القلق على سوريا

القلق على سوريا

المغرب اليوم -

القلق على سوريا

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

 

هناك قلق على سوريا، من ناحية أمنها واستقرارها ووحدتها، ولأسباب عدة، وهو قلق مبرر، ورغم قناعتي الراسخة بأن سوريا اليوم أفضل بعد فرار المجرم بشار الأسد، لكن الطريق مليء بالذئاب، والأخطاء، وبعض الأخطاء أخطر من العدو، وتخدمه.

هناك قلق من التدخلات الإسرائيلية الشريرة، ودون أي مبررات تذكر، بل إنها محولات شريرة من إسرائيل ونتنياهو، من أجل تعقيد المشهد السوري، وإشعاله من أجل إغراق سوريا بالفوضى.

وهناك قلق من فلول النظام التي تُدعم الآن من بعض الدول الإقليمية، وليس بالضرورة تلك الدول نفسها، بل مكونات في داخلها، ففي لبنان هناك «حزب الله»، وفي العراق هناك الجماعات المحسوبة على طهران.

وبالنسبة لإيران فهي لا تخفي ألمها من سقوط الأسد الذي كان بمثابة شريان مشروع تصدير الثورة في المنطقة، وخط إمداد تمويل النفوذ الإيراني من لبنان إلى غزة، وصولاً إلى البحر المتوسط. وسبق لقائد قوات «الحرس الثوري» حسين سلامي قول ذلك علناً.

حيث قال إن سوريا تمثل «درساً مريراً لإيران»، مشيراً إلى تصريحات المرشد الأعلى بالقول: «سوريا ستحرر على يد شبابها الأبطال»، وأن ذلك «يتطلب وقتاً وصموداً عظيماً وعزماً راسخاً وإيماناً جميلاً». والتخطيط والمؤامرات على سوريا قائمة ومستمرة.

وقد يقول قائل إن القلق مبرر، ومنذ سقوط الأسد، وصعود «هيئة تحرير الشام»، وقناعتي أن قلة قليلة صادقة بهذا التقييم، بينما قلق كثر كان وما زال ذا دوافع مختلفة، خصوصاً من كانوا ينافقون «حزب الله» ويبررون له، أو من يدافعون عن «حماس» للآن.

وعليه، القلق على سوريا يتلخص في عدة نقاط، الأولى هي التردد في اتخاذ القرارات الداخلية الجادة السريعة لتسيير عجلة الحياة، وأهمها تشكيل حكومة كفاءات حقيقية، والاستعانة بكل الخبرات.

والثانية هي عدم الحرص على الشفافية من حيث إطلاع السوريين، والمحيط العربي، إعلامياً، أولاً بأول، على حقائق الأمور، وعبر إيجاز صحافي يومي، خصوصاً وأن الأحداث متسارعة، وكذلك إطلاع السوريين على حقائق أمورهم المعيشية والصعوبات.

الثالثة هي انكفاء سوريا الجديدة الآن، وبعد زخم الشهرين الأولين عربياً ودولياً، حيث لا بد من زيارات عربية وإقليمية ودولية للتحذير من الخطر الإسرائيلي والإيراني. وهنا مثال بسيط على ضرورة التعاطي مع الأحداث المهمة، حيث كان يفترض، وفور إعلان وليد جنبلاط رغبته زيارة سوريا بعد التصريحات الإسرائيلية عن الدروز، أن تسارع دمشق فوراً بقبول المبادرة، وترحب بالزيارة، وبأي لحظة، لأن من شأن ذلك تسليط الضوء على خطورة التدخل الإسرائيلي، وترسيخ الوحدة السورية.

الرابعة، كان يفترض بدمشق أن تذكر المجتمع الدولي عبر بيان بخطاب الشرع لترمب، وتصريحاته السابقة عن أن سوريا الجديدة منهكة من حروب لا طائل لها، وتذكر المجتمع الدولي بخطورة ما تفعله إسرائيل، وإيران وأتباعها.

وكذلك خطورة عدم تعليق، أو رفع، العقوبات على الداخل السوري، مع الإسراع بخطوات إصلاحية تحرج الجميع، وتثبت أن النظام الجديد جاد بجعل سوريا عضواً فاعلاً عربياً ودولياً، وعكس ما فعله الأسد، ومن هم على شاكلته من أعوان إيران.

هذه نصيحة محب، وحريص.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القلق على سوريا القلق على سوريا



GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:58 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:42 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"

GMT 00:45 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتو بدران يكشف أسرار معتقدات خاطئة عن نزلات البرد

GMT 19:42 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رينو تزود Zoe الكهربائية بمحرك قوي تعرف علي مواصفاتها

GMT 06:03 2013 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

450 ألف مسيحي سوري هجروا بيوتهم منذ اندلاع الأزمة

GMT 01:30 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

محمد أولحاج يؤكد أن الرجاء لم يستحق الهزيمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib