سلام الفرار

سلام الفرار!

المغرب اليوم -

سلام الفرار

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

لا يمكن التصديق بأنَّ وزيرة خارجية ليبيا، نجلاء المنقوش، قررت لقاء نظيرها الإسرائيلي في روما بقرار شخصي منها، ودون تنسيق مع قياداتها، وأن «لقاء روما» كان «تصرفاً فردياً» وبسبب «نقص الخبرة الدبلوماسية».    

لا يمكن تصديق كل ذلك مهما حاولت حكومة عبد الحميد الدبيبة الترويج له الآن، لكن السؤال هنا أكبر من قصة اللقاء. السؤال هو: لماذا تسعى حكومات مؤقتة، أو رؤساؤها، بدول منقسمة ومضطربة إلى تواصل مع إسرائيل، قبل التواصل الحقيقي مع مكونات تلك الدول نفسها؟

لماذا تسعى حكومة الدبيبة للتواصل مع إسرائيل، والأولى أن يكون التواصل داخلياً من أجل نزع فتيل أزمة تهدد ما تبقى من ليبيا، هذا إذا تبقى شيء هناك من مفهوم الدولة التي دمرها نظام معمر القذافي طوال عقود؟

اليوم تئن ليبيا تحت وطأة الانقسام والسلاح، والتدخلات الخارجية، وباتت ليبيا بعدة رؤوس تدّعي الحكم والسلطة، في حين أوضاع البلاد إلى تردٍّ وتناحر، فأيهما الأهم: السلام الليبي - الليبي، أم السلام الليبي - الإسرائيلي؟

وهذا الأمر لا ينطبق على ليبيا فحسب، بل قبلها السودان، الذي توصل لاتفاق أو سلام أو علاقات مع إسرائيل، سَمِّها ما شئت، وبعدها اندلع قتال مسلح في السودان بين أهم مكونين عسكريين، هذا فضلاً عن صراع سياسي حقيقي بين المجتمع المدني والعسكر.

ما الذي استفاده السودان من العلاقة مع إسرائيل؟ قد يقول البعض إن السودان استفاد رفع العقوبات الدولية والأميركية، واستطاع العودة إلى المجتمع الدولي بمجرد العلاقة مع الإسرائيليين.

حسناً، هذا صحيح، لكن السودانيين يخسرون الآن ما تبقى من بلادهم، المدمرة أصلاً بسبب فترة حكم البشير، وهي أسوأ فترة دون شك؛ لأنها مزجت السيئ والأسوأ، وهو حكم العسكر، فضلاً عن كونهم منتمين للإخوان المسلمين، ولا توجد خلطة أسوأ من ذلك.

وما حدث، بالنسبة للسودان، كان أشبه بعملية تجميلية؛ إذ استطاع استغلال قصة العلاقة مع إسرائيل لفتح الأبواب مع الولايات المتحدة، لكن البلد في صراع عسكري الآن يوشك أن يقضي على كل شيء هناك.

والأمر نفسه يحدث في ليبيا الآن، التي باتت على صفيح ساخن، وقابل للانفجار، وبأشكال متعددة، مما يقول لنا إن السلام الداخلي في السودان أو ليبيا هو أهم من علاقات أو سلام يؤدي إلى فرار وزيرة الخارجية في الحالة الليبية، أو يتلوه اقتتال عسكري مثل السودان.

وبالنسبة للإسرائيليين، فلا شك أن تسريب خبر «لقاء روما» لا يعد دليل رعونة فحسب، بل دليل أزمة لحكومة نتنياهو المتطرفة التي تبحث عن أي خبر إيجابي من أجل تلميع صورتها الداخلية وسط الانقسام الإسرائيلي الحاصل على خلفية التعديلات القضائية هناك.

وعليه، فبعد سلام الشجعان، والأرض مقابل السلام، والاتفاق الإبراهيمي، بتنا الآن أمام سلام الفرار؛ إذ كلٌّ يريد الهروب من أزمته الداخلية بسلام خارجي، من السودان إلى ليبيا، وحتى إسرائيل التي تريد سلاماً بلا تبعات وتنازلات، وإنما صور مجانية.

الأكيد أنه حين يحين سلام حقيقي ستسقط هذه الحكومة الإسرائيلية؛ كونها غير مؤهلة لفعل ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلام الفرار سلام الفرار



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 19:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الولايات المتحدة تعلن بدء المرحلة الثانية من خطة غزة
المغرب اليوم - الولايات المتحدة تعلن بدء المرحلة الثانية من خطة غزة

GMT 04:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
المغرب اليوم - المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

GMT 20:19 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

توغل قوات اسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة
المغرب اليوم - توغل قوات اسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

GMT 18:01 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دنيا سمير غانم بطلة فيلم جديد إنتاج محمد أحمد السبكي
المغرب اليوم - دنيا سمير غانم بطلة فيلم جديد إنتاج محمد أحمد السبكي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:45 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 08:30 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"Rose Kabuki" عطر جديد من دار Christian Dior""

GMT 03:34 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مطعم "شو تشو" يقدم باقة غير محدودة من المأكولات اليابانية

GMT 00:44 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

برنامج “طنجة الكبرى” يحتاج إلى 200 مليون درهم إضافية

GMT 08:23 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

"دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة من "التيشيرتات" الجديدة

GMT 22:51 2021 الجمعة ,03 كانون الأول / ديسمبر

تدابير إغلاق محتملة تُهدّد المدن السياحية خلال رأس السنة

GMT 19:58 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

ديكورات مبتكرة لسبوع طفلتك

GMT 10:18 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أوّل معرض فني في متحف الموصل منذ تدميره على يد"داعش"

GMT 04:22 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

العثور على رفات طفل مصاص للدماء داخل مقبرة إيطالية

GMT 01:43 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر جلال يكشف تفاصيل دوره في مسلسل "لمس أكتاف"

GMT 06:09 2018 الأحد ,13 أيار / مايو

"سلاسل ذهب طويلة"لاطلالة أنيقة للمحجبات

GMT 06:56 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان حكيم يعلن أنّه لا يمانع دخول ابنه مجال التمثيل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib