ترامب وميرفى وخليل والهبوط إلى القاع

ترامب وميرفى وخليل.. والهبوط إلى القاع!

المغرب اليوم -

ترامب وميرفى وخليل والهبوط إلى القاع

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

خسارة كبيرة.. بعد أن كانت العديد من دول العالم تطمح فى أن تلحق بالولايات المتحدة الأمريكية فى ديمقراطيتها وحرياتها، فإن أمريكا بدأت الهبوط إلى درك سحيق من الديكتاتورية، لم يتخيله أشد المعارضين لها تشاؤما، والفضل فى ذلك للرئيس دونالد ترامب.

أحدث مثال لهذا الهبوط هو القرار الذى اتخذته إدارة ترامب بترحيل الطالب الفلسطينى فى الدراسات العليا بجامعة كولومبيا محمود خليل بسبب مشاركته فى الاحتجاجات الجامعية ضد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

 خليل عمره ٣٠ عاما ومقيم إقامة شرعية فى أمريكا منذ عام ٢٠٢٢، وحصل على إقامة دائمة العام الماضى، وألقى القبض عليه قبل أيام خارج مسكنه الجامعى فى مانهاتن، وتقرر ترحيله، لكن القاضى جيسى فورمان أمر بوقف ترحيله. وهناك محكمة ستنظر فى طعن قدمه محاموه الذين يريدون عودته إلى نيويورك من محبسه فى لويزيانا، وإطلاق سراحه تحت المراقبة.

ترامب كتب على مواقع التواصل الاجتماعى أن خليل يدعم حركة حماس، لكن لم يتم توجيه أى تهم جنائية أو أى دليل يثبت دعمه لحماس، والمعروف أن ترامب وعد بترحيل الطلاب الأجانب المشاركين فى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

إجراءات ترحيل خليل يمكن أن تستمر بصورة منفصلة عن حكم وقف ترحيله، وهذه القضية تمثل اختبارا لمدى قدرة محاكم الهجرة على تحديد الخط الفاصل بين حرية التعبير والدعم المزعوم لجماعات تصنفها أمريكا باعتبارها إرهابية.

الأمر لا يخص خليل فقط، فقد أعلنت جماعة «بيتار» المتطرفة والمؤيدة لإسرائيل أنها أرسلت قوائم ترحيل تضم آلاف الأسماء المعارضة لإسرائيل إلى إدارة ترامب لترحيلهم.

 وعلى عهده صحيفة النيويورك تايمز فإن أستاذا فى جامعة كولومبيا كتب منشورا من دون أن يكشف اسمه، يحذر فيه طلاب الجامعة وربما كل الطلاب المؤيدين للفلسطينيين يقول: «أحذر أى طالب غير حاصل على الجنسية الأمريكية من نشر أى شىء حول غزة أو الاحتجاجات ضد إسرائيل. إنجازاتكم الأكاديمية أو حتى حريتكم قد تكون فى خطر إذا اعترضتم على سياسة ترامب. إذا كان لديكم صفحة على وسائل التواصل الاجتماعى فتأكدوا أنها ليست مليئة بالتعليقات حول أحداث الشرق الأوسط».

عميد كلية الصحافة فى جامعة كولومبيا وحسب الأستاذ السابق كان أكثر صراحة حينما قال: «لا أحد يستطيع حمايتكم.. هذه أوقات خطيرة».

بعد هذا الكلام الخطير جاءت تصريحات السيناتور الأمريكى الديمقراطى المعروف كريس ميرفى «كونيتكت» الذى نشر فيديو على حسابه على منصة إكس ينتقد فيه قرار إدارة ترامب بترحيل محمود خليل يقول: هناك شاب يدعى محمود خليل مهاجر ومقيم دائم قانونى فى الولايات المتحدة، هو الآن محتجز فى السجن، رغم عدم توجيه أى تهم جنائية إليه. أيها الأمريكيون أريد أن أخبركم الآن لماذا يجب أن يكون هذا الموضوع مهما لكل أمريكى.

خليل خريج حديث من جامعة كولومبيا، وهو معارض للعملية العسكرية الإسرائيلية. يمكنك أن تختلف مع آرائه لكن لا يوجد أى دليل أنه خالف أى قانون، لكن فى نهاية الأسبوع دخل مسئولو ترامب شقته وقادوه لمركز احتجاز فى نيوجيرسى، وحينما ذهبت عائلته ومحاميه لزيارته اكتشفوا اختفاءه، ثم  ثبت لاحقا أنه تم ترحيله إلى لويزيانا، هذا الأمر لا توجد له تسمية فى الأنظمة الديكتاتورية إلا أنه احتجاز قسرى، فلا توجد تهم ولا ادعاءات بسلوك إجرامى، فقط تم احتجازه بسبب آرائه وخطابه السياسى، ومن أجل كل ذلك يجب أن يهتم الجميع بهذا الأمر».

يقول ميرفى: «المفترض أن الرأى والخطاب السياسى محمى بالقانون سواء أعجب ذلك الرئيس أم لم يعجبه لكن اليوم إذا كنت مؤيدا للرئيس ترامب فسيكون خطابك محميا حتى لو كان خطاب كراهية، أم إذا كنت غير  مؤيد لترامب، فقد يتم تجريم خطابك، وقد تجد نفسك فى السجن».

الأمر لا يتعلق بترامب، بل بدعم قيم أمريكا، ربما أهم قيمة أمريكية هى حرية التعبير، حتى لو كان التعبير لا نتفق معه إذا كان واقعنا الجديد هو أن بإمكان الرئيس إخفاء معارض دون توجيه تهم فإننا لسنا أمريكا بعد الآن، اليوم يسجن محمود خليل، وغدا أنا أو أنت».

هذا ما قاله ميرفى وكثيرون غيره، ومن الواضح أن ترامب يسير بأمريكا كى تصبح واحدة من دول عديدة تشبه دولا فى إفريقيا أو الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وميرفى وخليل والهبوط إلى القاع ترامب وميرفى وخليل والهبوط إلى القاع



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib