هكذا جرت الرياح

هكذا جرت الرياح

المغرب اليوم -

هكذا جرت الرياح

مشعل السديري
بقلم : مشعل السديري

عانت سوريا وشعبها ردحاً من الزمن تحت الحكم العثماني الجائر. ولكن بعد أن بدأ الحكم العثماني يتزعزع بدأ الشعب يتطلع إلى خيار بديل.

وفي هذا الصدد يخبرنا الرحالة الإسباني بادبا 1767 - 1818، بأن قسماً كبيراً من أهالي دمشق عام 1807 كانوا يتشوقون لوصول قوات الإمام سعود الكبير 1748 - 1814 إلى مدينتهم مع تواتر أخبار انتصاراته في الجزيرة العربية، وتقدمه نحو بلاد الشام، خصوصاً أن علاقات دمشق التجارية مع قبائل الجزيرة العربية ضاربة في القدم، ومن جهة ثانية كانت السلطنة العثمانية تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، حيث بلغ تسلط الولاة وجنود الإنكشارية على حياة الناس مبلغاً تجاوز أي حد، وكانت قوات سعود الكبير بالنسبة للدمشقيين نافذة أمل للخلاص من أسوأ أيام كانت تعيشها مدينتهم.

وللمعلومية، فالدولة السعودية الأولى امتدت وتوسعت في عهد سعود الكبير من عمان والخليج جنوباً إلى صحراء العراق وسوريا شمالاً، ووصلت إلى قرب دمشق – غير أن وفاته الفجائية جمدت الأمور- خصوصاً أن بريطانيا لمست خطورة الوضع، فحركت حاكم مصر في وقتها محمد علي، وأمدته بالأموال والمدافع وكافة الأسلحة الحديثة التي لا يعرفها أهل الجزيرة العربية، إلى جانب أن محمد علي استقطب بأموال بريطانيا كل المرتزقة من كل حدب وصوب، وتولّى الحكم بعد وفاة سعود ابنه عبد الله، فبدلاً من أن يتبع استراتيجية والده الذي كان دائم الحركة ولم يستقر في مكان واحد، فمكث ابنه في الدرعية، وسهل على قائد المرتزقة إبراهيم باشا التوسع حتى وصل إلى الدرعية وهدمها، وبعث به أسيراً إلى مصر، ومنها إلى إسطنبول، وأعدم رحمه الله هناك.

وأرسل الحاكم البريطاني في الهند مبعوثه سادلير، للذهاب للدرعية لتهنئة إبراهيم باشا، مع هدية هي عبارة عن سيف ثمين، فلأول مرّة أصبح الخليج مفتوحاً للحركة بين بريطانيا والهند، بعد أن كان سعود الكبير مع القواسم قد أغلقوه في وجه بريطانيا عدة سنوات، ولم يتوقف الفرح والتقدير عند هذا، فالملكة فكتوريا بجلالة قدرها قد وجهت الدعوة لإبراهيم باشا لزيارة بريطانيا، وذهب وكرمته في لندن بوسام التاج.

أعود لأهل سوريا، فكان الخيار لدى نخبة الإصلاحيين إبان نهايات السلطنة العثمانية، وفي مرحلة الانتداب الفرنسي، هو تحقيق التوازن في تلك الحقبة، واللافت أن الملك السعودي المغفور له عبد العزيز، والمعروف بواقعيته السياسية، لم ينخرط بشكل مباشر في هذا الملف الشائك، وحصر اهتمامه وخططه في الجزيرة العربية. وهكذا جرت الرياح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا جرت الرياح هكذا جرت الرياح



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:29 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
المغرب اليوم - دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib