قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين

المغرب اليوم -

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

لماذا اعترفت هذه الدول فقط في هذا الوقت، بالدولة الفلسطينية، والتبدل السريع من الصمت إلى الصراخ؟

جهود دبلوماسية سعودية وأيضاً تم الاعتراف بسبب التغيير في مزاج الناخب في هذه الدول، في بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا، وغيرها من الدول، فهي دول تستمع إلى جمهورها وتستجيب لنبض الشارع، وعلى أساسه يقوم السياسيون بتغيير مواقفهم السياسية.

تحرك الشارع في هذه الدول؛ بسبب ما يلقاه الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية، ومحاولة تطهير عرقي وتجويع. الصور التي تنقل على شاشات التلفزة يومياً حركت ذلك الشارع، وبالتالي تحرك السياسيون لفعل الحد الأدنى، وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

الأمر لا ينتهي هناك، فقد حملت مجلة «الإيكونوميست» هذا الأسبوع مقالاً احتل الغلاف بعنوان كبير «كيف لإسرائيل أن تجعل أميركا معزولة؟»، لفت هذا المقال الأنظار إلى التغير في مزاج الناخب الأميركي تجاه إسرائيل، فالديمقراطيون بشكل عام ضد الصلف الإسرائيلي، وقد أشار المقال إلى تغير واسع لدى الناخب الديمقراطي في أميركا، كما قال بأنه من المحتمل أن جو بايدن، هو آخر رئيس أميركي ديمقراطي صهيوني، لن يأتي بعده رئيس ديمقراطي يميل ذلك الميل إلى إسرائيل!

أما الناخب الجمهوري فهو ساخط على الأموال التي صرفها الديمقراطيون في السنوات الأخيرة على الحرب في أوكرانيا، ولكن في الوقت نفسه تشير بعض الكتابات للجمهوريين إلى أن هذا السخط يمتد إلى إسرائيل، التي تمولها أميركا بـ3.8 مليار دولار سنوياً، يدفعها ممول الضرائب الأميركي، ويرى بعض الجمهوريين أن هذه المبالغ يجب أن تتوقف بعد نهاية الاتفاق الحالي الذي ينتهي في عام 2028، ومن المحتمل، يذهب المقال إلى القول، أن يتحول هذا التمويل إلى اتفاقات في بعض النشاطات الصناعية والخدمية، دون أن يكون هناك دفع مباشر من أموال دافع الضريبة الأميركي، خاصة أن حركة «أميركا أولاً» ترى أن المواطن الأميركي أحق بهذه الأموال!

إذن هناك جو عام في بلدان الغرب الديمقراطية يشير إلى تحول ما في الرأي العام تجاه القضية، التي استمرت أكثر من 80 عاماً في تجاهل من الدول الغربية المؤثرة.

المسألة ليست هناك، المسألة هي محاولة الإجابة عن السؤال: هل لدى الفلسطينيين استراتيجية للاستفادة من هذا الوضع وتطويره؟

الموقف الإسرائيلي واضح، هناك رفض تام لكل هذه القرارات، بل توسع في المستوطنات في الضفة الغربية ومحاولة محو غزة من الوجود، الموقف الإسرائيلي لا يعبأ بالمواقف الغربية، بل إن المناصرين للدولة الإسرائيلية في الغرب يتساءلون بشيء من السخرية: أين الدولة التي سوف تعترفون بها؟ فليس هناك أرض أو حدود وليس هناك سلطة موحدة.

نعود من جديد إلى الاستراتيجية الفلسطينية، التي لو كانت هناك لتم دعمها عربياً بشكل أفضل، وهي تقديم سردية جديدة للعالم، تقوم على العزم على بناء دولة وطنية متحضرة.

هذه الاستراتيجية مفقودة، لعدد من الأسباب؛ أولها فقد الوحدة الوطنية الفلسطينية، أزمة فرقة مستمرة، ما قبل حتى قيام إسرائيل، واستمرت هذه الفرقة بأشكال مختلفة حتى يومنا، ومن الأسباب الأخرى أنه حتى منظمة التحرير الفلسطينية، تجمدت في الأشخاص، وربما أيضاً في الأفكار، فلم يعد هناك تجديد يستوعب أجيالاً جديدة، وأيضاً يستوعب الأفكار الجديدة.

في لقاء على محطة «سكاي نيوز» البريطانية تحدث، الأحد الماضي، نائب رئيس وزراء بريطانيا، وقال بشكل واضح: «اعترافنا بالدولة الفلسطينية لا يعني أن هناك دولة فلسطينية سوف تقام غداً»، إنما الأمر يحتاج إلى عمل سياسي، وخاصة مع القوى الفلسطينية المحبة للسلام، ولا مكان لـ«حماس»، هو الموقف المكرر من معظم الدول المعترفة حديثاً!

الكرة في ملعب القوى الفلسطينية المختلفة، فأمامها إما التوافق، وتبني استراتيجية واضحة تستفيد من هذا الحراك الدولي، أو أن تبدأ في العراك فيما بينها، حتى تفويت الفرصة، والفرصة هي تغير في مزاج الناخب في الدول الغربية، وربما إذا اختفت مظاهر العنف الإسرائيلي المشاهد في غزة وفي غيرها، يمكن أن يتغير ذلك المزاج.

من جانب آخر، فإن المعركة هي على إبقاء الرأي العام الدولي مناصراً للحق الفلسطيني، ويحتاج إلى جهود في تلك الساحات المؤثرة، أي «لوبيات» هدفها «تفكيك السردية الصهيونية» في داخل تلك المجتمعات، وفي الوقت نفسه أن تختار السلطة الفلسطينية أناساً مؤهلين لتمثيلها في هذه العواصم، وأن تحرص على اختيار الكفاءات وليس المحاباة، التي تستحق أن تمثل الشعب الفلسطيني بجدارة.

هنا هي المعركة الحقيقية التي علينا قبل الفرحة أن نتدبرها.

آخر الكلام: انكشفت السردية الإسرائيلية وها هو صوت العدالة يعلو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib