الأمير عمر طوسون

الأمير عمر طوسون

المغرب اليوم -

الأمير عمر طوسون

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

صديقى، الدكتور أحمد سلامة، طبيب مثقف، اهتم بالأدب والفلسفة، ترك الطب وصادق كبار الكتاب، وأصدر الكتب الأدبية والفلسفية.. يرسل بين وقت وآخر مداخلات ومعلومات لإثراء المجال العام.. أرسل هذه المرة نبذة عن الأمير المثقف، محمد عمر طوسون، يقول فى سطوره: «هو أحد أمراء مصر المستنيرين المثقفين، ويُعتبر من ذوى المواهب المتعددة، وكان من أغنى الشخصيات فى مصر كلها!».

اختار الأمير طوسون أن يغرّد خارج السرب الملكىّ التقليدىّ، وأن يعيش كواحد من الناس، وكان فى خدمتهم.. ظلّ الناس يذكرونه بعد رحيله لا كأميرٍ صاحب ثروة ونسب عريق فحسب، بل كرمز للأمير المثقّف الوطنىّ الذى وضع ثروته وعلاقاته فى خدمة وطنه وشعبه!.

فى صباح يوم ٢٦ يناير ١٩٤٤، خرجت الإسكندرية عن بكرة أبيها، فى وداع أميرها الاستثنائى محمد عمر طوسون بن محمد سعيد باشا، وحفيد محمد على باشا الكبير. امتلأت ساحة «محطّة مصر» وشوارع المدينة بحشود من مختلف الطبقات والأعمار، من المصريّين والأجانب على حدٍ سواء، حتّى «لم يعد فيها موضِع لقدمٍ»، بحسب وصف صحف ذلك الزمان. لم تشهد المدينة جنازةً كهذه من قبل؛ مشهدٌ مهيب يكشف عن مكانة رجلٍ نادر فى تاريخ مصر الحديث!.

ولد أمير قصتنا فى الإسكندرية سنة ١٨٧٥ ومات أبوه وهو عنده أربع سنوات، وربته جدته لوالده، البرنسيسة (ملك بير)، حتى أصبح عمره ١٢ سنة. سافر إلى سويسرا وأكمل تعليمه هناك ولما بلغ ١٨ سنة رجع مصر كى يدير أملاكه، وكان فى ذلك الوقت أغنى رجال مصر، وظل يتنقل بين القاهرة لإدارة أعماله فيها وبين الإسكندرية عشقه ومدينته التى أحبها من أعماقه. البرنس عمر طوسون كان يملك أراضى كثيرة فى الإسكندرية مثل نادى سبورتنج وكان الرئيس الفعلى للنادى، وأرض استاد الإسكندرية وميدان الإسعاف كان اسمه ميدان عمر طوسون، وأرض المستشفى اليونانى الذى بناه الخواجة كوتسيكا (مستشفى جمال عبدالناصر حاليا)!.

أيضاً كان يملك أرض المعمورة وقصر المحمودية وأراضى الغيط الصعيدى وكلية الفنون الجميلة بباكوس، وكان قصر البرنس عمر طوسون هو مبنى الإذاعة والتليفزيون الحالى بباكوس!.

فى أوائل الثلاثينيات بدأ عمر طوسون فى العثور على أديرة أو بقايا أديرة مهمة كلها تقع على خط رحلة العائلة المقدسة لمصر، وبلغ عدد الأديرة التى اكتشفها طوسون ٥٢ ديراً.. يعتبر طوسون هو أحدُ أهمِّ روَّادِ الإصلاحِ والنهضةِ فى مصرَ أوائلَ القرنِ العشرين، له العديد منَ الإسهاماتِ فى المجالِ العلمىّ والعمَلى؛ واستطاع تسجيل كثيرٍ من الأحداثِ التاريخية، ويُقدِّمَ العديدَ منَ الدراساتِ التاريخيةِ والأثَريةِ المصريةِ كما ساهَمَ فى اكتشافِ العديدِ من الآثارِ المصرية!.

باختصار، كان من أكثر الشخصيات انخراطاً فى تأسيس ورعاية الجمعيات الأهليّة والخيريّة فى مصر مطلع القرن العشرين. شغل عضوية أو رئاسة نحو ٨٠ منظّمةً وجمعيةً اجتماعيةً وخيريةً، ما جعله رائداً للعمل الأهلىّ فى زمنه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمير عمر طوسون الأمير عمر طوسون



GMT 18:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 17:45 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 17:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 17:29 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 17:27 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 17:20 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة؟

GMT 17:16 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

GMT 13:33 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

القلق 2026!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
المغرب اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 13:33 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

قتلى ودمار جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون شرق غزة
المغرب اليوم - قتلى ودمار جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون شرق غزة

GMT 12:14 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تكشف مصير فيلم "الحب كله" بعد حرق الديكورات
المغرب اليوم - إلهام شاهين تكشف مصير فيلم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 22:23 2025 الثلاثاء ,29 تموز / يوليو

الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم في أستراليا

GMT 09:25 2023 الإثنين ,31 تموز / يوليو

ارتفاع متوسط آجال أداء المقاولات بالمغرب

GMT 12:20 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

نرجس الحلاق تكشف فرق السن بينها وبين مهدي فولان

GMT 14:48 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

المكتبة الوطنية للمملكة المغربية تطلق منصة رقمية

GMT 02:27 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

المغرب في طريقه لانهاء حظر التجول الليلي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib