مواجهة التصحر الإبداعى

مواجهة التصحر الإبداعى!

المغرب اليوم -

مواجهة التصحر الإبداعى

محمد أمين
بقلم - محمد أمين

مشكلة التصحر فى مصر لا تقتصر فقط على التصحر فى مجال الزراعة.. ولكنها تشمل التصحر فى الإبداع أيضًا.. وتشمل الفنون والسينما والكتابة والشعر والعلوم.. وإذا كانت وزارة الزراعة تُعنى بالتصحر فى الأراضى وتنفذ خطة استباقية لمواجهة التصحر فى مجال الزراعة والأراضى، فإننا نحتاج لخطط استباقية قبل ذلك فى مجال الإبداع والفنون والعلوم، ونخصص لذلك النفقات الكبيرة، أكبر من الزراعة، لإدارة العجز فى الإبداع، حيث إن مشكلة التصحر تُعد واحدًا من التحديات التى تواجه الحضارة الإنسانية وتهدد مستقبل مصر وشبابها ومثقفيها والمبدعين فيها!

فالتصحر أصبح أكثر حدة فى مجالات الإبداع الفنى والسينما، ولم نعد نعثر على منتج متميز كما كان فى عقود سابقة، فقد كانت السينما واحدًا من روافد الاقتصاد القومى فى الستينيات، وكان الإنتاج الفنى يواكب ذلك ويتزامن معه، وكان الكتاب والشعراء يقدمون إبداعًا متميزًا ميز مصر عن غيرها من البلدان العربية والإسلامية الناطقة بالضاد.. وشهدت مصر عصرًا من الفن والغناء والسينما لا يماثله أحد.. فماذا جرى لمصر؟ وما المطلوب لتوفير هذا المناخ الخصب؟!

عشنا بالفعل عصرًا من الفن والجمال فى الستينيات، ومع التقدم التكنولوجى والذكاء الاصطناعى عشنا حالة تصحر قاتلة لمعنويات الإنسان، والمقصود بالإبداع إضفاء لمسات فنية وجمالية على الأشياء والأفكار والأقوال والأفعال والسلوك، تبعث على الإعجاب والإغراء والتعاطف والقبول والتأثير والجاذبية. ففى أمريكا مثلًا، تعتبر الطائفة المبدعة أعلى درجة من الطائفة المستقبلة للمعلومات. إذْ بعدما كان الناس فى الماضى يسعون إلى تحقيق الثروة بالمال، هذه الثروة تبدو اليوم أقل إغراء. أما الثروة الحقيقية والجديدة اليوم فهى السعى وراء البحث عن المعنى. البحث عن العمل الذى يُدخل على الإنسان السعادة الروحية. بحيث لا تقدر عليه لا الفلاحة ولا الصناعة ولا التقنية ولا المعرفة. عمل يُشبع فينا الحاجات الجمالية والعاطفية والروحية!

والمعنى باختصار أننا نسعى للتربية الجمالية بمعناها الكبير، ويقصد بها جمال النفس وطمأنينتها. والتى تتجلى فى مظهرين رئيسيين: مظهر الوجه المنوّر، ومظهر السلوك الخُلقى. ويترسخ هذا البعد الجماعى للجمال فى المجتمع، وينتشر بواسطة تربية الناشئة عليه منذ نعومة أظفارهم، وذلك من خلال تربيتهم على الجمال والفن والزهور بما يجعل الإنسان يشعر بالروح المعنوية العالية.. ويكون شخصًا مبدعًا وجميلًا ومحبًا للحياة والشعر والفن والموسيقى، فينتج بالتالى فى هذا المجال فنونًا من الشعر والفن والموسيقى ويقدم للبشرية أروع قصائد الشعر وأروع المقطوعات الفنية والموسيقية، ونواجه التصحر الإبداعى من جديد بروح مختلفة.. ولكن كل الفنون الجميلة تحتاج أولًا إلى حالة حرية تفتح الآفاق والنوافذ للكتابة والشعر والسينما، وغيرها من الفنون الجميلة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة التصحر الإبداعى مواجهة التصحر الإبداعى



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib