الانتماء عبر الفرصة

الانتماء عبر الفرصة

المغرب اليوم -

الانتماء عبر الفرصة

بقلم:أمينة خيري

فى المقال السابق، تطرقت إلى هذه القوة المصرية الضاربة المتمثلة فى الشباب، وتحديداً من لا تتيسر لهم فرص التعليم الجيد، والتنشئة المناسبة، وبالتالى فرص العمل القادرة على وضعهم على أول طريق تحقيق الأحلام. هم يشكلون نسبة، أعتقد أنها كبيرة. كثيرون لا يرون هؤلاء إلا فى المواسم والمناسبات والأحداث الطارئة. بعدها، يعودون من حيث أتوا، وننساهم، أو نتناسى وجودهم.

لست صانعة سياسات، لكن أملك عينين وقدراً من القدرة على التفكير والملاحظة. عندما يكون أكثر من نصف سكان بلد ما من الشباب، ويجد قطاع عريض منهم صعوبة فى العثور على فرصة عمل مناسبة، أى فرصة تضمن لهم مستوى معيشة معقول، وتناسب مهاراتهم ومؤهلاتهم التعليمية والشخصية، فإن هذا يعنى حزمة من المشاكل تتعلق بنوع التعليم، وليس بالضرورة القدرة على القراءة والكتابة، مع العلم أن هذه القدرة متفاوتة أيضاً، واختيار التخصص المناسب للميول والاستعداد الشخصى من جهة، والمطلوب فى سوق العمل من جهة أخرى (والمقصود بسوق العمل ليس فقط قطاع النقل الموازى للنقل العام من ميكروباصات وتكاتك وسائقى تطبيقات النقل وهو قطاع على أهميته، إلا أنه وحده لا يبنى أمماً أو ينهض بدول.

المؤكد أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب ذهبوا إلى مدارس. والمؤكد أيضاً أن ما نالوه من قسط من التعليم ليس نتاج اليوم، لكنه تراكمات عقود طويلة من منظومة عانت الأمرين، سواء عدم مواكبة المحتوى التعليمى، وطريقة التدريس لمتطلبات العصر المتغير، أو جمود الفكر، أو كثافة الفصول المرتفعة، أو اقتصار المنظومة على ما يتم حشوه فى الدماغ ثم سكبه على ورقة الإجابة، أو كل ما سبق. وما جرى فى عقود، لن ينصلح فى عام أو عامين، لكن المهم أن ينصلح.

أعلم تماماً أن جهوداً خرافية تجرى من أجل إصلاح منظومة التعليم قدر المستطاع. وأعلم أيضاً أن ما سبق الجهود الحالية سبقته مقاومة مجتمعية رهيبة حين حاول وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الأسبق الدكتور طارق شوقى، والذى عمل على تغيير فكر التعليم، لا المحتوى فقط، فإذ بالمعلمين و«الماميز» وأصحاب مراكز الدروس الخصوصية والمصالح الأخرى يقاومون أعتى مقاومة.

مشكلة هؤلاء الشباب متعددة الأوجه ومتشابكة الخيوط، وحلها، أو على الأقل البدء فى تقليص آثارها، والتقليل من معاناة هذا القطاع من المصريين، ومن ثم معاناة المجتمع.

المسألة لا تتعلق فقط بهذا الهدر المتمثل فى طاقة وقوة وشغف شبابى تتبخر فى هواء أعمال هامشية أو البحث عن أعمال هامشية، أو الانخراط فى أنشطة غير قانونية أو غيرها، ولكنها تتعلق بما يكنه هذا القطاع العريض من مشاعر تجاه الوطن.

المؤكد أن من يعانى من غياب مزمن للفرصة يعانى أيضاً من شعور انتماء للوطن. وهذا لا يمكن حله بأغنية وطنية، أو مبادرات محدودة.

قد تكون المعاناة مقتصرة على قطاع بعينه فى المجتمع، لكن آثارها تنال من الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتماء عبر الفرصة الانتماء عبر الفرصة



GMT 05:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 05:29 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 05:26 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«الفن حرام!»

GMT 05:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

خطيئة الأيام الستة

GMT 05:14 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

فى شأن ما حدث !

GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم
المغرب اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 04:42 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إيفانكا ترامب تقضي عطلة عيد الميلاد في هاواي

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 22:15 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب كرواتيا يؤكد سأتحدث مع لوفرين بشأن راموس

GMT 17:10 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يتصدر استفتاء "الكاف" ويتفوق على أوباميانغ
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib