العدالة عند الفراعنة

العدالة عند الفراعنة

المغرب اليوم -

العدالة عند الفراعنة

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

استمرت الحضارة المصرية القديمة نحو 3000 سنة منذ زمن إعلانها دولةً موحدةً في زمن الملك نعرمر، المعروف باسم الملك مينا، موحد قطري مصر الشمال والجنوب في حوالي 3200 قبل الميلاد، وحتى دخول الإسكندر الأكبر مصر في 332 قبل الميلاد.

هذا العدد من السنين يشير إلى زمن وعمر توحيد مصر كدولة لها عاصمة وملك واحد يسيطر على ربوع البلاد شمالاً وجنوباً، وإلى عصر معرفة الكتابة، الذي تزامن مع جهود التوحيد قبل 3200 قبل الميلاد. وهنا علينا أن نفهم أن الحضارة المصرية القديمة تشكلت وأخذت في النمو والتطور قبل هذا التاريخ بكثير بحيث نسمع من يقول إنها بدأت من آلاف السنين قبل أن توحد تحت حكم ملك واحد يرتدي التاجين الأبيض (تاج الجنوب)، والأحمر (تاج الشمال).

لكن ما يهمنا هنا هو السؤال عن الأسباب التي جعلت حضارة الفراعنة تستمر كل هذه الآلاف من السنين؟ التي شهدت عصوراً من الازدهار والنهضة وعصوراً من الاضطرابات والضعف؟ كانت مصر دوماً تمرض لكن لا تموت أو تنتهي. ولعل السبب الرئيسي يكمن في ذلك المبدأ الجوهري التي قامت عليه تلك الحضارة العظيمة، وهو مبدأ «الماعت»، الذي يترجم إلى الحق والعدل والنظام. كانت «الماعت» إلى جوانب عوامل أخرى منها وحدة النسيج الجيني للمصريين ووحدة اللغة ووحدة العادات والتقاليد ووحدة الفكر الديني والاجتماعي هي ما جعلت مصر بلداً متفرداً بين شعوب العالم القديم، وجعلتها تستمر في عطائها الحضاري الذي لا تزال نتائجه حية بيننا إلى اليوم. وليس بغريب أن تجد تلك الحضارة تبهر الناس حول العالم بمعجزاتها الحضارية التي شيدتها تلك الأيدي والعقول الخلاقة، منها الأعجوبة الوحيدة الباقية من عجائب العالم القديم، وهي الهرم الأكبر بالجيزة.

لكي نفهم مفهوم العدالة والأخلاق عند المصريين القدماء اخترنا ذلك النص العبقري المسجل على مقبرة أمنمحات وشهرته «أميني»، وكان يشغل منصب حاكم إقليم الوعل بمصر الوسطى في زمن الملك سنوسرت الأول (1965 - 1920 ق.م) من الدولة الوسطى والأسرة الثانية عشرة. كتب «أميني» على جدران مقبرته يقول: «أبحرت إلى الجنوب لكي أجمع الضرائب... كنت حاكماً صالحاً لمقاطعتي... أحصيت محصولها من الحبوب وأرسلته إلى خزانة الدولة... لم أسمح لجندي بأن يغتصب ممتلكات أحد، أطعمت الجائع، وكسوت العاري... لم أعذب الأرملة، ولم آخذ شيئاً بالقوة. عندما جاء الجفاف إلى الأرض، وزعت القمح على سكان مقاطعتي، لم أترك أحداً يموت جوعاً... لقد كنت أباً لأهلي، وأخاً لأصدقائي، وحامياً للضعفاء أمام الأقوياء».

لقد كان «أميني» يبرر ويعدد الأسباب التي تجعل مصيره الجنة والحياة الأبدية، وهذا راسخ في قيم الفراعنة، الذين يعتقدون أنه سيتم وزن الأعمال على ميزان الحق في العالم الآخر بوضع القلب على كفة الميزان وفي الكفة الأخرى توضع ريشة «الماعت» (الحق والعدل والنظام). وسواء افترضنا الصدق فيما سجله «أميني» عن نفسه على جدران مقبرته، أو افترضنا المغالاة في وصفه لمناقبه فإنَّ الحقيقة الواضحة هي أن تلك كانت المبادئ التي آمن المصريون بأنها طريق الحق والصواب! وأن تلك هو ما كان يرجوه المصريون القدماء من حكامهم. العدل كان أساس الحكم في مصر الفرعونية، ولولا وجود عدل وخير ما كان لحضارة أن تستمر كل هذا التاريخ الذي نتشرف بالانتماء إليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة عند الفراعنة العدالة عند الفراعنة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib