العلاج بالصدمة

العلاج بالصدمة

المغرب اليوم -

العلاج بالصدمة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

اختيار الأشخاص لأى مناصب يجب أن يكون مرتكزا على امتلاك الشخص رؤية ثاقبة وتفكيرا استراتيجيا، وقدرة على اتخاذ القرارات، والذكاء الاجتماعى والعاطفى والسياسى، والنزاهة والأخلاق... إلخ، بالإضافة إلى المؤهلات العلمية والعملية، وهذا ينطبق على الرجال والنساء.

بعد هذه المقدمة الكلاسيكية، أقر وأعترف بأن ما سيجرى طرحه ليس علميا بالقدر الكافى، أو منطقيا بحسب قواعد المنطق، لكنه ما أشعر به فى ضوء ما تعرض له ستات مصر من حرب ثقافية، وغزوة فكرية، وقبضة شريرة آخذة فى التمدد والتوسع كالسم البطىء. ولأنها (الحرب والغزوة والقبضة) ترتدى عباءة الدين وجلبابه، فإن الاعتراف بها وإقرار أثرها فيه قدر بالغ من الحرج والخوف، رغم أن الدين منها برىء. وأضيف إلى ذلك صمت أو تأجيل «التعامل» مع ما يجرى بحسم، لكن تظل النتيجة واحدة: إناث مصر فى قبضة منظومة رجعية مخيفة، كانت تزحف ببطء وثقة، واليوم تركض بسرعة وثقة بالغتين.

ما علاقة ما سبق بالمقدمة الكلاسيكية عن معايير اختيار من يتبوؤون المناصب؟ ولماذا أقر أن الكلمات التالية هى محض مشاعر وتكهنات شخصية؟ أقول إن تقلد نساء مناصب رفيعة وكبرى وسامية لم ولن يكون يوما هو الضامن الوحيد لإبلاغ القواعد الشعبية أن ثمة اكتشاف مذهل يؤكد أن المرأة كائن يحمل مخا فى داخل الجمجمة. ليس هذا فقط، بل إن هذا الكائن يمكنه أن يقوم بالمهام نفسها التى يقوم بها الرجال من إدارة وقيادة وتخطيط وتنفيذ وغيرها، والأدهى من ذلك أن هذا الكائن ربما يقوم بهذه المهام بشكل أفضل من الكائن الآخر، ألا وهو الرجل. وهذا لا يعود إلى فروق بين الجنسين، بقدر ما يعود إلى فروق بين الأشخاص والأفراد. أول ما طرأ على بالى حين علمت باختيار وزيرة امرأة لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وهى الدكتورة راندة المنشاوى، بالإضافة لاستمرار وزيرة التنمية المحلية (وإضافة البيئة) الدكتورة منال عوض، هو أنه يمكن أن يكون علاجا بالصدمة. هذا المجتمع الذى يطبق على «زمارة رقبته» (ومعها فكره وقلبه وتفاصيل حياته كلها) خطاب سلفى غارق فى الرجعية، مختلط بثقافة اجتماعية تم دمجهما فى إناء واحد، وأطلق على الخلطة «الالتزام» تارة، وذلك لوصم الرافضين لهذه الخلطة المسمومة باعتبارهم «منفلتين» و«مخالفين»، لن يعالج إلا بالصدمة.

صدمة أن يخضع لعملية جراحية على يد جراحة، وصدمة أن تبنى بيته مهندسة، وصدمة أن تسن سياساته التموينية وتحدد دعمه، وصدمة أن تقود الباص والمترو والقطار الميكروباص التى يعتمد عليها فى تنقلاته سائقة، وصدمة أن ترسم سياساته فيما يختص بالسكن والمرافق وزيرة، وهلم جرا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاج بالصدمة العلاج بالصدمة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib