متحف الوطن العربي

متحف الوطن العربي

المغرب اليوم -

متحف الوطن العربي

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

يجمعنا وطن عظيم يحتل أراضي شاسعة في قارتي آسيا وأفريقيا، نعيش نحن العرب وقد تجاوز تعدادنا نصف مليار نسمة في 22 دولة هي قلب العالم قديمه وحديثه، ومسرح أحداثه التاريخية. وتطل دول وطننا على بحار ومحيطات وخلجان، وتتحكم ليس فقط في طاقة العالم بل وشرايين اقتصاده. ومنذ قرون بعيدة حتى قبل الحركات الاستعمارية في العصر الحديث والتي انتهت بالحدود السياسية التي نراها اليوم بين بلداننا، وحلم «الوحدة» يراود سكان هذا الوطن وبأشكال مختلفة، منهم من اختصره في فكرة الاتحاد تحت راية الخلافة الإسلامية، ومنهم من رأى أن الاتحاد لا يعني إلغاء الهوية الذاتية لكل بلد من بلدان وطننا الكبير، ضارباً المثل بفكرة الاتحاد في الغرب، التي أفرزت ما يعرف بـ«الاتحاد الأوروبي». وإذا ما طرحنا كل النقاشات السياسية والدينية والاقتصادية جانباً ونظرنا إلى الزاوية الثقافية والاجتماعية نجد أننا - الضمير هنا عائد على مفكري هذا الوطن ومثقفيه - أخطأنا خطأً عظيماً بأننا لم نتخذ ولو خطوة واحدة نحو فكرة الاتحاد، بل على العكس وقع في ضمائرنا وربما ثقافتنا أنه ليس علينا فعل شيء وأن أمر الوحدة كله متروك للسياسيين والمخططين الاستراتيجيين!

أنظر اليوم وقد مر عليّ أكثر من نصف قرن أمضيتها في العمل في مجال المتاحف والحفائر الأثرية وأتساءل هل عجزنا رغم إمكانات هذا الوطن من إقامة أعظم متحف في العالم يحمل اسم متحف الوطن العربي؟ لماذا لم يفكر أحد من قبل في إقامة متحف عظيم يضم 100 ألف قطعة أثرية من آثار بلدان الوطن العربي من الخليج إلى المحيط؟ متحف نرى فيه عظمة الحضارات على أرض وطننا جنباً إلى جنب لا يفصل بينها سوى قاعات المتحف الذي أتخيله كأعظم متحف بين متاحف العالم. متحف يبنيه أهل هذا الوطن جميعهم ويعمل به 22 أمين آثار يمثلون 22 دولة عربية.

متحف يسعنا جميعاً ويذكرنا دائماً بأننا أبناء وطن واحد متعدد الحضارات. متحف يقف كسد منيع لمن يحاول كسرنا وتفريقنا. متحف يعلمنا أن الاختلاف قوة وليس ضعفاً. متحف يعلم أبناءنا وأحفادنا أننا فكرنا وحاولنا أن نجمعهم سوياً ليزدادوا قوة ببعضهم بعضاً، وأن عليهم السير في طريق الاتحاد الصعب لكنه ليس بمستحيل.

أسمع الآن أصوات الفرقة تضع المسمار الأول في نعش هذا الحلم بطرحها السؤال: وفي أي بلد من الوطن العربي نقيم متحف الوطن؟ وتكاد تلك الأصوات تتحول إلى الصراخ: ولماذا ينفرد بلد واحد بهذا الحلم؟ وفي حقيقة الأمر أنه إذا لم تعلُ قيمة الحلم بوجود متحف الوطن العربي على الجدال حول المكان الذي سوف يقام فيه المتحف! فإن الحلم سيفشل من دون شك حتى قبل أن يولد. أنا لا يعنيني في أي بلد نقيم متحف الوطن طالما أننا جميعاً سنمتلكه ونرى فيه حضاراتنا وهوياتنا تبهر العالم كله. متحف الوطن لن يكون ملك دولة، بل ملك وطن. هذا مجرد حلم أتمنى أن أراه يتحقق ولدينا العقول والخبرات والموارد ولا ينقصنا سوى شيء واحد وهو الإيمان بقدراتنا وإرادتنا، وأخيراً التشبث بالحلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف الوطن العربي متحف الوطن العربي



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib