التصفير وتغيير قواعد اللعبة

التصفير وتغيير قواعد اللعبة

المغرب اليوم -

التصفير وتغيير قواعد اللعبة

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

في مقاله عن محاولات الرئيس الأميركي عقد صفقة سلام بين السعودية وإسرائيل يقول أحد الكتاب البارزين في صحيفة نيويورك تايمز إن من شأن ذلك تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، وبعيداً عن «قصة» السلام، فإن الأمر الواضح هو أن قواعد اللعبة في المنطقة قد تغيرت تماماً.

ومن قاد هذا التغيير هو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ومنذ اتفاق العلا، وما تلاه من قمم أميركية خليجية وعربية في السعودية، ثم القمم الخليجية العربية مع الصين، وبعدها القمة العربية في جدة.

غيَّر ولي العهد قواعد اللعبة في المنطقة أولاً، وهذا الأهم، بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في السعودية في ظل عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإشراف مباشر من ولي العهد.

وغيّر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قواعد اللعبة من خلال الخطوات الاستثمارية، وإطلاق المشاريع والمبادرات التي جعلت من السعودية حليفاً موثوقاً، وشريكاً مرغوباً، وكل ذلك تطلب، ويتطلب، عملية تواصل وبناء حسور.

هذا ما فعله ولي العهد، ولذلك أحاجّ دائماً بأن ما فعلته السعودية، وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لم يكن «تصفير المشاكل»، وإنما تصفير قطع العلاقات؛ وذلك لأن لرؤية ولي العهد 2030 متطلبات واضحة.

أهم تلك المتطلبات تعزيز الفوائد، وبناء جسور التواصل لتحقيق شراكات اقتصادية قائمة على لغة المصالح، وليس المنح، أو فرض شروط سياسية، بل من أجل تنفيذ مشاريع تعم بالفائدة على الداخل السعودي، وبالتالي المنطقة.

ورقة الصين التي لعبتها السعودية بكل تقدير، ومن خلالها عادت العلاقات السعودية الإيرانية، ولم تكن ورقة مغامرة، ولا تصفير مشاكل، بل للتواصل وتقليل نسبة الخطر وتعزيز فرص الحوار والاستفادة، ولو من خلال ما سيراه الإيراني من تقدم حوله إذا ما زار السعودية، مثلاً.

ومعلوم، وسبق أن كتبت ذلك هنا، فأنت لا تحاور صديقك، بل عدوك، والاختلاف سياسياً أمر واقع ومحتوم ونراه بين لندن وباريس، وواشنطن وباريس، وأخيراً كان هناك غضب في لندن على رفض تعيين بريطاني لقيادة «الناتو» بسبب اعتراض أميركي.

ورغم كل ذلك تبقى لغة المصالح هي السائدة، وهذا ما فعله ولي العهد في منطقة تنشب فيها الحروب بلا مبرر، ناهيك عن القطيعة، وكل ذلك من أجل خدمة خطط التنمية واستدامتها وتعزيز الفرص لأبناء المنطقة.

قبل عامين تقريباً كانت الإدارة الأميركية تتحدث عن الانسحاب من المنطقة وتحويل السعودية إلى دولة «منبوذة»، اليوم واشنطن هي التي تعود للرياض، وهي التي تبحث عن الفرص؛ لأن الرياض وسعت نطاق خياراتها، لكن لم تقاطع واشنطن.

التحولات التي قادتها السعودية في المنطقة، وبقيادة ولي العهد، جددت للسعودية مكانتها الطبيعية، وجعلتها محور استثمار وشريكاً موثوقاً، وهذا كله لا يأتي بتصفير المشاكل، بل بتصفير القطيعة والانكفاء السياسي.

وليس بالضرورة أن ينتج عن هذا التواصل تكامل أو تناغم بين الدول، بل الأهم تخفيض منسوب التصعيد، وزيادة فرص الاستثمار والاستقرار، وهذا ما فعله ويفعله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبكل وضوح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصفير وتغيير قواعد اللعبة التصفير وتغيير قواعد اللعبة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib