تريند الموت

تريند الموت

المغرب اليوم -

تريند الموت

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

كيف صارت المشاعر الإنسانية بلا ثمن؟ الإنسان ليس له سعر فى بورصة الأحاسيس، الحصول على السبق وكسب التريند على جثة الأخلاق والعرف والمفروض، وأى شىء أصبح هو الهدف والمراد، أن يتم تصوير فنان محبوب وهو على فراش الموت، فى النزع الأخير، ويطلب أو تطلب منه صاحبة الموبايل أن يرفع يديه قبل الرحيل، ثم تدخل الكاميرا زووم عليه وهو ينازع ثم يموت محاطاً بأجهزة قياس النبض وخراطيم الأوكسجين! أريد أن أعرف أين السبق والتريند والانتصار فى تلك البشاعة والقسوة وجلافة الإحساس وغلظة المشاعر؟ غالباً هى ممرضة لم تحترم المهنة ولا القسم الذى أقسمته، خانت الضمير وبديهيات السلوك الإنسانى البسيط، السؤال ليه؟ هل لتنشر الفيديو على «فيس بوك» أو «إنستجرام» أو «تيك توك»؟! هل هذا هو غرض هذا الجهد الجهيد منها؟ للأسف جهد سخيف ومخ بائس تافه، كيف وصلنا إلى هذا المنحدر؟ كيف ماتت ضمائر هؤلاء؟ كيف بتنا نستعذب مشاهد القسوة والموت والدم؟ كيف أصبحنا لا نرتعش ولا نرتعد ولا يهتز لنا جفن ونحن نرى فتاة تُذبح أمام جامعة أو تُنحر أمام بيت أو تضرب وتسحل فى الشارع؟ هل تغييب السوشيال ميديا وتنويمه المغناطيسى هو السبب؟

نحن نجهل ثقافة الموبايل، فكل اختراع يأتى إلى الدنيا وينضم إلى نعيم التكنولوجيا وجنتها، يحمل معه ثقافة استعماله، نحن للأسف نقتحم بالموبايل مساحات الناس الخاصة الحميمية، بدون إحم ولا دستور كما يقولون، نستخدم كاميرا الموبايل فى التلصّص والتربّص والتجسّس، لا نستأذن من نلتقط له الصورة، ونتحايل أحياناً لكى نضعه فى الكادر معنا خلسة، أصبحنا ننشغل بتصوير الجريمة لا بمنع الجريمة، بالسيلفى مع الجثة وليس بحمايتها من أن تكون جثة! ما زلنا نتذكر السفاح فى الإسماعيلية وهو يمشى مختالاً حاملاً «الرأس المقطوعة» ترصده كاميرات الموبايل، دون لفظ امتعاض، المهم «السكرين شوت» والفيديو نعمل له شير! وعروس الإسماعيلية التى ظلت الموبايلات والفلاشات شغالة بحماس حتى انتهى سحل العروسة وانتهت اللكمات والركلات، فى السينما يقول المخرج ستوب، لكن فى الشارع لم يقل أحد ستوب! قتل نيرة وسلمى.. إلخ، كان التريند هو الحاضر الغائب والمسيطر المتسلط.

عيب أن يحدث هذا الكلام فى مجتمع يصف نفسه بأنه المتدين بطبعه، عيب أن نشوه الصورة الذهنية المستقرة لفنان أو إنسان عادى لنكسب نقاطاً فى سباق التريند.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تريند الموت تريند الموت



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib