درس فنزويلا

درس فنزويلا!

المغرب اليوم -

درس فنزويلا

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

تعلمنا من درس فنزويلا أن الشعب الذى لا يغضب من أجل نفسه لا يغضب من أجل أحد.. وحالة اللامبالاة التى بدا عليه شعب فنزويلا تستحق الدراسة.. ويجب أن تكون محل اهتمام الحكام.. فالحاكم الذى لا يكون بينه وبين شعبه حوار وكلام وتفاهم لا يفرح.. ولا يعتبر السكوت علامة رضا.. فالشعوب الصامتة تقلق أكثر، وضجيج الشعوب الحرة أكثر أمانا وأكثر ثقة من الشعوب التى تكتم مشاعرها!.

شعب فنزويلا لم يغضب لرئيسه، لأن دولة أخرى خطفته وأهانت الدولة والرئيس والشعب.. البعض فسر هذه الحالة بأنها تعكس ما جرى على أنها حالة كراهية بين الشعب والرئيس.. الغريب أن الرئيس نفسه لم يشعر بحالة الكراهية، ولم تنقل إليه جهة هنا أو هناك حالة الكراهية ولا طرق المواجهة.. وفى نفس الوقت كان ينام مستريح الخاطر!.

السؤال المهم: كيف كانت دولة تمتلك كل هذه الثروات، وتعيش فى حالة فقر؟.. لماذا لا تظهر الثروة على أصحابها؟.. من الذى كان يستفيد بالثروة؟.. هل هى النخبة الحاكمة، أم مجموعة محدودة منها؟.. ما معنى أن نتكلم عن العدالة والاشتراكية ولا نتمتع بتوزيع الثروة؟.. هذه الدول التى تتحدث عن العدالة والاشتراكية، لا تعرف العدالة ولا الاشتراكية ولا العدالة الاجتماعية.. من هنا كانت الكراهية وتمنى الشعب زوال الحاكم.. فلما زال بأى قوة كان هناك شعور بالراحة والرضا، وقيل إنهم خافوا من إعلان الأفراح لأن النظام لم يتغير سواء الحكومة أو نائبة الرئيس!.

إنها حالة تستحق الدراسة فعلاً، لأن غياب العدالة الاجتماعية يخلق حالة كراهية للنظام الحاكم.. وغياب العدالة الاجتماعية معضلة رئيسية فى الدول والمجتمعات التى لا تحتكم إلى نظام طبيعى كما لا يضبط نسق حياتها عقد اجتماعى ينظم العلاقة بين الأفراد والدولة، وحتى لو كانت غالبية المجتمعات متجانسة إلى حد كبير، تبقى المعضلة قائمة متمثلة فى غياب العدالة الاجتماعية طالما غاب النظام الضابط لتوزيع الثروة والممتلكات فى الدولة!.

وفى ظل غياب النظام يبقى الولاء للسلطان والانتماء للطبقة الحاكمة وأصحاب الولاءات والنفوذ السياسى والاقتصادى والمالى هو الناظم لإدارة وتوزيع الثروات فى البلاد، مما يؤدى إلى وجود مجتمعات غير مستقرة لانتفاء العدالة الاجتماعية التى هى أهم مقومات استقرار المجتمع والدولة!.

ولو عاد الزمن بهذا الرئيس مادورو ربما يحتمى بشعبه أكثر مما يحتمى برجال النخبة أو الطبقة الحاكمة، فقد أوجدت الطبقة الحاكمة وبطانتها والمتغلغلون فى ثناياها قانونا خاصا يحكم العلاقات الإنسانية فى مجتمعاتها، ذلك هو قانون الواسطة وسلطة القوى، وهو ما ليست له علاقة بأى من القيم الإنسانية والقيم الأخلاقية!.

وللأسف، يصبح ذلك الوطن فى تكوينه السياسى طبقة حاكمة ودونها رعية، بل وفى بعض الدول دون مستوى الطبقة؛ أى يقتصر الموضوع على عائلة حاكمة فقط أعطت لنفسها صك البقاء فى الحكم دون الاستناد إلى أى من شرعياته المعروفة لدى ديمقراطيات العالم.. وتحت هذه العائلة رعية عريضة لا تعرف المشاركة السياسية وتداول السلطة وممارسة الحكم سوى فى المدونات والدراسات النظرية فقط!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس فنزويلا درس فنزويلا



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib