المبدعون والمدّعون «رقمياً»
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

المبدعون والمدّعون «رقمياً»

المغرب اليوم -

المبدعون والمدّعون «رقمياً»

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

ضاء الرقمي قلّة، وهم أولئك الذين يدخلون هذا العالم وهم يحملون رسالة واضحة، ورأياً مبنياً على معرفة مستنيرة، أو تجربة عميقة، أو قراءة معمّقة للواقع. لا يبحث هؤلاء بالضرورة عن الانتشار السريع، بل عن المعنى الأعمق، وعن إضافة قيمة حقيقية للنقاش العام. خطابهم غالباً هادئ، متماسك، ويعتمد على الحجة لا على الضجيج. غير أن مشكلتهم الأساسية تكمن في أن المحتوى الرصين يحتاج إلى وقت وصبر من المتلقي، وهما عنصران نادران في بيئة رقمية تقوم على السرعة والاستهلاك اللحظي.

في المقابل، يقف المدّعون، وهم الفئة الأكثر انتشاراً وتأثيراً. هؤلاء لا يملكون بالضرورة معرفة حقيقية بما يقولون، لكنهم يمتلكون المهارة في إثارة الانتباه. يتوجه خطابهم إلى العاطفة لا إلى العقل، ويعتمد على المبالغة، أو التبسيط المخل، أو حتى ترويج معلومات غير دقيقة، بعضها مدفوع الأجر مسبقاً، أو بتأثير اللحظة. المدّعي لا يناقش ولا يقبل أن يُناقش، بل يعلن، ولا يفسر، يحرّض بلا منطق، مستفيداً من خوارزميات المنصات التي تكافئ المحتوى المثير، لا المحتوى العميق.

وتزداد خطورة المدّعين حين يقترن حضورهم بالتربّح الاقتصادي أو الاستغلال السياسي. فبعضهم يحوّل الإثارة إلى مصدر دخل، عبر الإعلانات، أو الترويج لمنتج فاسد، أو ما يُعرف باقتصاد الانتباه، حيث يصبح عدد المتابعين أهم من صدقية المحتوى. آخرون يوظفون هذا الفضاء لخدمة أجندات سياسية، فيعيدون إنتاج خطاب شعبوي، أو تحريضي، يختزل القضايا المعقدة في شعارات سهلة، ويُسهم في تزييف الوعي العام بدلاً من تنويره.

هذا الانقسام بين المبدعين والمدّعين لا يحدث في فراغ؛ فهو نتاج بيئة تعليمية لا تُدرّب على التفكير النقدي، وإعلام تقليدي فقد جزءاً من مصداقيته، وفضاء عام محدود لا يسمح بنقاش حر ومتعدد الأصوات. في مثل هذه الظروف، يصبح المدّعي أكثر جاذبية من المبدع، لأنه يقدم إجابات سريعة، حتى لو كانت خاطئة.

غير أن هذا الواقع ليس قدراً محتوماً. فالمبدعون، رغم محدودية انتشارهم، يمتلكون ما يفتقر إليه المدّعون؛ الاستمرارية والعمق. ومع تراكم الأزمات، يبدأ الجمهور، ولو ببطء، بالبحث عن تفسير لا عن توتير، وعن فهم لا عن ضجيج. هنا تظهر قيمة المحتوى الجاد، ولو بعد حين.

في المحصلة، لا تكمن المشكلة في وسائل التواصل ذاتها، بل في كيفية استخدامها، وفي البيئة التي تحتضنها. الفضاء الرقمي يمكن أن يكون أداة وعي أو أداة تضليل، والفرق تحدده نوعية الأصوات التي تختار أنت أن نصغي إليها. وبين المبدعين والمدّعين، يبقى الرهان الحقيقي على بناء عقل نقدي قادر على التمييز بين (المهذار) وبين (الرصين)، أما النصيحة فلا تستعجل في التصديق، توخَّ الحذر، وتجاوز على الأقل نصف ما يصلك في تلك الوسائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المبدعون والمدّعون «رقمياً» المبدعون والمدّعون «رقمياً»



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib