أوروبا وصعود اليمين المتطرف
صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية الإمارات تنقذ 22 شخصا إثر حريق ناقلة نفط في الخليج العربي مقتل 9 أشخاص في حادث إطلاق نار جماعي بمدينة إيري بولاية بنسلفانيا الأمريكية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي
أخر الأخبار

أوروبا وصعود اليمين المتطرف

المغرب اليوم -

أوروبا وصعود اليمين المتطرف

ناصيف حتي
بقلم - ناصيف حتي

من أهم السمات السياسية في القارة القديمة الصعود الكبير لليمين المتطرف؛ صعود يعكس ويقتات أو يوظّف تحديات وأزمات أساسية تعيشها أوروبا في جميع المجالات؛ من السياسي إلى الأمني إلى الاقتصادي والاجتماعي، خدمة لخطابه. يأتي هذا اليمين بأجوبة تستند إلى قراءة أو رؤية تبسيطية أو تآمرية أو أحادية لمعالجة هذه التحديات. يعبر عنها في خطاب شعبوي يستند إلى الشعارات. كما يعكس هذا الخطاب رؤية فوقية وعنصرية تقوم على الخوف والتخويف من «الآخر»، حتى لو كان شريكاً في الوطن، على أساس العرق والدين واللون والأصول بشكل أساسي. خطاب يصلح للتعبئة في العملية السياسية على كلّ المستويات، ولكن لا يقدم أجوبة فعلية وعملية للتحديات القائمة. ظهر صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة للبرلمان الأوروبي، وذلك من خلال حصوله على كتلة كبيرة؛ نسبةً إلى ما كان يملكه من قبل. كما ظهر أيضا من المكاسب الانتخابية التي حققها في الانتخابات الوطنية في كل من فرنسا وألمانيا، وهما الدولتان اللتان تشكلان القاطرة الأساسية في مسار البناء الأوروبي. من مظاهر صعود اليمين المتطرف أيضاً وصوله إلى السلطة التنفيذية في كل من إيطاليا والمجر. كما أنه صار شريكاً أساسياً في تحالفات يمينية حاكمة في كل من هولندا وفنلندا وسلوفاكيا، وداعماً أساسياً للحكومة اليمينية في السويد. كلها مؤشرات أساسية على التحولات الحاصلة في الخريطة السياسية الأوروبية.

مجالات أربعة رئيسية مترابطة بشكل أو بآخر بالطبع يحملها هذا الصعود:

أولاً: يشكل مقاومة شعبية سياسية قوية ضد عملية البناء الأوروبي التي أُصيبت بتعثرات لأسباب عديدة، منها التوسُّع المتسارِع عبر ضمِّ أعضاء جدد والخلافات حول الأولويات في مسار البناء الأوروبي وتوزيع التكلفة في تقدم هذا المسار. أضِفْ إلى ذلك بالطبع ازدياد ردود الفعل عالمياً ضد مسارات العولمة المتسارعة في مجالات مختلفة، من الحفاظ على الهوية والاستقلالية الوطنية إلى حماية الاقتصاد الوطني في وجه حرية السوق، ومحاولة إسقاط جميع الحواجز أمام هذه الأخيرة. كلها عناصر تدفع نحو إقامة العديد من الحواجز مختلفة الشكل والصيغة؛ الأمر الذي يبطئ مسار البناء الأوروبي في مختلف المجالات التي يعنى بها هذا المسار.

ثانياً: يشكل هذا التيار إحدى نقاط المقاومة الأساسية ضد التمسُّك من جديد بمفهوم الحلف الغربي سياسياً بعد انتهاء الحرب الباردة، وإعادة إحيائه، خصوصاً في الشق العسكري الاستراتيجي، عبر إحياء دور حلف شمال الأطلسي مع الحرب الأوكرانية؛ فالتيارات اليمينية المتطرفة، وليست وحدها في هذا المجال، تقاوم هذا التوجه الذي رأيناه سابقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العائد من جديد للرئاسة. مفهومها للأمن الوطني لا يندرج ضمن مفهوم الأمن الجماعي الغربي في السياسة والاستراتيجية بل هو قائم على الأحادية التي تعبر عن المصلحة الوطنية، كما يحددها كل من هذه القوى. نرى ما يجمع بينها طبيعة الانفتاح على روسيا الاتحادية والتحفُّظ على السياسة الأوكرانية للحلف الغربي؛ فالأولويات في العلاقات الخارجية لا تندرج كلياً في الإرث والمفاهيم الحاكمة والناظمة للمصلحة الوطنية كجزء لا يتجزأ من المفاهيم والأسس التي قام عليها الحلف الغربي بشكل عام.

ثالثاً: المسار الذي يتمسك به هذا اليمين المتطرف يدفع لتأزم العلاقات أو في أدنى حد للوصول إلى برودة في العلاقات مع دول الجوار المتوسطي في عمقها العربي والأفريقي. قد تكون هنالك لحظات تتعلق بقضية أو سياسة معينة تحملها أو تمثلها إحدى دول الجوار القريب أو البعيد، تؤدي إلى تعاون في مرحلة أو قضية. لكن نظرة هذه التيارات المتشددة إلى مجتمعات وشعوب ومنظومة القيم المختلفة عند هذه الدول في «العالم المختلف» في الهوية بمختلف أوجهها عن هوية هذا اليمين المتشدد لا تسمح للأخير بالعمل على صياغة علاقات تعاون وشراكة تتعدى السياسي المباشر لتطال المجتمعي الشامل الذي يبقى الأساس لصياغة علاقات تعاون وتفاهم بين مختلفين في التاريخ والانتماء الهوياتي متعدد الأشكال. النظرة الفوقية التمييزية تجاه الآخر لا تسمح بإقامة علاقات تفاعل طبيعية شاملة، وفق هذه التيارات، مع ذلك الآخر. فالاختلاف في الهوية، كما أشرنا، عند هذه القوى، ليس مصدر تنوع وإغناء لحوار مستمر في الحياة، بل مصدر اختلاف وتوتر وتمايز تحكمه نظرة فوقية عند هذه القوى.

رابعاً: منظومة القيم المجتمعية لهذه القوى على تنوّعها، التي يجمع بينها الخوف والتخويف من الآخر المختلف تؤسس لعلاقات توتر دائم في مجتمعاتها الوطنية مع ذلك «الآخر» المختلف، ولكن الشريك في الوطن. فالاختلاف لا يكون مصدر غنى للوطن ما دام لا يقوم على المساواة والاحترام، بل مصدر خلاف مستمر في الوطن ذاته.

ذلك كله، إلى جانب التحديات المتعددة، من استراتيجية وسياسية واقتصادية في أوروبا وفي جوارها بالطبع، يساهم في إعاقة مسار البناء الأوروبي، وبالتالي في تحول أوروبا إلى قطب دولي وازن وفاعل في نظام عالمي ما زال في طور التشكل، ولم تستقر قواعده وسماته كلياً حتى الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا وصعود اليمين المتطرف أوروبا وصعود اليمين المتطرف



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:42 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها
المغرب اليوم - حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 02:36 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

تمارين يجب تجنبها لتفادي الإصابة بضغط الدم

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 21:22 2021 الجمعة ,30 إبريل / نيسان

أعراض القولون العصبي وطرق العلاج

GMT 03:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة جديدة بسعر مقبول تُنافس "مازدا 6" من شيفروليه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib