الفوط الصحية فى الحروب

الفوط الصحية فى الحروب

المغرب اليوم -

الفوط الصحية فى الحروب

بقلم - أمينة خيري

فى كل حرب ضروس، يُقاتل الرجال، فيَقتلون ويُقتَلون، وتُشرد النساء وينزحن ومعهن الصغار، وينضم المراهقون لصفوف القتال حتى يكونوا مع الأشاوس المقدامين المغوارين أو يبقوا مع الأمهات خارج صفوف الدرس ومتأرجحين بين حلم هجرة غير نظامية وعودة لحياة سابقة حال توقف القتال.

وبينما أمراء الحروب يقررون من يهاجمون، وكيف يقتلون، ومتى يتوقفون.. وبينما قادة العالم يتباحثون فى القواعد المناسبة لإدارة الحرب من حيث عدد القتلى المناسب، ومعدل التهجير القسرى المعقول، ومساحة الدمار المنطقية، تعبر تفاصيل «مميتة» نفسيًا وجسديًا مرور الكرام. صحيح أن جزءًا من العالم ينعى القتلى، ويبكى المصابين، ويتألم من أجل النازحين، ويتعاطف مع مَن تدمرت حياتهم للأبد حتى لو ظلوا على قيد الحياة.. لكنّ تفاصيل دقيقة لأولئك الباقين على قيد الحياة تبقى «تفاهات» لا طاقة للحرب الضروس بها، ومنها الاحتياجات الصحية للنساء والفتيات فى مناطق الحرب.. وتحديدًا، أثناء دوراتهن الشهرية.

حاجة النساء والفتيات للفوط الصحية فى الحروب أمر ليس مضحكًا أو مخجلًا. المضحك أن تجد أحدهم يصف هذا الاحتياج بـ«السطحى».. والمخجل أن يغض آخر الطرف عن هذه الضرورة؛ لأنها «عيب وما يصحش». العيب الحقيقى هو عدم الإلمام بضرورة هذه الاحتياجات لصحة المرأة والفتاة النفسية والجسدية. وما لا يصح حقًا أن يتجنب أباطرة الحقوقيين وكبار الإعلاميين وعتاولة السياسة مثل هذه الاحتياجات بدافع «الحياء».

فى بدايات حرب غزة، طرأت مسألة احتياج نساء وفتيات غزة للفوط الصحية وغيرها من احتياجات الحوامل ومن أنجبن حديثًا، فى ظل القصف والدمار والأهوال. وعبر مناقشات كثيرة مع الأصدقاء حول هذه الاحتياجات، خرجت بنتيجة مفادها أن الغالبية تعتبر الفوط الصحية الخاصة بالدورة الشهرية، إما تفاهة ورفاهية لا يصح وضعها ضمن أولويات النجدة والغوث فى الحروب، أو إن مجرد طرحها علنًا يخدش الحياء ولا يناسب عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة الأصلية المتأصلة.

وأحمد الله كثيرًا على الحوار الذى أجريته مع المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان فى منطقة الدول العربية، السيدة «ليلى بكر»، التى صححت الأوضاع المخزية بحديث من القلب ومغروس فى أرض الواقع عن المعاناة الحقيقية غير المتخيلة للإناث فى أيام الدورة الشهرية مع عدم وجود بديهيات وأساسيات الصحة والنظافة التى تضمن لهن حدًا أدنى من الكرامة. تحدثت «ليلى بكر» عن انعدام الخصوصية والحمامات النظيفة فى هذه الأيام من كل شهر، مع عدم وجود الفوط ومسكنات آلام الدورة، وعدم القدرة على الاغتسال الشخصى، وهو ما يضاعف همومهن ويؤزم حياتهن المتأزمة أصلًا.

ومما زاد الطين بلة حين أراد صديق مثقف حكيم رزين أن يعبّر عن غضبه من عدم تحرك قادة العالم الغربى من الرجال لوقف حرب غزة، فقال: «وكأنهم يعانون آلام الدورة الشهرية». خسئت أيها الصديق. الدورة الشهرية ليست سُبّة، فهى ضمن منظومة تشريفك إلى العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفوط الصحية فى الحروب الفوط الصحية فى الحروب



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib