القتل المعقول والحساب المقبول

القتل المعقول والحساب المقبول

المغرب اليوم -

القتل المعقول والحساب المقبول

بقلم - أمينة خيري

لستُ متخصصة فى الحروب و«فنونها» المتراوحة بين سفك الدماء وتشريد العائلات وتهجير السكان وهدم البيوت على رؤوس سكانها. وأقرأ نصوص القوانين الدولية للحروب والمعارك والأسر، وقواعد القتل المقبولة فى مقابل الأخرى غير المقبولة، وأطر التهجير فى حدود القوانين.. أفهم الكلمات التى أطالعها لكن لا أفهم ماهية وضع قواعد للقتل. كما أتابع حرب القطاع منذ يومها الأول، وقبلها الحلقات السابقة من صاروخ ينطلق من هنا فيصيب نفرًا أو نفرين.

فيرد هناك بدكّ شبه كامل للمدن التى يُعتقد أن الصاروخ انطلق منها، فتموت الآلاف وتُشرد آلاف أخرى، ويعانى من تبقى من سكان من «تروما» حرب لا تموت بموتهم. وأسمع وأقرأ وأكتب ما يصرح به كبار رجال الكوكب فى ضوء ما يجرى فى غزة عن «معدلات القتل المعقولة» و«الأضرار التبعية أو الجانبية» المتوقعة فى الحروب Collateral damage، ومفاوضات وقف إطلاق النار أيامًا أو أسابيع، ثم إطلاق صافرة الانطلاق مجددًا، ومعها استغاثات ونداءات المؤسسات الأممية لإدخال طعام وشراب ودواء لاستخدام من يحالفه الحظ ويبقى على قيد الحياة.

كل ما سبق وغيره يدفعنى دفعًا للتساؤل عن «التكاليف والفوائد» المستخدمة فى الاقتصاد والاستثمار. نقارن تكاليف وفوائد الخيارات المختلفة، لتتم عملية اتخاذ القرار المستنير بأقل خسائر ممكنة وأكبر فوائد متاحة.

00:00
% Buffered
00:00 / 01:20

Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
advertisement
أعلم أن المقارنة مخزية، حيث النفس البشرية يجب عدم وضعها فى مصاف المال والأعمال والاستثمارات، لكنها الطريقة الوحيدة التى يمكن عقلنة ما يجرى فى حرب القطاع من خلالها إلى حد ما. أعلم تمامًا وجهة نظر البعض عن «ثمن» القضية، و«ميزان» المقاومة فى مقابل الخسائر من قتلى ومصابين ومشردين ونازحين، بالإضافة إلى الخسائر المادية التى تهرع دول عديدة «كَثُر خيرها» إلى دفع مليارات الدولارات لإعادة إعمار ما تهشم لحين موعد الدك المقبل.. وهلم جرا.

لكن لا يسعنى سوى التفكير فى رغبات وأولويات «أجزاء» القضية، ألا وهم أهل غزة من المدنيين. بالطبع، يًُلوّح البعض منهم بعلامات النصر وهم قابعون فى أفنية مدارس «أونروا» التى يجرى دكها هى الأخرى، وعلى أبواب المستشفيات التى تحولت إلى ساحات معارك بين أشاوس المقاومة وجيش الاحتلال، فهم لا يملكون سوى إصبعى النصر. وأعلم تمامًا أن الصغار فى المخيمات وأماكن النزوح يسعدون ويضحكون من قلبهم حين يتوجه لهم «المهرج» و«الساحر» وغيرهما من المتبرعين بالوقت والجهد للترفيه عنهم فى هذه الظروف السوداء الحالكة.

كما أسمع وأشاهد النساء والرجال الذين يصيحون فى وجه كاميرات الإعلام «إنهم مرابطون صامدون مستمرون»، ولو كنت مكانهم لقلت مثلهم.. ولكن لو كنت مكانهم، ربما يكون لدىَّ رأى مغاير، أو موقف مختلف، أو حساب لا يتطابق بالضرورة مع حسابات «ثمن» القضية و«ميزان» المقاومة. فقط أقول «ربما». جميل جدًا صوت أغنية «أنا دمى فلسطينى» الذى يصدح فى ميادين الغرب، والعرب المقيمون هناك يدبكون عليها وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية. قتلى غزة يفوق 20 ألفًا، والعداد يعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل المعقول والحساب المقبول القتل المعقول والحساب المقبول



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib