صفقات في البازار السياسي
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

صفقات في البازار السياسي!

المغرب اليوم -

صفقات في البازار السياسي

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

في سنة 1984 صدر كتاب «ما لا يعلمونك إياه في كلية هارفارد للأعمال» لمؤلفه الأميركي مارك ماكورمك، وهو محامٍ ووكيل أعمال لكبار نجوم الرياضة الأميركية، ومؤسس إحدى أهم الشركات في هذا المجال المتخصص، وتحول الكتاب إلى قصة نجاح مميزة لمؤلفه، واحتل قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لفترة طويلة جداً.
والرسالة الرئيسية في هذا الكتاب كانت هي أن الحياة مسرح العمليات الحقيقي، وليست أروقة الجامعات، وفرقت بالتالي بين ما هو نظري وما هو عملي، وأن كل الصفقات ممكنة ما دمت تملك الوسائل لتسويقها وأسلوب التواصل المؤثر والفعال لتوصيلها. وتذكرت واقعة حصلت معي ومجموعة من الأصدقاء خلال زيارة قديمة جداً للعاصمة السورية دمشق، وتحديداً في سوق الحميدية العريق منها، وتوقفنا وقتها أمام أحد المحال التجارية فنظر إلينا صاحب المتجر بعين فاحصة وهدوء شديد، فسألته عن سعر أحد المعروضات عنده فقال لي بلهجته الدمشقية التي لا تخطئ: «أنت بكم تريدها؟»، ففوجئت بسؤاله وابتسمت وأعدت عليه السؤال مجدداً فقال لي بهدوء شديد: «هل نحن نبيع أم نشتري؟» وأضاف بعد ذلك: «يا عزيزي أنت في سوق الحميدية مدرسة الحياة والتجارة والسعر هو آخر تفاصيل الصفقة، وأحياناً قد تكون تكلفة الصفقة أغلى من ثمنها».
تذكرت كل ذلك وأنا أتابع الأحداث السياسية المتلاحقة في الساحتين السياسيتين الإقليمية والدولية، وكلها كانت بطريقة أو بأخرى تؤكد لي أن الكل يبحث عن الصفقة الأنسب في السوق السياسية. المشهد العراقي المعقد بطله الآن وبامتياز هو مقتدى الصدر، الذي يستغل الغضب الشعبي المتزايد من التدخلات الخارجية في بلاده، فيرفع صوته معارضاً بخطاب وطني وعروبي وشعبي، وهو صاحب التأييد الجماهيري العريض، وهذا يمنح خطابه نوعاً من الجدارة، ولكن الرجل عينه تبقى على الجائزة الكبرى، وذلك في تحضير نفسه ليصبح المرجعية الدينية الأولى للعراق يوماً ما.
وحتى تايوان هي الأخرى تبحث عن الصفقة الأفضل لها، وهي المحصورة بين المعسكر الغربي الذي يدعم مصالحها الاقتصادية بامتياز، ويشكل ثقلاً استثنائياً وداعماً سياسياً لا يمكن إغفاله، والصين الطامعة في ضمها إلى الوطن الأم والاستفادة من مقومات الاقتصاد التايواني الناجح، والذي يضم أهم شركة مصنعة لشرائح الكمبيوتر في العالم، وإحدى أهم شركات النقل البحري والجوي في العالم وغيرهما من الشركات المهمة.
أوروبا أيضاً تبحث عن الصفقة الأنسب التي تمكنها من الخروج من الاعتماد الكلي على الطاقة الروسية بأقل التكاليف الممكنة مع إيجاد مخرج لائق لإيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا بشكل «مقبول» لكافة الأطراف، لأن دعم الحرب أوروبياً غير قابل للاستدامة ولا الاستمرارية، كما تظهره استطلاعات الرأي في الكثير من الدول الأوروبية، بسبب تداعيات التكلفة الاقتصادية الناتجة عن ذلك.
إيران هي الأخرى تبحث عن صفقة لها في المنطقة، فوضعها في لبنان لا يطمئن في ظل الفشل التام للحكومة المكونة من حلفائها، وبالتالي تحميلها المسؤولية لما آلت إليه الأمور، والوضع السياسي القائم أحدث شرخاً هائلاً في العلاقة بينها وبين النظام السوري عندما خسرت أبرز الشخصيات المحسوبة على سوريا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بشكل مهين لتؤكد إيران لسوريا أن دورها قد انتهى، ولكن المجتمع الدولي يواصل ضغوطه، واتفاق الحدود الإسرائيلي اللبناني بمباركة حلفاء إيران أفقدها ورقة التوت، وأصبحت حاجة إيران ملحة لإتمام صفقة ما تعيد لها ماء الوجه.
ويبقى الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يصارع معدلات أدنى درجات الرضا عن إدارته للبلاد في استطلاعات الرأي يحصل عليها أي رئيس أميركي في التاريخ، وكابوس الأداء الاقتصادي السلبي يلاحقه وهاجس الانتخابات النصفية القريبة جداً يقلقه، فهذا يعني أنه بات بأمسّ الحاجة إلى صفقة عاجلة، وهذا يفسر تلميحاته الأخيرة بإعادة الحياة إلى مباحثات الاتفاق النووي مع إيران، فالرجل بحاجة لتسجيل أي نقاط وبسرعة. إنها مرحلة الصفقات بكافة أشكالها في سوق البازار السياسي والمطلوب ليس التركيز على ثمن الصفقة ولكن المطلوب هو الانتباه لتكلفتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقات في البازار السياسي صفقات في البازار السياسي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib