من السلاح إلى الدولة اختبار حركات دارفور
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

المغرب اليوم -

من السلاح إلى الدولة اختبار حركات دارفور

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

ما بين الحين والآخر تصدر تصريحات من بعض قيادات حركات دارفور الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام، تبعث على الحيرة والقلق. تصريحات تلمح فيها التلويح بمنطق السلاح للتشبث بالمواقع، أو المساومة للحصول على أثمان مقابل استمرار المشاركة مع الجيش في القتال ضد «قوات الدعم السريع».

الحقيقة أنه منذ توقيع اتفاق جوبا لم يعد السؤال ما إذا كانت حركات دارفور قد حصلت على نصيبها من السلطة، بل كيف ستتعامل مع الواقع الجديد ومع الظروف التي يمر بها السودان: بعقلية الدولة أم بعقلية الميليشيا؟ فالاتفاق لم يكن نهاية الطريق بقدر ما كان بداية اختبار أكثر تعقيداً - اختبار التحول من عقلية تنظيم مسلح إلى شريك مسؤول في بناء دولة.

في هذا الإطار يصعب تجاهل أن الجمع بين «امتيازات الدولة» و«أدوات القوة خارجها» ليس وضعاً قابلاً للاستمرار. فحتى لو بدا هذا التوازن ممكناً على المدى القصير، لكنه في الواقع يزرع بذور عدم الاستقرار على المدى المتوسط أو البعيد. فالدولة، بطبيعتها، لا تحتمل ازدواجية السلطة؛ إما أن تكون هناك مرجعية واحدة للقوة والقرار، أو يتحول النظام كله إلى ساحة تنازع مفتوح. وإذا كان هناك ما تعلّمه الناس من مأساة الحرب الراهنة فهو عدم القبول بتكرار تجربة «قوات الدعم السريع».

بعد جوبا، حصلت بعض الحركات على مواقع تنفيذية ومناصب سيادية، وهو تطور مبرر في سياق تسوية من أجل السلام. لكن هذه المناصب لا يجب التعامل معها كغنائم حرب، بل مسؤوليات عامة تُقاس بنتائجها. ومن هنا، فإن التحول المطلوب هو الانتقال من منطق «المكافأة السياسية» إلى منطق «المساءلة». أي مسؤول يشغل موقعاً عاماً يجب أن يخضع لمعايير الأداء، لا لموازين القوة التي أوصلته إلى المنصب.

المشكلة تبدأ حين يُستخدم السلاح - ولو ضمنياً - كأداة ضغط سياسي. التلويح بالقوة في لحظات الخلاف لا يهدد الخصوم فقط، بل يقوض شرعية الدولة نفسها. الأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع يحول السلاح من «وسيلة مؤقتة» إلى «حق مكتسب». بمرور الوقت، لا يعود حمل السلاح مرتبطاً بظروف استثنائية، بل يصبح جزءاً من الهوية السياسية والتنظيمية، وهو ما رأيناه في دول أخرى في المنطقة. المقاتل يرى فيه مصدر مكانته، والقائد يربط به نفوذه، وتتحول أي دعوة لنزعه إلى تهديد وجودي، لا مجرد خطوة إصلاحية.

في موازاة ذلك، تتشكل تدريجياً ما يمكن تسميتها «اقتصادات الحرب». موارد خارج الموازنة، وأنشطة غير رسمية، وشبكات مصالح تستفيد من غياب الرقابة أو ترفضها. هذه المنظومة لا تعيش على هامش الدولة فقط، بل تنافسها. وكلما طال أمد هذه الحلقة، زادت صعوبة كسرها.

ولا يقل عن ذلك خطورة، استمرار الخطاب التعبوي القائم على ثنائية «المركز والهامش». هذا الخطاب قد يكون مفهوماً في سياق الحرب؛ حيث تُستخدم الهوية كأداة حشد، لكنه يصبح مدمراً داخل الدولة. فالدولة لا تُبنى على تقسيم المواطنين، وبث خطاب الجهوية والكراهية، بل على توحيدهم حول مشروع مشترك. الاستمرار في استدعاء الشعارات القديمة نفسها لا ينتج حلولاً جديدة، بل يعيد إنتاج الأزمة نفسها بلغة مختلفة. المطلوب اليوم هو الاندماج الحقيقي في مشروع دولة جامعة، وتعزيز ودعم مؤسساتها، والاستفادة من دروس الحروب التي لم يجنِ السودان منها سوى الخراب، والتراجع نحو غياهب التخلف، وعدم الاستقرار المزمن.

في الوضع الماثل أمامنا، بعض الحركات تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، لكنها تحتفظ بقيادة منفصلة. المطلوب اليوم الانتقال من الولاء للحركة إلى الولاء للدولة، وهو ما يتطلب الانخراط في برنامج دمج قوات الحركات في الجيش والقوات النظامية الأخرى وفق الشروط والضوابط المعمول بها، وتسجيل كامل للقوات والسلاح، وإلغاء أي أوامر ميدانية خارج التسلسل الرسمي. فالهدف النهائي هو توحيد السلاح بحيث لا تكون هناك أي بندقية خارج سيطرة الدولة. في موازاة ذلك تنخرط كل القوى في عملية إزالة رواسب الحرب، وتعزيز قيم التعايش، ونبذ خطاب الجهوية، والقبول بمبدأ التداول السلمي الديمقراطي على السلطة، لبناء سودان مستقر تكتسب فيه الشرعية بالانتخابات لا بالسلاح، وترفع المطالب داخل المؤسسات بالطرق السلمية، لا بعرقلة عمل الدولة أو رفع السلاح ضدها.

إذا كانت الحركات جادة في التحول إلى فاعل سياسي مستدام، فإن عليها أن تقدم خطاباً وطنياً يتجاوز الإقليم، ويخاطب كل السودانيين ببرامج واضحة. هذا الأمر ليس محصوراً في حركات دارفور، بل يسري على كل الحركات المسلحة الأخرى.

التحول المطلوب ليس سهلاً، لأنه يتطلب التخلي عن مزايا سهلة مثل النفوذ المباشر، والمكاسب المالية. لكنه في المقابل يفتح الباب أمام مكاسب أكبر وأكثر استدامة: شرعية سياسية حقيقية، واستقرار طويل الأمد، ودور إيجابي داخل الدولة، ومشاركة في بنائها لا هدمها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من السلاح إلى الدولة اختبار حركات دارفور من السلاح إلى الدولة اختبار حركات دارفور



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib