تصالح الفصائل الفلسطينية

تصالح الفصائل الفلسطينية!

المغرب اليوم -

تصالح الفصائل الفلسطينية

سوسن الشاعر
بقلم - سوسن الشاعر

ها هي «حماس» وبقية الفصائل المسلحة التي شاركت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تقبل بالتفاوض، تقبل بالحوار، تقبل بالحلول الدبلوماسية، وهي التي اتهمت كل من دعا لها بالعمالة، ها هي تقبل بها حلاً وتلجأ إلى الصين للإعلان عن موافقتها!!

تصالح الفصائل وقبولها التفاوض والجلوس على مائدته، طرح عربي منذ البداية، لكنه صُنّف صهينة وتطبيعاً وخضوعاً، وهذا ديدننا مع الأسف؛ لا نقر بأخطائنا إلا بعد فوات الأوان وضياع الفرص؛ الواحدة تلو الأخرى.

منذ لجأت «حماس» لإيران وقبلت أن تكون لها ذراعاً، كانت ترفض أي شكل من أشكال الحلول الدبلوماسية وتنعت من يقبل بها بالمتصهين، وكان القرار إيرانياً لا فلسطينياً.

وطوال فترة التصعيد الجاري بين إسرائيل وإيران في الآونة الأخيرة حاولت الميليشيات الإيرانية - بما فيها «حماس» - أن تفرض الخيار المسلح ومعه قاعدة «إما أنك مع الميليشيات الإيرانية أو أنك مع إسرائيل»، فأيهما تختار فلا ثالث لهما.

رفضت مبادرات الأنظمة العربية بوصفها خياراً ثالثاً، وألغته حتى عن الشعب الفلسطيني الذي سلبته حقه في اختيار مصيره، الأدهى أنها فرضت إلغاء هذا الخيار حتى على المواطن العربي، وكأنه لا وجود لجميع المبادرات التي تقوم بها دول الخليج ومصر، وكأن تلك الدول لم تقدم للمعاناة الفلسطينية أي حلول أو مساعدات مادية وعينية وسياسية، وكأن الذي يتحرك دبلوماسياً ويجوب البقاع من أجل إنقاذ الشعب الفلسطيني غير موجود، وكأن دعوة الحوار بين الفصائل الفلسطينية للقبول بالتفاوض لم تطرح عليهم من قبل؛ لا من السعودية أو مصر أو الإمارات، لم يكفهم الرفض بل وجهوا أقسى الاتهامات لمن يدعو للقبول بالمبادرات العربية، والآن بعد أن مات عشرات الألوف وانتهت غزة واحتلت وضاعت رفح قبلوا بالتفاوض وقبلوا بالاتفاق فيما بينهم، إنما منحوا الصين فضل تجميعهم!!

الأسوأ أنه لم يكف انقسام الفصائل الفلسطينية بل حاولوا مد هذه الانقسامات إلى الشارع العربي. أقرأ تعليقات المتابعين لأخبار التصعيد الجاري في اليمن أو لبنان مع إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا أجد إلا طرحاً غريباً اكتسبت فيه الميليشيات الإيرانية المحتلة زخماً عاطفياً؛ لأنها هي الوحيدة التي تصدت عسكرياً للاحتلال الإسرائيلي، غير مدركين أن الصراع الذي يجري الآن ما هو إلا بين محتلَّين مستعمرين لأراضينا ويتقاتلان. كلٌّ يحمي منطقة نفوذه.

فهل وصل بنا الغباء أن علينا أن نختار بين محتل ومحتل؟ إيران التي احتلت أربع دول (لبنان وسوريا والعراق واليمن) أو إسرائيل التي احتلت فلسطين؟ إنها قمة المأساة أن يتصدر الرأي العام العربي فتوات الاحتلالَين وبلطجيتهما، وأن يجدوا لهذا الطرح المختل قبولاً واقتناعاً وتصديقاً.

من يعترض على قرارات الميليشيات الإيرانية التي تحتل الدول العربية حين تجازف بسلامة المدنيين العرب فإنه صهيوني يؤيد الاحتلال الإسرائيلي!! والمضحك أن هناك من هو مصدق أن تحرير فلسطين بالنسبة للمحتل الإيراني من براثن الاحتلال الإسرائيلي لا يتم إلا باحتلال المزيد من الأراضي العربية.

أصبح للحوثي معجبون ومصفقون ومهللون، وهو الذي يحتل اليمن بأمر من خامنئي ويتحرك بأمر من الحرس الثوري الإيراني ويعلن التبعية المطلقة لإيران، أصبح للحوثي معجبون، وهو الذي قتل من اليمنيين والعرب وأطلق مسيّراته على السعودية والإمارات، أصبح للحوثي مؤيدون ومحبون وهو المحتل رقم واحد لأنه أطلق النار على المحتل رقم اثنين!

هذه العقلية هي التي لا ترى أن مأساة الفلسطينيين والعرب عموماً ذلك الاختلال في الرؤية العربية، ولا أحد يفتح عينيه ويرى بوضوح إلا بعد فوات الأوان ووقوع الخسائر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصالح الفصائل الفلسطينية تصالح الفصائل الفلسطينية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه

GMT 12:36 2019 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

توقيف مدرب اتحاد طنجة لمباراة واحدة بسبب الطرد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib