.

الناشط لا ينشغل كثيرا ببقية المجتمع، وقد يشط ويتطرف فى هذه الحرية بصورة قد تدمر المجتمع بأكمله. لكن وحتى تكون الصورة موضوعية فإن غالبية أنصار الدولة والحكومة قد لا تشغلهم كثيرا قضية حرية الفرد وحقه فى التعبير. هذا الفريق يرى أن الأولوية الأولى والثانية والثالثة هى استقرار وأمن المجتمع، حتى لو أدى ذلك إلى تقييد حرية بعض الأفراد. ويتوسع أنصار هذا الرأى فى الأمر لدرجة أنهم يقولون إن أمن المجتمع مقدم تماما على أى شىء آخر، لأن السماح لأنصار «الآراء الهدامة والمتطرفة»، سيقود إلى فوضى لا حدود لها، وبالتالى يمكن أن يؤدى ذلك إلى انهيار المجتمع بصورة كاملة. يؤمن أصحاب هذا الرأى أيضا بأن التضحية بحرية بعض الأفراد أمر لا مشكلة كبيرة فيه ما دام أن المجتمع سوف يظل متماسكا.

ما سبق وجهتا نظر الفريقين، لكن من وجهة نظرى فهناك رأى ثالث أقرب إلى الموضوعية وهو كيفية تحقيق التوازن الدقيق بين هذين الرأيين، بحيث نضمن أمن المجتمع واستقراره، وفى نفس الوقت ضمان أكبر قدر ممكن من حرية الأفراد الذين يمارسون حرية الرأى. بما يضمن حقهم أولا، ولا يقود فى نفس الوقت لهز الاستقرار فى المجتمع.

وبمناسبة النقاشات المهمة فى الحوار الوطنى بشأن قضية الحبس الاحتياطى، فالقضية ليست أبيض وأسود، بل شديدة الرمادية تماما. وهو ليس تعبيرا سلبيا على اعتبار أن كثيرين لا يفضلون اللون الرمادى، بل المقصود أن هناك تداخلات وتدرجات كثيرة ومتشعبة بين أصحاب الرأيين بحيث لا يمكنك أن تحسم أى رأى هو الصحيح تماما. القضية أيضا ليست متعلقة فقط بالنصوص والقوانين والتشريعات. على سبيل المثال يمكن أن يكون لديك أفضل النصوص والتشريعات، ورغم ذلك تكون لديك نفس المشكلة، الفيصل هنا فى هذه الحالة وفى حالات أخرى مشابهة كثيرة هى المناخ العام والسياسات المتبعة، ودرجة التعامل على أرض الواقع ليس فقط فى عالم السياسة، بل فى السياسات القضائية أيضا. يمكن أن يكون لديك أفضل التشريعات والنصوص، لكن قيام موظف أو بعض الموظفين بممارسات خاطئة يمكن أن ينسف كل شىء وأعرف كثيرا من الأمثلة التى عرقلت وعطلت فيها «جمهورية صغار الموظفين» العديد من المشروعات المهمة والكبرى وتسببت فى خسائر كبرى لكل المجتمع.

ثم إنه وفى قضية الحبس الاحتياطى فهناك حاجة ملحة للوصول إلى صياغات مبتكرة قابلة للتنفيذ العملى فى بعض النقاط خصوصا قضية تعدد الجرائم وتعاصرها، فى ظنى الشخصى أن النقاشات التى شهدها الحوار الوطنى فى هذه القضية كانت شديدة الإيجابية، ويمكن أن تقود إلى بدء حل هذه المعضلة التى تؤرق قطاعا مهما من المجتمع، خصوصا أن مناقشات مجلس النواب الجارية الآن عبر بعض لجانه بشأن هذه القضية فى قانون الإجراءات الجنائية إيجابية جدا، وتلتقى مع توصيات الحوار الوطنى فى نقاط كثيرة. كل الأمل فى تحقيق التوازن بين أمن المجتمع وحرية الأفراد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوازن الدقيق بين أمن المجتمع وحرية الأفراد التوازن الدقيق بين أمن المجتمع وحرية الأفراد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 21:29 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها
المغرب اليوم - هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مسلم يؤكّد التزام البنك الدولي بتحسين خدمات السودان

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 10:05 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

سلطات ورزازات توزع مساعدات على "دوار مطوق"

GMT 11:46 2022 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نوال الزغبي بإطلالات رائعة زادت من جمالها وأناقتها

GMT 05:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ولادة عجل بوجهين وفمين وأربعة عيون بمزرعة أبقار في الهند

GMT 12:24 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى توتو يكشف معاناة جهة الشرق من البطالة في قبة البرلمان

GMT 00:08 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جلسة سرية للنواب الأميركي بعد تسريب وثائق خطيرة حول إيران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib