إذاً السعودية على حق

إذاً السعودية على حق...

المغرب اليوم -

إذاً السعودية على حق

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

بعد «حفلة» المزايدات السياسية الأميركية إثر عودة العلاقات السعودية - الإيرانية بوساطة صينية، وما يتعلَّق بدور بكين، وهل هي حليفٌ مضمونٌ للرياض، أعلنَ مسؤولٌ كبيرٌ في البيت الأبيض عن لقاءٍ أميركي - صيني في فيينا.

وكشف المسؤول، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، أن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي التقى كبيرَ الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي، وأبلغه بأنَّ إدارة بايدن قرَّرت تجاوز حادثة انحراف بالون التجسس التي تسببت في أزمة دبلوماسية.

ووصف المسؤول الأميركي المحادثات بأنَّها «بنّاءة» و«صريحة»، واستغرق الاجتماع ثماني ساعات على مدى يومين. وشمل النقاش مكافحة المخدرات، وقضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك تايوان. كما ناقش سوليفان أوكرانيا و«المخاوف بشأن توريد بكين للأسلحة إلى موسكو».

حسناً، لنأخذ خطوة للوراء... قبل فترة ليست بالبعيدة زار الرئيس الفرنسي الصين، وتحديداً بعد الوساطة الصينية بين الرياض وطهران، وتحدث عن دور يمكن أن تلعبه الصين بالأزمة الأوكرانية، وخصوصاً أن بكين قدمت مبادرة لحل الأزمة.

اليوم قررت واشنطن التفاوض مع الصين، والتواصل هو لبُّ السياسة؛ لأنك تفاوض الخصومَ لا الحلفاء لإزالة اللبس، وإبعاد شبح الحروب وتقليل تداعيات الأزمات، وهذه هي العقلانية، وليس «إعادة ضبط السياسة الخارجية»، أو «تصفير المشاكل».

وقناعتي أن مصطلح «تصفير المشاكل» هو إشكالية بحد ذاته؛ لأنَّك لا تنطلق من باب التجريب بالسياسة، وإنما وفق المصالح؛ لأن السياسة فنّ الممكن، وهذا ما تجاهلته أقوى دولة بالعالم؛ أي الولايات المتحدة، رغم المخزون الهائل من العقول والخبرات.

والحقيقة أن واشنطن لم تغادر سياسة «إما معي أو ضدي» التي أطلقها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، أعقاب أحداث سبتمبر (أيلول) الإرهابية؛ إذ باتت السياسة الأميركية قائمة على القطيعة، والإفراط في العقوبات، وأضيف لها ما أسميه «دبلوماسية التطاول».

وسبق أن شرحت لباحث أميركي مهم، ومؤثر بواشنطن، أن التطاول اللفظي في هذا الجزء من العالم؛ أي منطقتنا، أو شرق آسيا، هو بمثابة الشيطنة ونزع الشرعية، ومن لا يستوعب هذا الخطأ، والخطر، فإنه يلعب بالنار.

وعليه، فاليوم نجد أن مستشار الأمن القومي الأميركي، الذي سبق له أن قال إن الصين لعبت دوراً بين الرياض وطهران لم تستطع واشنطن لعبه لكونها ليست لديها علاقة بإيران، يعود للحديث مع الصين، ويعلي الدبلوماسية على القطيعة و«التطاول».

وكما أسلفنا، فالمعروف أنك تفاوض خصومك، لا حلفاءك، وذلك ما فعلته السعودية حين لعبت «الورقة الصينية» للتفاوض مع إيران؛ لأن الصين لعبت دور الوسيط العقلاني الذي يتصرف وفق المصالح وفنّ الممكن، وليس التطاول والتهديد.

وهذا ما فعلته باريس مع الصينيين، والآن تفعله واشنطن، مما يعني أن الرياض أكدت للعواصم الدولية أن هناك طريقاً آخر غير طريق التصعيد والتهديد، وهو الدبلوماسية التي أعتبرها طريق الحرير الأصلي.

فعلت السعودية ذلك بعقلانية تتضح أسبابها يوماً بعد الآخر؛ إذ قرأت الرياض المنطقة واقعياً، وفقط تأمل واقع إيران الداخلي، وانقسامات تركيا وإسرائيل، في حين لاحِظ أرقام النمو السعودي.

القصة ليست دعاية، بل حقائق، ويبدو أن الإدارة الأميركية أدركت ذلك الآن، وهذا جيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذاً السعودية على حق إذاً السعودية على حق



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib