النجاة من السعادة
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

النجاة من السعادة!

المغرب اليوم -

النجاة من السعادة

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

أعرف أنك متعجب من هذا العنوان، وغالبا تعتبره من الأخطاء المطبعية للجريدة، وتلوم المصحح اللغوى، أو تتهمنى بالجنون، هل هناك على ظهر هذا الكوكب من يريد أن ينجو من السعادة؟!، الإجابة نعم، إنها الروائية كارول ستوركا فى مسلسل PLURIBUS، ذلك المسلسل الذى يتابعه العالم الآن ويحبس أنفاسه مع حلقاته التى عرضت منها ٤ حلقات فقط، اسم السيناريست والمخرج فينيس جليجان صار علامة مسجلة على الجودة والإتقان وخلق جو من التوتر والإيقاع الدرامى الذى يعتبر مسطرة قياس الآن، ومرجعًا لكل كتّاب السيناريو فى العالم، جليجان فى كل الاستفتاءات هو أعظم سيناريست معاصر فى العالم، ومسلسله breaking Bad هو رقم واحد الذى يتربع على قائمة الدراما، الفن إذا لم يكن مختلفا، ولم يقدم جديدا، فقد خصمت منه صفة الفن، كارول رفضت السعادة حين صار المقابل أن تفقد فردانيتها، سر إبداعها، طاقة الاختلاف والتميز عندها، كارول رفضت الصمغ الاجتماعى الذى يريدون فرضه عليها، المسلسل يطرح هذا السؤال الوجودى المدهش الذى من فرط بساطته لا نستطيع الإجابة عنه، سؤال صادم، طرحه جليجان بعبقرية، من خلال رسم محكم لشخصيات منحوتة ببراعة، وحوار فلسفى قوى وغير معقد وبدون مصطلحات كبيرة أو «مكلكعة»، البداية إشارة من الفضاء، لكنها إشارة بيولوجية، يتم التقاطها فى أحد المعامل، تنتقل كفيروس، يبدأ انتشار العدوى، يصبح العالم كله من المتصلين ذوى الوعى الجماعى، الذين يتحدثون دوما بصيغة الجمع، يحسون نفس إحساس السعادة والرضا، لا يكذبون، هم جميعا فى نفس القالب، بنفس الابتسامة، ينجو ١٣ فردا فقط من بينهم كارول، من غير المتصلين بتلك الإشارة من فيروس السعادة الجماعية، العالم وكأن بلدوزرا قد سار عليه، صار الناس «مبططين» عاطفيا، نفس «الاسطمبة»، كأنهم خارجون من ماكينة «أويما»، صاروا متشابهين كعيون اليابانيين أو حبات اللوبيا، كارول روائية رومانسية عندها دائما وسواس الكمال، تفقد صديقتها مع هجمة هذا الفيروس، ترفض الاندماج والانصهار مع هذا المجتمع، تريد النجاة من ألم الذوبان فى تلك السعادة، ترفض هذا المجتمع الذى صار شبكة عصبية واحدة، تعطى نفس النبضات، هم يريدون إرضاءها بكل السبل وإدخالها نادى السعادة والرضا، وهى ترفض، بكل إصرار وعناد، تدخل السوبر ماركت تجده خاليا، فالناس لا حاجة لهم بالتنوع، ويوصلون نفس الطلب لكل البيوت، تصرخ: أريد التنوع، أريد الاختلاف، أريد الاختيار، حتى الهزار والسخرية لا يفهمونه، كل الكلام عندهم يفهمونه بمعناه الظاهرى، فى وسط مكالمة مع إحداهن، تقول فى التليفون إنها تريد وتتمنى أن تكون فى حوزتها قنبلة يدوية لتفجيرهم، فيحضرون لها قنبلة يدوية، وينفجر منزلها، وتحترق حديقتها، تتوالى الأسئلة الصادمة: هل الحرية بديل السعادة؟، هل الألم مهم للإنسان؟، هل الذوبان الجمعى مرفوض وكريه؟، هل يمكن لنظام «رقيق ولطيف» أن يكون أكثر رعبًا من أى ديكتاتورية، هل يمكن لمجتمع كامل أن يعيش بلا فردية؟، كارول تمثّل نقص الإنسان، فوضاه، غضبه، حيرته، رغباته، خوفه، وحدته، رغبته الداخلية المتشوقة المتحرقة ضد الانصهار، الشغوفة بالفردانية، كارول هى تجسيد لفكرة «أن تكون إنسانًا = أن تكون غير كامل»، ولهذا تصبح كارول الخطر الأكبر على النظام، هى ليست مضادة للعدوى، بل هى مضادة للفلسفة التى يمثلها Pluribus الذى هو ليس فيروسًا بل فكرًا، الكمال بلا فوضى، التناغم بلا اختلاف، السعادة بلا شخصية، العالم بلا فرد، وهذا وجوديا انتحار للإنسانية، الجميل والمدهش فى المسلسل أنه لا يقدم إجابة، والحوار فيه بين المتصلين وغير المتصلين متوازن جدا، وكل من كارول والمتصلين له حجته، ومازلنا ننتظر كيف سينتهى الصراع بين الانصهار الجماعى فى السعادة المزعومة، وبين التحرر والحفاظ على حرية أن أكون أنا لا أنتم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاة من السعادة النجاة من السعادة



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib